اعتدنا ان نصف بطرس بالمقدام والمندفع في مواقفه مع الرب، لكننا الان سنتامل في ثلاث مواقف كان فيها بطرس هادئ جدا بل في الحقيقة كان نائما. في حالتين منهما علينا الحذر لئلا تزل اقدامنا نحن ايضا، ولكن في الحالة الثالثة يليق بنا ان نحذو حذوه.

المرة الأولى كانت في حادثة التجلي، بحسب ما سجلها لنا البشير لوقا (لو 9: 32). الرب له كل المجد صعد الى الجبل واخذ معه بطرس ويوحنا ويعقوب. وفيما كان الرب يصلي تغيرت هيئته واضاء وجهه كالشمس. بالرغم من مشهد المجد العظيم كان بطرس واللذان معه قد تثقلا في نوم عميق! لم يكن لائقا على الاطلاق ان ينام بطرس في مثل هذا الظرف مهما كان ضعفه وميله الطبيعي للنوم! انه نوم الكسل الذي لا مبرر له!

المرة الثانية التي نام فيها بطرس كانت في بستان جثسيماني ( لوقا 22: 45). كانت نفس الرب حزينة جدا حتى الموت، وطلب لاول مرة شيئا لاجل نفسه اذ قال لبطرس وللتلاميذ ان يسهروا معه. لكنهم ناموا جميعا! لوقا البشير يسجل لنا ان سبب النوم هو الحزن، ولكن مع ان الحزن يثقل على قلب الانسان ويتعب الأفكار كان يليق ببطرس ورفقائه ان يلتصقوا بالرب وان لا يهربوا من الواقع بنوم ثقيل.

المرة الثالثة والاخيرة تمثل لنا النمو الروحي الذي كان من نصيب بطرس. انه نوم الثقة التامة بالرب وبكلامه. لوقا كاتب سفر الاعمال يسجل لنا ان هيرودس قبض على يعقوب وقطع رأسه ثم اخذ بطرس ووضعه بالسجن مع حراسة شديدة لكي يقطع راسه هو ايضا في الصباح. لكن بطرس نام في السجن نوما ثقيلا! لماذا؟ لانه سبق فسمع من الرب (بعد القيامة) انه سيعيش حتى يصبح شيخا متقدما في الايام (يو 21: 18). حقا، هنيئاً لك يا بطرس هذا النوع من النوم المبني على الثقة التامة بالرب ووعده بالرغم من الظروف الخارجية. قال المرنم قديما: "بسلامة اضطجع بل ايضا انام. لانك انت يا رب منفردا في طمانينة تسكنني" (مز 4: 8).

في رحلة ايماننا قد نضعف او نحزن فنهرب من الواقع بالنوم، ولكن الروح القدس يخاطبنا جميعا ان نتقوى بالرب ووعده الصادق "ها انا معكم كل الايام والى انقضاء الدهر" – امين

 

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا