كما ان الله هو الذي اسس الزواج بين الرجل والمرأة، فهو الذي اوصى بهذه الشركة المقدسة، "العائلة".

للاسف الشديد في ايامنا هذه، نرى تفكك العائلات بسهولة وعلى اتفه الاسباب، ان كان بين الوالدين، او علاقتهم باولادهم، او علاقة الاولاد فيما بينهم.

وهذا ما تنبأ به الروح، ودُوِّن في رسالة بولس الرسول الى تيموثاوس الاولى الاصحاح الرابع، بانه في الازمنة الاخيرة سوف يرتد قومٌ عن الايمان، تابعين ارواحًا مُضلة وتعاليم شياطين، واحد هذه الامور انهم مانعين عن الزواج! انها تعاليم شياطين، بان نمنع عن الزواج كل من يرغب بذلك، حتى ان بطرس الرسول لم "يمنع" نفسه ولا غيره عن الزواج، كذلك بولس الذي لم يتخذ له امرأة، بدافع التكريس الكامل للرب وخدمته، لا يمنع عن ذلك بل بالعكس، لانه اوصى ان يكون لكل واحد امرأة.

فلماذا يُمنع في ايامنا عن الزواج؟ حتى من اراد ان يخدم الرب ويتكرس لملكوته، لماذا في ايامنا هذه يُمنع الزواج الذي امر به الله وحلله، ونسمح "بزواج" آخر لم يسمح به الرب بل يبغضه، مثل العلاقة الغير لائقة بين الرجل والرجل، او المرأة مع المرأة، ويقولون انه زواج!!!

انا لا اتكلم طبعًا بلهجة الدينونة، حاشا! لكن لنتأمل بما امر به الرب في كتابه المقدس، لانه اذا خالفنا تعاليمه، سوف نفقد قدسية العائلة بحسب فكر الله، وعندها لا نعلم من هو الاب في العائلة، ومن هي الام! 

انه الفاحشة... انه الزنى... ما يُحلله اليوم المجتمع تحت غطاء بما يسمى الحرية والتعاطف مع الاخر! وبعدها نستغرب لماذا يأتي الشر والدمار في البيوت بل والمجتمعات ايضًا!

نعم، انهم يمنعون عن الزواج، ويُحللون العلاقات الجنسية خارج نطاق الزواج المقدس، يمنعون عن الزواج ويُحللون ان يعيشوا مع بعض تحت السقف الواحد، لكن من دون زواج! من دون الكنيسة! واهم شيء من دون رب الكنيسة!!!

وُلِد يسوع في عائلة تخاف الله من كل القلب، وعاش خاضِعًا ومُحبًا لامه مريم وليوسف، لذلك نحن نرى بهذه العائلة، المثال الاعلى والاقدس لكي نقتدي ونتشبه به، بتلك المحبة القوية التي كانت تربط افراد هذه العائلة، والخضوع احدهم للآخر، حتى ابن الله المتجسد، يسوع المسيح خضع لهم.

نحن نعلم ان الرب يسوع يُحب الكنيسة محبة شديدة وكاملة، محبة ازلية ابدية، والكنيسة هي مجموعة من العائلات التي تربطهم هذه المحبة الالهية، واحيانًا ايضًا ينضم افرادًا غير متزوجين الى الكنيسة.

فاذا كانت العائلة مقدسة ومشفيَّة، تسير في محبة ومخافة الرب، فلا بُد ان يعود هذا الامر في تقوية العلاقات في الكنيسة الواحدة.

وهذا ما اوصى به بولس في رسالة افسس 21:5، بان نكون خاضعين بعضنا لبعض في خوف الله، فكم بالحري يجب ان يكون هذا الخضوع والطاعة في العائلة بين الاهل والابناء؟ 

نقرأ في نفس رسالة افسس 1:6: "ايها الاولاد، اطيعوا والديكم في الرب لان هذا حقٌ، اكرم اباك وامك، التي هي اول وصية بوعدٍ، لكي يكون لكم خيرٌ، وتكونوا طوال الاعمار على الارض".

وصية قديمة جديدة... من كتاب التكوين الى رسالة افسس، يوصي بل ويأمر الله الاولاد بالطاعة والخضوع للوالدين، هذا الامر يُكرم الله، ويُقوي العائلة وروح التفاهم والانسجام في البيت الواحد.

اخوتي الشباب والشابات، افتحوا قلوبكم لوالديكم الذين يحبونكم، ويريدون لكم الخير اكثر من اي شخص اخر، حتى وان لم يفهمونكم دائمًا، اسمعوا لهم دائمًا، واذهبوا بنصائحهم الى حضرة الآب القدوس، وافحصوا ان كان كلامهم يوافق او يناقض كلمة الله؟

لكن لا تتمردوا ولا تُهينوا الاهل!!!

في العهد القديم كان الحُكم على من يعارض الاهل هو الرجم حتى الموت ! لكن دعونا لا نستهين بعهد النعمة الذي نعيشه اليوم باسم ربنا يسوع، ونُكرم الاب والام، لان هذا حسن وجيد عند الله، وهو فقط لخيركم.

لا تسمع لما يقوله المجتمع ولا "الاصدقاء"، بان نتمرد على الوالدين، لاننا وصلنا الى جيل البلوغ، وعلينا تحمل المسؤولية بذاتنا فقط ! اسمع للاهل، شاور الاهل وتحدث معهم، ماذا اتعلم وماذا اعمل في المستقبل، من اتزوج وكيف اخدم في الكنيسة، شاوروا الاهل الذين يحبونكم.

كذلك الازواج، دعونا نُكرم والدينا حتى لو كانوا متقدمين في السِن، ووضعهم الجسدي، النفسي وربما الروحي ايضًا يثقل علينا احيانًا ويحملنا مسؤولية، انهما الاب والام، يجب علينا ان نكرمهم حتى النهاية...

وانتم ايها الآباء، لا تُغيظوا اولادكم، بل ربوهم بتأديب الرب وانذاره. (افسس 4:6).

دعونا لا نكون مثل عالي الكاهن، الذي استهان بخطية ابنيه حُفني وفنحس، ولم يُؤدبهم، الامر الذي ادى الى عدم رضى الرب بذلك، والشر الذي جلبه على بيته! (صموئيل الاول 13:3).

هناك من يُؤمن كثيرًا بالضرب حتى اهانة الاولاد من اجل تأديبهم، لكن دعونا نتأمل بنظرة رب المجد يسوع المسيح لبطرس، بعد انكاره للسيد وصياح الديك.

ربما نحن لا نستخدم العُنف الجسدي ضِد اولادنا، لكن احيانًا نأخذ الشريعة عُذرًا لنا، بان "نَرجُم" اولادنا بل وشبابنا ايضًا بعد ان اخطأوا في امر ما، ليس الرجم بالحجارة بل بالكلام اللاذع والمُهين، الذي احيانًا يُؤلم اكثر من ضرب الحجر! 

"ايها الآباء، لا تُغيظوا اولادكم لئلا يفشلوا" (كولوسي 21:3)، هناك الكثير الذي من الممكن ان يُحبط ويُفشل اولادنا، على الاقل لنكون نحن محبين ومشجعين لهم في كل شيء، في دراستهم حتى لو لم يحصلوا على علامات كاملة في الدراسة، اذا فشلوا في علاقة عاطفية، او في اي امر آخر.

لنذكر دائمًا ان موقف صادق وحقيقي واحد، افضل من الف كلمة، لذلك ليساعدنا الرب الاله نحن الازواج بان نكون قدوة حسنة لمن هم حولنا في المجتمع، في الكنيسة، وقبل الكل في بيوتنا امام اولادنا، لكي نكون بالفعل مثال صالح يتمثلوا به، ولكي يكون تعليمنا وتوبيخنا لاولادنا حقيقي وصادق، نابع من قلب مُحب ورحيم، وحياتنا اليومية هي التي تشهد على ذلك.

نسمع احيانًا عن تفضيل احد الابناء على الآخرين من جهة الوالدين، ان كان ذلك تفضيل الاولاد على البنات، او بشكل عام بين جميع الاولاد.

علينا ان نحذر هذا التفضيل، وبان يعطنا الرب حكمة سماوية بان نتجنب هذا الامر الغير مُحبذ!

لنتذكر ذلك الشر الذي جلبه اسحاق ورفقة على أولادهم، لمدة سنين طويلة، لان احدهم احب يعقوب والاخر عيسو!!!

كذلك محبة يعقوب ليوسف ابنه اكثر من اخوته، والغيرة التي اشتعلت في قلب اخوتي نتيجة لذلك، والعواقب السلبية بعدها!

البيت المسيحي المؤسس على محبة الرب يسوع، الذي يعيش فيه الوالدين بشركة مقدسة احدهم مع الاخر، يعود بالبركة الكبيرة على الاولاد، ويشجعهم بان يتمثلوا بوالديهم، وعندما يشعر الطفل او الغلام او الشاب بمحبة الاهل له، فمن الصعب جدًا ان يذهب خارج البيت لكي يبحث عن محبة غريبة، التي هي ليست بحسب وصية الرب، بل يطلب دائمًا مشورة ومعونة الاهل في كل امر ان كان صغير ام كبير، ويكون ايضًا خاضعًا مطيعًا لوالديه كما اوصى الرب، وقبل ان يوصينا علىفم رسله، عاش هو نفسه حياة الطاعة والخضوع، ليوسف ومريم، وقبل الكل لابيه السماوي.

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا