كيف تعرفت بالرب يسوع؟
 
كان عمري آنذاك عشرين سنة وكنت أمارس رياضة المصارعة، وكان لدي زميل مؤمن في النادي فصار يشهد لي عن الرب. واكتشفت أنه من الطائفة الإنجيلية وأنا من طائفة الموارنة، وكانوا يحذروننا في المدرسة من الإنجيليين لأنهم "لا يحبوا مريم العذراء"، الأمر الذي جعلني أتهرب من الذهاب معه إلى كنيسته مرات كثيرة، بالرغم من إلحاحه. وفي يوم قابلته في الشارع وألح عليّ أن أذهب إلى الإجتماع فقررت الذهاب معه. وكان الواعظ يتكلم من الكتاب المقدس "أنا الكرمة الحقيقية وأبي الكرام كل غصن في لا يأتي بثمر يقطع و يلقى في النار،" وعلق قائلاً: "أنت غصن في المسيح لكن لا يوجد فيك ثمر، بل فيك ثمر ردي. وتأكد أن الله سوف يقصك ويطرحك في جهنم في نار إلى الأبد."  وأردف الواعظ بلهجته اللبنانية: "إذا هون مش مبسوط بتفل. في بيتك مش مبسوط بتفل. في شغلك مش مبسوط بتفل. لكن في جهنم ما في محل تفل."
 
عندما تفوه بهذه الكلمات المحذرة، ملأ الخوف قلبي وشعرت بأنني لو فقدت حياتي في ذلك الوقت سيكون مصيري الجحيم، ولكن لم ينه الواعظ حديثه قبل يفتح لي باب الرجاء، فقال: "أنت يا خاطي بدي أبشرك واعطيك خبر كويس: الله بعدو بحبك ويسوع مات على الصليب لأجلك كي لا تموت وتروح هناك."  فلما سمعت أنا هذا الخبر صرخت في قلبي "يا يسوع ارحمني واغفر خطاياي وخلص نفسي." هذه الصلاة صليتها من قلبي. انتهى الاجتماع وخرجت إلى النور خليقة جديدة. زال الثقل الرهيب الذي كان يؤرقني. وتحقق فيَّ ما جاء في 2 كورنثوس 5: 14 "إن كان أحد في المسيح فهو خليقة جديدة."  كان هذا سنة 1951. ومن ذلك الحين إلى الآن –حوالي 55 سنة- ويسوع في قلبي.
 
متى شعرت بدعوة الله للخدمة؟
 
قرأت حياة جورج مولير التي كان لها أكبر تأثير على نفسي – بعد الكتاب المقدس- وهو شخص بنى بيوت للأيتام في لندن بدون أية مساعدة بشرية. أثرت فيَّ حياة الإيمان التي عاشها رجل الله هذا، وابتدأت أصلي كثيراً. واستمعت لعظة لخادم من مصر يقول فيها: "يا ابني اذهب اليوم واعمل في كرمي" (متى28:21). هذه الكلمة شجعتني كثيراً كي أتفرغ لخدمة الرب.
 
وكيف بدات الخدمة؟
 
بدأت في الخدمة ولي من العمر 24 سنة. وبعد ذلك بأربع سنين تكرست كلياً لخدمة الرب. التحقت بمدرسة اللاهوت في لبنان سنة 1953 – 1954. وكان المرسل المسؤول في ذلك الوقت يخدم في مصر أيضاً، وكان يقول لنا في أن الحاجة شديدة للخدام وأن بعض الكنائس خالية من الوعاظ. فكان أن الرب وضع على قلبي الخدمة في مصر، قلت للأستاذ المرسل "أنا ذاهب إلى مصر."  نزلت إلى الفيوم سنة 1955، و بعد 16 شهر في الفيوم الرب فتح أمامي كل أبواب مصر في جمعية خلاص النفوس. بقيت فيها من 1955 حتى 1998. كما فتح الرب لي أبواب في السودان، في لبنان، في الأردن، في العراق، في سوريا، في تركيا وقبرص وإيران والكويت والسعودية وفلسطين واستراليا وكندا وأوربا وأمريكا.
 
يريد بعض المؤمنين أن يخدموا الرب عن طريق التبشير لكنهم يشعرون بالعجز، ما هي نصيحتك لمثل هؤلاء ؟
 
عندما نحصل على خلاص المسيح وتمتلئ قلوبنا بالمحبة للآخرين ونصلي من أجلهم بدموع، الرب يعطينا القوة والكلام. "لا نعول الهم شو بدنا نحكي ونتكل على شطارتنا،" بل نعتمد على الروح القدس. وأنا ابتدأت مع أصدقائي المقربين والرب أعطاني مجموعة منهم.
 
ما هي الطريقة الناجحة لتوصيل بشارة الخلاص؟
 
يختلف الناس أحدهم عن الأخر، البعض يجذبه الكلام عن محبة المسيح "بتدوبهم محبة المسيح"، والبعض الأخر يتأثر بالحديث عن الدينونة الأبدية. وأنا أتيت للرب خوفا من الدينونة، وفيما بعد اكتشفت محبة الله. هناك مفاتيح كثيرة للقلب. لكن ما أعطاني النجاح في الخدمة أنني كنت "إلحق الخاطي وين بيعمل الخطية. جيبوا من هناك قدام الدينونة واخذه هناك إلى الجلجثة واتركه عند الصليب حيث الغفران."
 
هل الوطن العربي بحاجة إلى مرسلين؟
 
المؤمن لديه إرسالية عظمى، يحتاج أن يذهب إلى العالم أجمع. نحتاج إلى مرسلين حقيقيين من الله وليس إلى مرسلين من قبل أنفسهم. إن كانوا مرسلين من الله نحتاج إليهم بشدة. "ولكن إذا هم عم برحوا من نفسهم عشان أغراض شخصية احسن ما يروحوا."
 
ما هي الحاجة التي تراها في الكنائس العربية هذه الأيام؟
 
ينقصنا جدية أكثر في الحياة المسيحية. يجب ان ننفصل عن العالم بكل صوره ولا نجامل ونعيش مثل دانيال ومثل أصدقائه الفتيان "ما جامالوش ما غيروش. غيرولهم اسمائهم ولغتهم لكن ما قدروا يغيروا مبادئهم وإيمانهم."
 
هل توقف المنبر عن الوعظ الخطية؟
 
نعم، أوافقك الرأي. من المفروض أن نجاهد ضد الخطية حتى الموت. هذا- بكل أسف- غير موجود في كنائسنا هذه الأيام. كما أن صلوات المؤمنين قليلة جداً. نحتاج أن نحب الرب أكثر. نحتاج تكريسا كليا للرب. وكم يجدر بنا أن نرجع إلى بساطة الإيمان ونفسر كلمة الرب بكل حرفيتها وبساطتها "بلا فلسفة". يجب نقبل كلمة الله كما هي.  و"لا نوسع الباب الذي ضيقه الرب" أي نسمي الخطية باسمها الحقيقي.
 
ماذا تعني ببساطة الإيمان؟
 
في السابق كان الناس يقولون أن الكذب خطية. الزنى خطية. في هذه الأيام صاروا يغيرون اسمائها. في الماضي كنا بكل بساطة نقبل كلمة الرب. لم نكن نخضعها لتأويلاتنا البشرية كما يفعل البعض اليوم. بولس قال: "ولكنني أخاف أنه كما خدعت الحية حواء بمكرها، هكذا تفسد أذهانكم عن البساطة التي في المسيح" (2 كورنثوس 11). بولس كان يخشى على المؤمنين أن يفقدوا بساطتهم.
 
ما هي الصفات التي يجب ان توجد في الخادم إن كان متجول أو كان راعي كنيسة؟
 
الصفات موجودة في الرسالة الأولى إلى تيموثاوس والإصحاح الثالث: يجب أن يكون عاقلا "يعني ثقيل مش خفيف. مش تبع نكت. وقور. يتصرف باتزان". محتشماً أي يتصرف بوقار من ناحية تصرفاته الجسدية لاسيما مع الجنس الآخر. وغير طماع. لا يقدرالانسان أن يعبد الله والمال. لا يقدر ان يخدم سيدين. يدبر بيته حسنا، أي: محترم في بيته. أهل بيته يحترمونه .ليس له أولاد في شكاية الخلاعة.
 
ما هي الصعوبات التي تواجه خادم الرب ؟
 
يواجه الخادم صعوبات كثيرة، صعوبات نفسية، فالخادم معرض للكبرياء. معرض للإعجاب بنفسه. ولكم حطمت الكبرياء من خدام! المال صعوبة أخرى. يجب أن تكون سيرة الخادم خالية من محبة المال. لا يطلب كرامة من المجتمع. أن يكون ميت عن ذاته، عن كرامته، عن كلام الناس من ناحيته، عن إعجاب الناس به، عن مديح الناس. يجب أن يتصرف بعفة من ناحية الجنس الآخر. يطلب من الله كي لا تسوقه العاطفة. يجب أن يكون حذراً. هناك صعوبات من الداخل والخارج. تختلف من بلد لأخر. يوجد صعوبات مالية كثيرة لاسيما في البلاد العربية.
 
ممكن تعرفنّا على شريكة حياتك؟ هل الزوجة لها دور في خدمة زوجها؟ وما هو الدور التي لعبته زوجتك؟
 
تزوجت راعوث. كانت مشجعة لي جداً في الخدمة. كانت لي طوال الوقت زوجة مباركة وامرأة فاضلة. لطالما كانت تحثني على خدمة الرب: "روح. راح يجي وقت ما تقدر تروح. هتقول يا ريت فيني أروح." في أحد المرات كنّا في استراليا و كان الأخوة يشكرونها لاحتمالها وتضحياتها في سبيل عمل الرب. فأجابتهم: "اجمعوا كل تضحياتنا وضعوها تحت الصليب. شو هي بالنسبة لتضحية يسوع؟ بتطلع لا شيء." أشكر الرب من أجلها.
 
اذا الخادم عنده دعوة من الرب يجب ان تكون لامرأته دعوة من الرب. قبل أن يقبل للزواج يجب ان يتأكد من دعوة الرب لزوجة المستقبل.
 
ما هي أكثر شخصية مفضلة عندك في الكتاب المقدس؟
 
شخصية يسوع، شخصيته كابن الإنسان كما أدرسها حالياً من انجيل يوحنا، كيف تصرف، كيف عاش، كيف تكلم، هيبته، كلامة القليل المؤثر.
 
ما هي آياتك المفضلة؟
 
في كل وقت من حياتي يوجد لدي آية مفضلة. حالياً أتعزى كثيراً بهاتين الآيتين:
مزمور 71: 9 "لا ترفضني في زمن الشيخوخة. لا تتركني عند فناء قوتي."
إشعياء 41: 10 "لا تخف لأني معك. لا تتلفت لأني إلهك. قد أيدتك وأعنتك وعضدتك بيمين بري."
 
ما هي نصيحتك للمؤمنين في نهاية هذا اللقاء ؟
 
خذوا كلمة الله بجدية، خذوها ككلمة الله. كل حرف له معنى، كل كلمة لها معنى، والله يعني ما يقول. لنقرأ الكتاب بخوف و رهبة. 

 

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا