في احد الأيام علم ملوك ثلاث دول عن عزم نابليون شن الحرب عليهم فقرروا فيما بينهم أن يتحدوا ويذهبوا إليه ليرهبوه بإتحادهم وقوتهم وأن الهزيمة والانكسار ستكون من نصيبه إذا حاول أو فكر مجرد التفكير في غزوهم أو محاربتهم، وبالفعل ذهب الملوك الثلاثة واستقبلهم نابليون في قلعته المرتفعة، وبعد أن أستمع لهم ولتهديدهم له بإتحادهم واتفاقهم وأنهم ثلاث دول غنية ومتقدمة وذات جيوش كبيرة، صمت نابليون لفترة وكان لصمته هذا وقع الصدمة والحيرة والقلق في قلوب الملوك الثلاثة، ثم خرج نابليون من صمته ونظرته الفاحصة لضيوفه الملوك الثلاثة واستدعى رئيس حراسته وأمره بإحضار عشرة جنود من جنوده، ونظر إلى الملوك الثلاثة دون أن يتفوه بكلمة واحدة مما زاد من حيرتهم وقلقهم، ودخل الحارس إلى نابليون طالباًَ الإذن في دخول الجنود العشرة، فأذن له ودخل الجنود العشرة، وبدخولهم قطعت صرامتهم وقوتهم البدنية ذهول الملوك الثلاثة، ووقف نابليون وقطع الحجرة ذهاباً وإياباً دون كلمة واحدة، وبدأ القلق يظهر على الملوك الثلاثة في حركتهم على كراسيهم، ثم التفت نابليون بعد أن أدرك مدى إعجاب واندهاش الملوك بجنوده وقوتهم وبأسهم، وخاطب الأول منهم قائلاَ:
نابليون: أتحب فرنسا؟
الجندي: طبعاً يا سيدي.
نابليون: أتنفذ كل أمر من أجل فرنسا؟
الجندي: بالتأكيد يا سيدي.
نابليون: أتثق في نابليون وفي حبه لكم ولفرنسا؟
الجندي: من غير شك يا سيدي.
نابليون: نابليون الذي تحبه وتثق فيه يأمرك أن تلقي بنفسك من فوق هذه القلعة ولتعلم أنك ستموت لكن هذا من أجل فرنسا.
الجندي: أعلم يا سيدي.

ويلقى الجندي بنفسه مسرعاً من فوق القلعة العالية ويهوى قتيلاً أمام دهشة وهول الملوك الثلاثة الذين تعقبوه من النافذة ليروا ماذا سيحدث؟

ثم تكررت المحاولة للجنود الثمانية وقبل أن يصل نابليون إلى الجندي العاشر، وبدأ يتلو عليه نفس الكلام والحوار الذي حدث أمامه بل ويؤكد على أنه سيموت من أجل نابليون وفرنسا، وقبل أن ينطلق الجندي العاشر ليموت، أوقفه الملوك الثلاثة وطلبوا عقد معاهدة سلام مع نابليون بالشروط التي يراها، لأنهم أدركوا سلاح نابليون القادر على تحقيق النصر عليهم رغم كل ما يحملوه من قوة، ألا وهو حب الشعب لبلدهم، فهم على استعداد أن يضحوا بحياتهم من أجل من يحبون.

وأنت؟ ماذا تفعل لأجل ذاك الذي مات بديلا عنك، وخولك لنيل الحياة الأبدية بالإيمان به، ومنحك وطنا سماويا، وطنا أفضل وأبقى، ماذا تفعل لأجله، هل تنكره لتتحاشى الضيق والشدائد، أم أنت مستعد لأن تعيش وتموت لأجله، وتعلنها واضحة "لأننا إن عشنا فللرب نعيش وإن متنا فللرب نموت. فإن عشنا وإن متنا فللرب نحن" (رومية 14: 8).

هل تعلنها واضحة، صريحة ولا جدال فيها فتقول، مؤكدا كلام الوحي "من سيفصلنا عن محبة المسيح؟ أشدة أم ضيق أم اضطهاد أم جوع أم عري أم خطر أم سيف؟ كما هو مكتوب إننا من أجلك نمات كل النهار. قد حسبنا مثل غنم للذبح. ولكن في هذه جميعها يعظم انتصارنا بالذي أحبنا. فإني متيقن أنه لا موت ولا حياة، ولا ملائكة ولا رؤساء ولا قوات، ولا خليقة أخرى، تقدر أن تفصلنا عن محبة الله التي في المسيح يسوع ربنا" (رومية 8 : 35 – 39).

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا