عندما نسمع كلمة النار، نفكر غالبًا بامور سلبية مثل الحريق والدمار والموت، لان النار لها قوة هائلة في الانتشار، حرق وافناء كل ما في دربها.

نقرأ في الكتاب المقدس، عن احداث كثيرة ذُكِرت فيها النار، مرة باحداث سلبية انتهت بالدمار والموت، واخرى باحداث ايجابية للبنيان والحياة.

في كتاب التكوين الاصحاح الثالث، نقرأ عن سقوط آدم وحواء بالعصيان والخطية، وكيف اخرجهم الله من جنة عدن، واقام الله شرقي جنة عدن الكروبيم، ولهيب سيفٍ مُتقلِّبٍ لحراسة طريق شجرة الحياة.

لا يمكن للانسان ان يقترب الى الله القدوس من خلال الطقوس والتَديُّن والاعمال الحسنة، ولا يمكن لنا ان نقترب من شجرة الحياة، لنقطف ونأكل ثمارها بدون نعمة المسيح والعمل الكفاري على الصليب، الذي اشار اليه كاتب سفر التكوين في العدد 21/3، عندما صنع الرب الاله لآدم وامرأته اقمصة من جلد والبسهما، اقمصة من جلد أُخذت من ذبيحة التي ترمز الى ذبح المسيح على الصليب، ولباس البِر والخلاص الذي البسنا المسيح.

وما زلنا نسمع في ايامنا هذه عن تعاليم غريبة وعجيبة، التي تناقض الانجيل المقدس وكلمة الله، التي لا بُد ان تلاقي في النهاية لهيب سيف دينونة الله ان لم تَتُب!

في كتاب الخروج الاصحاح الثالث، نقرأ عن دعوة الله لموسى للخدمة، وكيف ظهر له ملاك الرب بلهيب نار من وسط عليقة. كانت دعوة الله لموسى بان يتقدس بالكامل للخدمة التي اعدها الله له، بان يخلع حذاءه من رجليه لان الموضع الذي وقف عليه ارض مقدسة.

ليس فقط النظر الى العليقة المشتعلة، بل بان تصبح نار الله جزء من حياة موسى لكي تقدس قلبه وافكاره، جسده وكيانه بالكامل، لكي يتمم دعوة الله له للخدمة.

ما احوجنا نحن بان تُقَدِس نار الله حياتنا بالكامل، هذا لهيب النار الذي لا يُفني حياتنا بل بالعكس، وكما ان العليقة لم تحترق من لهيب النار، هكذا هي حياة كل مؤمن حقيقي يثق بعمل الله في حياته، لكي يسلك بكمال القلب مع الله، ويكون حاضر لخدمة الملكوت.

وكما في ايام موسى، عندما كان جبل سيناء كله يدخن من اجل ان الرب نزل عليه بالنار، وارتجف كل الجبل جدًا، ودعا الله موسى الى رأس الجبل، وحذر الشعب لئلا يقتحموا الى الرب لينظروا، فيسقط منهم كثيرون، وليتقدس ايضًا الكهنة الذين يقتربون الى الرب لئلا يبطش بهم الرب (خروج 18/19).

هذا المشهد قد ارعب موسى (عبرانيين 21/12)، لكن نحن الكنيسة لم نأتي الى جبل ملموس مضطرم بالنار، بل الى جبل صهيون، والى مدينة الله الحي، اورشليم السماوية، والى ربوات هم محفل ملائكة، وكنيسة ابكار مكتوبين في السماوات، والى الله ديان الجميع، والى ارواح ابرار مكملين، والى وسيط العهد الجديد يسوع، والى دم رشٍّ يتكلم افضل من هابيل.

نحن لسنا في عهد الناموس والاعمال، بل في عهد النعمة، نعمة الله لشعبه واولاده من خلال يسوع المسيح.

لكن هذه النعمة الفائقة، تغرس في قلوبنا مخافة ورهبة الله، وعدم الاستخفاف بنعمته ومحبته، لاننا نحن قابلون ملكوتًا لا يتزعزع، وعندنا شكرٌ به نخدم الله خدمةً مرضيَّةً، بخشوع وتقوى، لان الهنا نارٌ آكلةٌ! (عبرانيين 29/12، تثنية 12/4، تثنية 24/4).

نقرأ في العهد القديم خاصة في كتاب العدد، كتاب الملوك واخبار الايام، كيف نزل الله بدينونة رهيبة على جميع المتمردين، المتذمرين والمشتكين.

ففي كتاب العدد 1/11، نقرأ كيف اشتكى الشعب، وكيف اشتعلت فيهم نار الرب واحرقت في طرف المحلة. فصرخ الشعب الى موسى، فصلى موسى الى الرب فخمدت النار.

لكن في عدد 35/16، نقرأ عن حادثة صعبة جدًا عندما خرجت نارٌ من عند الرب، وأكلت المئتين والخمسين رجلًا الذين قربوا البخور. هؤلاء الذين كانوا من جماعة قورح وداثان وابيرام، الذين قاوموا موسى مع اناس من بني اسرائيل.

هل في وسطنا وفي كنائسنا تذمر على الرب وخدام الرب؟ صلاتي ان نتعلم جميعنا من هذه الحادثة الصعبة، وان نكف عن التذمر والشكوى احدنا ضد الاخر وخاصة خدام الرب! ليس عند الله محاباة! فهو لا يتعامل معنا بمعايير مختلفة، فقط لاننا ننتمي الى كنيسة معينة، او لاننا اولاد خدام مباركين، فهذا معناه انه بامكاننا ان نعيش كما نريد، حسب مشيئتنا ورغباتنا الجسدية، وبعدها نقول نحن مخلصين بالنعمة، ونحن اولاد الرب...

لا يحق لنا ان نقدم نار غريبة، لم يأمر بها الرب الكنيسة، لا يحق لنا ان نعبد الرب بازدواجية وانقسام في القلب، مرة مع العالم ومرة مع الرب! لا يحق لنا ان نُعلِّم شعب الرب تعاليم غريبة اساسها ليس الكتاب المقدس!

لنذكر حادثة ناداب وابيهو ابنا هارون، عندما قربا امام الرب نار غريبة لم يأمرهما بها، وكيف خرجت نارٌ من عند الرب وأكلتهما، فماتا امام الرب! فقال موسى لهارون، هذا ما تكلم به الرب قائلًا: "في القريبين مني أتقدَّسُ، وامام جميع الشعب أتمجَّدُ، فصمت هارون". (لاويين 1/10).

نقرأ في كتاب الملوك الاول الاصحاح الثامن عشر، عن تجربة ايليا على جبل الكرمل، عندما كان الشعب  يعرج بين الفرقتين، بين الله والبعل، وكيف صلى ايليا الى الله وسقطت نار الرب واكلت المحرقة والحطب والحجارة والتراب، ولحست المياه.

نار الله تُظهر لنا بكل وضوح من هو الخادم الامين، الذي يحب خراف الرب، ويريد لهم الخير والبركة باسم الرب الاله، يعمل جاهدًا لكي تنمو الكنيسة بمحبة الرب ومخافة اسمه القدوس، وبين "الخادم" الذي لا يدخل من الباب، والذي لا يهتم بالخراف ولا نموهم الروحي، بل كل همه هو نفسه وماله وعائلته واحتياجاته الخاصة، وان على الجميع ان يقدموا له الاحترام والتقدير دائمًا، والويل لكل من يُخطىء بحقه!

نار الله حسمت المعركة بين خادم الرب الامين ايليا، وبين آخاب مُكَدِّر شعب الرب والمُتَّكِل على انبياء البعل. كذلك عمل كل واحد منا سيصير ظاهرًا، لان اليوم سَيُبَيِّنُهُ، لانه بنار يُستعلن، وستمتحن النار (الروح القدس) عمل كل واحد ما هو، ذهبًا، فضةً، حجارةً كريمةً، ام خشبًا، عُشبًا وقشًّا؟؟!! (كورنثوس الاولى 13/3).

يصف لنا يوحنا الحبيب في رؤيا يوحنا الاصحاح الاول، مجد وبهاء وجلال الرب يسوع المسيح، احدها بان عيناه كلهيب نار (يوحنا 14/1). وعندما رأى يوحنا مجد الرب يسوع المسيح، سقط عند رجليه كميت، فوضع يده اليمنى عليه قائلًا: "لا تخف، انا هو الاول والاخر والحي، وكنت ميتًا، وها انا حيٌّ الى ابد الابدين، ولي مفاتيح الهاوية والموت". هذا هو صوت الرب يسوع للكنيسة المحبوبة، لا تخافي، وهذا هو صوت يسوع لكل واحد منا، لا تخف! ذاك الذي عيناه كلهيب نار، فاحص القلوب والكلى، عارف بخطايانا وتقصيراتنا وسقطاتنا، يقول لنا لا تخافوا. لان الرب لم يأتي ليدين، بل ليخلص ما قد هلك، ومنذ صلبه، موته وقيامته من بين الاموات ما زال يدعي الخطاة الى التوبة والرجوع الى الله من خلال الصليب، وعمله الكفاري.

في القديم، ارسل الله نار الدينونة للمتمردين والمتكبرين، لكن اليوم هو يوم النعمة، يوم الخلاص، الذي به يريد ان يسكب روحه القدوس في قلوبنا لكي نصرخ يا ابا الآب.

وكما ارسل الله في يوم الخمسين روحه القدوس (اعمال الرسل 3/2)، ما زال الرب يأمر بان يكون الجميع معًا بنفسٍ واحدةٍ، لتظهر لنا السنةٌ مُنقسمةٌ من نارٍ، وتستقر على كل واحدٍ منا، ونمتلئ جميعنا من الروح القدس، الذي هو عربون ميراثنا، لفداء المقتنى، لمدح مجده.

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا