هو هو أمسا واليوم وإلى الأبد

اخر أيام عام 2007 .. وماذا بعد؟ ترى ماذا يخفي المستقبل في طياته لهذا العام الجديد؟ تساؤلات كثيرة تدور في أفكار جميع الناس فهم يرون بأعينهم تزعزع كل شيء. صحيح أن أشياء كثيرة تبدو كأنها تحمل في طياتها بارقة أمل لكن العالم ينتقل من أزمة إلى أخرى والكل يخشى أن تنفجر إحدى هذه الأزمات لهيبا حارقا.
هل من أمل لتقدير صحيح لنعمة الله في أول السنة، ونصفها ونهايتها لكي تشدو قلوبنا مع داود النبي (( كللت السنة بجودك. وآثارك تقطر دسما)) وإذ تعجز ألسنتنا في تعبيرها عن محبة الله نقول: صغار نحن عن جميع ألطافك.

آخر قطرات سنة 2007 انسكبت وصوت الله بلسان بطرس الرسول لا يزال ينادي من رأس الصخور: (( زمان الحياة الذي مضى يكفينا لنكون قد عملنا إرادة الأمم سالكين في الشهوات وإدمان الخمر والبطر والمنادمات, وإنما نهاية كل شيء قد اقتربت... فتعقلوا)). وكم من الناس يودع السنوات في بؤرة الشهوة وأحضان الراح أو مستغرقا في تفكير عميق والحزن يعصر قلبه وجيبه الخاويين على الموائد الخضراء.

ويستيقظ عام آخر على أصوات تحطم الزجاجات الفارغة فاتحا لنا طريقا لم نعبره من قبل ويستيقظ قلبي مع دقات الساعة لينظر جبارا يمد يدا خشنة الملمس وهو يقول: أنا أسير قدامك والهضاب أمهد وأعطيك ذخائر الظلمة وكنوز المخابئ لكي تعرفني .

ماذا يقول ؟ كيف لا أعرفه ؟ أليس هو الذي كان ذات يوم في نفس الطريق القديم يصرخ والألم يعصر قلبه: تطلعوا وانظروا إن كان حزن مثل حزني!! من عساه أن يكون حقيقة؟؟!!
وكأنه أحس بما يجول في ذهني إذا به يخاطبني قائلا: نعم أنا ذاك أيضا، أصبحت ذكرى مولدي عيدا تقام به الاحتفالات ، وبداية سنة تضاء بها الأنوار في كل مكان حتى عميت أبصاركم عن الإشراق الحقيقي.
قد سرت في طريق لم يختبره أحد وشربت كأسا مرة لم يذقها سواي. أنا هو أمسا واليوم وإلى الأبد، ولدت في مذود بسيط وأنا ملك الملوك وعشت في بيت نجار وأنا سيد الكون ووقفت أمام الحكام ولم يعرفوا أنني سأدين الإحياء والأموات ولم يكن لي أين أسند رأسي حتى أسندته على الصليب .. آه ، لم يعرفوني، ولكنني الآن لا أقدم لك عاما جديدا معي أنا فيه الطريق والحق والحياة، فهل تُقبل إلي؟

وفي لمحة إنهار أمام عيني عالم كامل شيدته وحافظت عليه سنوات طوال، مكتفيا بشجرة سرو مزينة ومغارة جميله وملابس جديده وابتدأ قلبي ينشد تلك الترنيمة التي تغنى بها داود النبي قديما ( مزمور 65: 11) :

كللت السنة بجودك - وآثارك تقطر دسما
كل القلب يشيد حمدك - وتهلل نفسي ترنما
لك ينبغي التسبيح - يا مخلصي المسيح
ولك تهدي القلوب - حبها الحق الصريح

قلت لنفسي :إن كنت قد فهمت المعنى الحقيقي للميلاد فلا شك إنني إذا تمتعت به لن أننحدر إلى دركٍ لن يرضي رب الميلاد، وإذا قلت لله كللت السنة بجودك فهي كلمة تلزمني باحترامها وأنا أحيا سنة جديدة، لعلها تكون خطوة جديدة في درب محبة وخدمة الله والناس... كل الناس, محاطة بعناية الله ورحمته لكي أعرف المعنى الحقيقي للميلاد.
ونظرت إليه نظرة المحبة والعرفان وفاض قلبي أمامه قائلاً:

مستحق القلب كلّه - مستحق العمر كلّه
ليك بقدّم يا حبيبي - كل يوم, اليوم كلّه

وأحسست بالعيد الحقيقي الذي انتظرته طويلا... طويلا.

 سنة مباركة في أحضان يسوع

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا