في زمن الكورونا الكل يسرع ليتوب، ويتطلع العالم فإن رجاءه في المدعويين مؤمنين. لكن بين المؤمنين نسمع أنّة حزينة تقول: كورونا وايضا خصومة!!

ارحمنا يارب!.. ارحمنا يارب!

لكننا نسمع اجابات متنوعة، وتبريرات مختلفة، نسمع من يقول مثل ارميا:

وَيْلٌ لِي يَا أُمِّي لأَنَّكِ وَلَدْتِنِي إِنْسَانَ خِصَامٍ وَإِنْسَانَ نِزَاعٍ لِكُلِّ الأَرْضِ. لَمْ أَقْرِضْ وَلاَ أَقْرَضُونِي، وَكُلُّ وَاحِدٍ يَلْعَنُنِي.(ار١٥ : ١٠).

اذ يقول: بسبب كلمة الله التي اخدمها
لأَنِّي كُلَّمَا تَكَلَّمْتُ صَرَخْتُ. نَادَيْتُ: "ظُلْمٌ وَاغْتِصَابٌ!" لأَنَّ كَلِمَةَ الرَّبِّ صَارَتْ لِي لِلْعَارِ وَلِلسُّخْرَةِ كُلَّ النَّهَارِ. (إر ٢٠ : ٨).

واخر يقول انني تصرفت بعدل ألم يقل الكتاب:

"لاَ تُخَاصِمْ إِنْسَانًا بِدُونِ سَبَبٍ، إِنْ لَمْ يَكُنْ قَدْ صَنَعَ مَعَكَ شَرًّا". (أم ٣ : ٣٠).
انا اخاصمه لانه فعل معي شر، بل واكثر هو مستمر في صنع الشر، فكيف لا اخاصمه!!

بل نسمع اخر يصرخ، ويقول ما لكم ألم تقرأوا في الكتاب!!:

تَارِكُو الشَّرِيعَةِ يَمْدَحُونَ الأَشْرَارَ، وَحَافِظُو الشَّرِيعَةِ يُخَاصِمُونَهُمْ. (أم ٢٨ : ٤). انتم ياتاركو شريعة الله!! تمدحون الاشرار وتعملون لهم اعجابات لانكم اشرار مثلهم!!

لكن ياخوتي الاعزاء 
مهلًا!! مهلًا!!
فنحن فى زمن الكورونا. ما رأيكم نصلي للرب باتضاع، ونطلب منه طلبة صاحب المزمور:

اخْتَبِرْنِي يَا اَللهُ وَاعْرِفْ قَلْبِي. امْتَحِنِّي وَاعْرِفْ أَفْكَارِي.وَانْظُرْ إِنْ كَانَ فِيَّ طَرِيقٌ بَاطِلٌ، وَاهْدِنِي طَرِيقًا أَبَدِيًّا. (مز١٣٩: ٢٣-٢٤).

وما رايكم ايضا نطيع بوداعة وصية الكتاب:

"جَرِّبُوا أَنْفُسَكُمْ، هَلْ أَنْتُمْ فِي الإِيمَانِ؟ امْتَحِنُوا أَنْفُسَكُمْ. أَمْ لَسْتُمْ تَعْرِفُونَ أَنْفُسَكُمْ، أَنَّ يَسُوعَ الْمَسِيحَ هُوَ فِيكُمْ، إِنْ لَمْ تَكُونُوا مَرْفُوضِينَ؟" (2كو ١٣ : ٥).

فلنفحص هذا الفيروس القاتل اي "الخصام" تحت اشعة كلمة الله! لنعالجه

(واما فيروس الكورونا نصلي ليعطي الرب برحمته الحكمة للاطباء، العلماء، والمخترعين ليخترعوا، ليكتشوا، علاجا وتطعيما له امين)

وبخصوص فحص فيروس االخصام (اخشى عند الفحص تكون النتيجة ايجابية عند كثيرين. يارب ارحمنا)

السؤال الذي من تشخيص الطبيب العظيم:
هل انت محب للخصام؟؟
كلمة الله تخبرنا ان هناك اناس يحبون الخصام (1كو١١ : ١٦)، ويزرعون الخصام بين الاخوة (ام ٦: ٩ ). لانهم لا يستطيعوا ان يعيشوا بدونه، لانهم يروا في الخصام تحقيق لذواتهم، وصنع هيبة، ومجد لهم. والحكيم حكى عنهم ووضع لهم اربعة تشبيهات:

ثَلاَثَةٌ هِيَ حَسَنَةُ التَّخَطِّي، وَأَرْبَعَةٌ مَشْيُهَا مُسْتَحْسَنٌ:اَلأَسَدُ جَبَّارُ الْوُحُوشِ، وَلاَ يَرْجعُ مِنْ قُدَّامِ أَحَدٍ،ضَامِرُ الشَّاكِلَةِ، وَالتَّيْسُ، وَالْمَلِكُ الَّذِي لاَ يُقَاوَمُ.إِنْ حَمِقْتَ بِالتَّرَفُّعِ وَإِنْ تَآمَرْتَ، فَضَعْ يَدَكَ عَلَى فَمِكَ،لأَنَّ عَصْرَ اللَّبَنِ يُخْرِجُ جُبْنًا، وَعَصْرَ الأَنْفِ يُخْرِجُ دَمًا، وَعَصْرَ الْغَضَبِ يُخْرِجُ خِصَامًا. (أم٣٠: ٢٩-٣٣).

الاربعة تشبيهات:
١- الاسد جبار الوحوش، فالاسد عندما يخاصم لا يرجع احد من امامه.

٢- ضامر الشاكلة وهو الديك فالديك لا يمكن ان يكف عن الخصام، خاصة اذا جاءه ديك آخر.

٣- التيس وهو بسبب عناده وغباءه لا يمكن الا ان يكون مخاصمًا نطاحًا.

٤- الملك الذي لا يقاوم وهو المتسلط الذي لا يقبل معارضة فلابد ان يسحقها.

لذلك يقول الحكيم: "إِنْ حَمِقْتَ بِالتَّرَفُّعِ وَإِنْ تَآمَرْتَ، فَضَعْ يَدَكَ عَلَى فَمِكَ، أَنَّ عَصْرَ اللَّبَنِ يُخْرِجُ جُبْنًا، وَعَصْرَ الأَنْفِ يُخْرِجُ دَمًا، وَعَصْرَ الْغَضَبِ يُخْرِجُ خِصَامًا". اي ان انتابتك الحماقة فاعتززت بنفسك تكبرا او شرعت في تدبير الشر اوالمكائد النصيحة هي: "ضع يدك على فمك"

هذه النصيحة معناها: لا تنتظر احد يضربك على فمك بل انت ضع يدك على فمك، اغلقه، اي اسكت لان اثارة الغضب وهياجه يخرج خصام ومع هذه النصيحة الثمينة ستجد اشخاص يجاوبون بزهوٍ وافتخار يامرحبا بالخصام ياهلا ياهلا!!

فيتحير الحكماء ويسالوا فيما بينهم لكن لماذا؟! لماذا؟!
الاجابة ذكرها الحكيم في الاوصاف الاربعة السابقة:
الاعتزاز، المهابة، المجد، التوقير، وبالتالي تحقيق الذات هي اسباب هذا الخصام.
(وهنا نتيجة فحص الفيروس للاسف ايجابية)

لذلك فان الوداعاء يئنون، والرب يسمع انين الودعاء قائلين:
"طَالَ عَلَى نَفْسِي سَكَنُهَا مَعَ مُبْغِضِ السَّلاَمِ.أَنَا سَلاَمٌ، وَحِينَمَا أَتَكَلَّمُ فَهُمْ لِلْحَرْبِ." (مز١٢٠: ٦-٧)

اخوتي الاعزاء
ونحن في زمن الكورونا علينا ان نصلي وليس لنا ملجا الا الرب لكن الرب قال لنا:

"فَإِنْ قَدَّمْتَ قُرْبَانَكَ إِلَى الْمَذْبَحِ، وَهُنَاكَ تَذَكَّرْتَ أَنَّ لأَخِيكَ شَيْئًا عَلَيْكَ،فَاتْرُكْ هُنَاكَ قُرْبَانَكَ قُدَّامَ الْمَذْبَحِ، وَاذْهَبْ أَوَّلاً اصْطَلِحْ مَعَ أَخِيكَ، وَحِينَئِذٍ تَعَالَ وَقَدِّمْ قُرْبَانَكَ." (مت٥: ٢٣-٢٤).

لنتصالح!... لنتصافى!... لنحب!... لنحتمل!.. لنصبر!
في بيوتنا مع شركاء حياتنا، ومع اولادنا وفي اجتماعتنا، وكنائسنا، وخدماتنا، ومع جيراننا، والقريب والبعيد.

لنسمع وصية الكتاب: لِيَكُنْ حِلْمُكُمْ مَعْرُوفًا عِنْدَ جَمِيعِ النَّاسِ. اَلرَّبُّ قَرِيبٌ. (في ٤ : ٥)

وَعَبْدُ الرَّبِّ لاَ يَجِبُ أَنْ يُخَاصِمَ، بَلْ يَكُونُ مُتَرَفِّقًا بِالْجَمِيعِ، صَالِحًا لِلتَّعْلِيمِ، صَبُورًا عَلَى الْمَشَقَّاتِ،مُؤَدِّبًا بِالْوَدَاعَةِ الْمُقَاوِمِينَ، عَسَى أَنْ يُعْطِيَهُمُ اللهُ تَوْبَةً لِمَعْرِفَةِ الْحَقِّ، (2تيمو٢: ٢٤-٢٥).

صلاة: يارب ونحن في زمن البلاء، زمن الكورونا هذا نلجا اليك لكن يارب، كيف نلجا اليك وفي قلوبنا خصام! يارب نبغض الخصام يارب اغفر لنا خطايانا وسيئاتنا وزلاتنا كما بنعمتك، نغفر لكل من اخطأ واساء لنا هبنا قلبًا نقيًا محبًا مثل قلبك واجعل بيوتنا، كنائسنا، وعلاقاتنا شهادة عن محبتك اعفو عنا.. واعفو عن عالمنا الجريح الذي وقع بين اللصوص.فجرحوه، وعروه، وتركوه بين حي وميت.

انت ياسيدنا ومخلصنا الرب يسوع المسيح
المتحنن لتخلص العالم وتشفي وترحم
ولتفقدنا يارب بزيارة من شخصك الكريم
ليس لنا.. ليس لنا لكن لاسمك اعطي مجدا
من اجل رحمتك وامانتك
ولك ايها الاب القدير في اسم ابنك الحبيب مع روحك القدوس كل اكرام وحمد
كما كان من الازل، والان، والى دهر الداهرين. امين

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا