كاهنان للرب يقتحمان كل ما هو للرب ويصنعان الشر بلا رادع، غافلان عن عين الرب التي تلاحظ. هذا ما كان من جهة حفني وفنحاس الاشرار، ابنيّ عالي الكاهن. قد نصرخ في وجههما: كيف تجرؤان؟ ولكننا قلّما نصرخ في امثالهما في هذا الزمان الحاضر الذي كثر فيه "خدّام" (على شاكلة حفني وفنحاس)، أقاموا انفسهم وهم يُعيثون فسادا وشرا في داخل ملكوت الله.

حزقيال نادى بصوت الرب قديما قائلا: "طلبت من بينهم رجلا يبني جدارا ويقف في الثغر امامي على الارض لكيلا اخربها، فلم اجد" (حز 22: 30). بعد سنين هذا عددها، صار العالم من رديئ الى اردأ، واصبحت الحاجة لمثل هذه الصرخة كبيرة جدا ومدويّة.

يقول الكتاب عن حفني وفنحاس: "وكان بنو عالي بني بليّعال، لم يعرفوا الرب ولا حق الكهنة من الشعب" (1 صم 2: 12 - 23). ابوهما كاهن كبير وقديم الايام، وهما كاهنان للرب (1 صم 1: 3)، وبالرغم من كل هذا كانا "بني بليعال" واشرار جدا في عيني الرب. فيهما تجسيد للمثل الشعبي: "حاميها حراميها". هنا لا بد من السؤال: من اين لكما هذه الجرأة ان تستغلّا رتبة الكهنوت لفعل الشر؟ لاشباع رغباتكما الباطلة؟ لاستغلال الشعب المسكين؟ والانكى من ذلك، لانتهاك حقوق الرب وفعل الرذيلة في باب خيمة الاجتماع؟

ومن جهة عالي الكاهن (والد هذين الشريرين) نتسائل: اين كنت حينما نمى اولادك بعيدا عن الشريعة ومعرفة حق الرب؟ اين كنت حينما نمى فيهما الشر وتأصّل؟ كيف جَرُؤت ان تجعلهما كاهنين للرب؟ اين العين المراقبة التي أئتمنك الرب بها على ملكوته؟

اقول في ايام الظلام والشر المُستفحل (واقصد ايامنا نحن) ان صرخة الامناء تلك تدوّي عاليا في ايامنا بسبب الحاصل في داخل دائرة الملكوت! كم "خادم" نصّب نفسه في ايامنا؟ كم "قائد" رسم خطة لتاسيس ملكوته هو واشباع رغباته؟ كم وكم نرى استغلال قلوب السلماء على يد "حفني وفنحاس" موديل 2020؟

قال الرب قديما "انا ساهر على كلمتي لاجريها"، وكثيرون يقولون اليوم "انا ساهر على كلمتي لاجريها"! ليس على "كلمة الرب" بل على "كلمتي"! لهؤلاء اقول: هل "تستهين بغنى لطفه وامهاله وطول اناته غير عالما ان لطف الله انما يقتادك الى التوبة" (رو 2: 4). هل تظن ان امهال الله معناه تهاون من جهته على قداسته؟ على حقوقه؟ وعلى احتياجات خراف المسيح؟ هوذا صوت الرب يقول لك انه "من اجل قساوتك وقلبك غير التائب انما تذخر لنفسك غضبا في يوم الغضب واستعلان دينونة الله العادلة".

يا حفني وفنحاس، ستموتا وستنكسر رقبة ابيكما الذي اتى بكما الى الكهنوت وتهاون في مقادس الله. ليست هذه امنيتي (فحاشا لي ان اطلب الشر لاحد)، لكن هذا ما حصل فعلا وحرفياً لهما. اخشى ان الحال في ايامنا لا يختلف عن تلك الايام السوداء الا في ان السواد ازداد سواداً! لذلك يقول الرائى: "من يظلم فليظلم بعد. ومن هو نجس فليتنجس بعد. ومن هو بار فليتبرر بعد. ومن هو مقدس فليتقدس بعد" (رؤ 22: 11).

دعونا نتذكر انه قُبيل ابتداء خدمة الرب يسوع له كل المجد، رفع يوحنا المعمدان صوته عاليا لكي يتوب الشعب ويعِدّوا طريق الرب ويجعلوه مستتقيمًا. واليوم، مع اقتراب مجيئ الرب الثاني، كل خادم امين انما هو مؤتمن ان يعلن بر الله وقداسته وان لا يتساهل مع الخطية ولا مع الذئاب الخاطفة التي دخلت الى داخل كنيسة الله.

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا