طلب رئيس مصنع أحد موظفيه الشبان، وقال له: ان طلبني أحد، فقل له، انني لست هنا. فأجاب الشاب: أيها المحترم ، أنا مؤمن حق ، ولا أكذب . وأحاول التصرف بوعي ، لكيلا أرتكب خطيئة . أجابه رئيسه قائلا: الكذبة البيضاء، ليست خطية. فان لم تطع قولي ، أصرفك من العمل... أنا أحتاج في عملي إلى من يطيع حرفيا بلا تردد. فرد الشاب بتواضع: أنا مستعد لكل طاعة ، ولكن ان كانت الطاعة يترتب عليها خطية ما ، فعلي أن أطيع الله أكثر منك. فغضب الرئيس الملحد واغتاظ جداً ، وقال: ان لم تسمع أوامري ، فاذهب. ورن التلفون بعد قليل وسُؤل الشاب عن الرئيس ، فقال: نعم انه موجود. فتقدم الرئيس عندئذ غاضباً ، ليرد على المكالمة. وبعد انتهائها، صرف الشاب من الخدمه بخشونة قاسية.

وصل الشاب الى بيته حزيناً، وأخبر والدته المسكينة بما حل به، فهدأت من روعه، وقالت له: ربما كان واجباً عليك إطاعة رئيسك، لأنه يكون هو الكاذب وليس أنت. ولكن الشاب قال بإصرار: حتى الإشراك في الكذب، هو كذب أيضاً. ومضت الشهور، والشاب لا يجد عملا آخر. وجاءه يوما رسالة من رئيسه السابق، مع طلب ليمثل أمامه. ولما جاء مكتبه، ابتدأه الرئيس بالقول: أتقدر أن تغفر لي ما سبق من تصرفاتي؟ فجاوبه الفتى: لا أحمل لك في قلبي أي حقد. فرد السيد: شكرا، اسمع، لقد اكتشفت في هذه الايام اختلاسا، وحدث أثناء وجودك هنا، وقد اشترك كل الموظفين في العملية الاك. ومع ذلك فقد صرفت المستقيم، وأبقيت الغشاشين، فأسألك ثانية ان تغفر لي تصرفاتي! هل وجدت عملا بعد؟ كلا، قال الشاب. فسأله: أمستعد أنت، أن تعود إلي؟ فقال: نعم ، بفرح! فقال الرئيس: إني اجعلك مديراً على كل الموظفين.

أليس الكذب هو من أكثر الخطايا المتفشية اليوم؟ والانسان أليس بطريقة لا مبالية وبمنتهى السهولة يعتذر عن أغلاطه وذنوبه الماضية بغير ندامة حقيقية؟ والطالب في المدرسة، اذ يكتشفه المعلم بعمل شرير ، ينكر ويحاول تبرئة نفسه بكلمات مخادعة. والكتاب المقدس، يعلمنا أن تصور قلب الانسان شرير، منذ حداثته. فان أصبح الاولاد ماهرين بالكذب، فكم بالأحرى البالغون أكثر مهارة؟

هل كذبت مرة؟ لعلك فعلت على طريق المجاملة، أو المداهنة. والناس لا يعتبرون هذا النوع من الكذب خطية. ولكن الكتاب المقدس يعلن، ان كل كذب هو ذنب. لأن الرب يقول: "الكذابون لا يرثون ملكوت السماوات" (رؤية 21 : 27 و 22 : 15)

مصباح الحق

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا