وصلتنا رسالة الى قسم اريد حلا في قسم الشباب في لينغا، من شاب يدعى ح. (الاسم الكامل محفوظ لدينا) من الدار البيضاء، عمره يتراوح بين الـ 21 - 25 سنة. يروي لنا ما يعانيه من كآبة مستمرة ويطلب منا مساعدته وكتب كلمات الرسالة والدموع في عينيه كما قال، ونكتب لكم الرسالة كما وصلتنا بالضبط دون التغيير بالنص، وصلاتنا ان يلاقي استجابة من قراء لينغا.

سلام المسيح
أعاني منذ فترة طويلة بكآبة مستمرة تصل في بعض الأحيان إلى التفكير في الإنتحار. أعيش مع والدي و لكن أشعر بالوحدة المرة ليس لدي أصدقاء و حتى الإخوة المسيحيين في مدينتي قليلا جدا ما نلتقي و أعاني من الوحدة، أتمنى إخوتي أن تفيدوني لأخرج من هذه الأزمة التي تزداد يوم بعد يوم. و أنا أكتب لكم إخوتي هذه الكلمات و عيني مملوءتين بالدموع.
و شكرا جزيلا و الرب يبارككم.

 

الأخ الغالي على قلب الرب ح. هلالي،

يمكنني أن أتخيل بشاعة وصعوبة ما تعانيه من شعور بالوحدة وكآبة وتفكير في الانتحار.ورغم قلة المعلومات التي بحوزتنا عنك, برأيي أن هناك ترابط بين الأمور التي تعاني منها: والرابط الذي أفكر فيه هو حالة من الاكتئاب النفسي. فمن يعاني منه لا يستمتع بالحياة ولا يجد لها طعماً وينسحب تدريجياً من العلاقات الاجتماعية (أحيانا دون أن يعي أنه يعمل هذا)، ويشعر بالوحدة حتى وسط الناس ( لأن هذا الشعور يأتي من الداخل وليس بالضرورة بسبب ما يحدث حولنا)، اضطراب في النوم (كثرته أو قلته) سرعة التعب عند بذل أي مجهود، صعوبة في التركيز والتذكّر واتخاذ القرارات، نظرة تشاؤمية للماضي والحاضر والمستقبل، شعور دائم بالذنب أو شفقة على النفس وغيرها.

فإن كنت تعاني لفترة متواصلة (لأكثر من أسبوعين) من عدد من هذه الظواهر فأرجو أن تسرع بالتوجه لإستشارة الطبيب النفسي فربما يكون هناك خلل عضوي في بعض المواد الكيماوية التي تفرز في المخ (واهمها مادة السيروتونين ومادة النورادرينالين) وعندها قد يحتاج أن يصف لك علاجاً بالدواء إعادة التوازن في هذه المواد.
هذه خطوة أولى يجب أن تعملها للتأكد من وجود /عدم وجود خلل عضوي. ولمعلوماتك : هذا النوع من الاضطراب النفسي منتشر جداً في كل شرائح المجتمع خاصة ما بين عمر 24 -44 سنة. والأغلبية العظمى تتعافى منه أن التزم الشخص بأخذ العلاج بانتظام.

وعودة لوضعك الاجتماعي: تنقصني المعلومات لأفهم ظروف حياتك اليومية وأثرها وتأثرها ربما بالإكتئاب. فمثلاً ذكرت انك تعيش مع والدك: هل هو كل عائلتك أم هناك آخرون يعيشون في مكان آخر؟ ماذا تعمل في حياتك اليومية؟ هل تدرس أم تعمل؟ كيف هو وضعك الصحي؟ هل تعاني من أمراض أو من عاهات؟ كيف هي علاقتك بالله اليوم؟ لماذا ليس لديك أصدقاء؟ هل كان الوضع هكذا دائماً أم مؤخراً؟ أين وكيف تعبد الرب مع الجماعة؟
سيساعدني جداً أن أعرف عنك هذه المعلومات لو أحببت أن ترسلها.

وأخيراً أريد أن أذكرك أن الرب يسوع المسيح يعلم تماماً ما تشعر به فقد قال "نفسي حزينة جداً حتى الموت" وأيضاً رجال الله العظماء اختبروا الاكتئاب فالنبي إيليا (ملوك الأول 19: 4) طلب الموت لنفسه وخاطب الله قائلاً:"قد كفى الآن يا رب خذ نفسي...." والملك داود كتب في المزامير: " يا الهي نفسي منحنية فيَّ" وأيضاً " من صوت تنهدي، لصق عظمي بلحمي، صرت مثل بومة الخرب، سهدت وصرت كعصفور منفرد على السطح... أكلت الرماد مثل الخبز ومزجت شرابي بدموع... "وفي مزمور آخر يقول: عَوّمت فراشي بدموعي.

أصلي باسم الرب يسوع ,الذي قام بعد موت القبر، أن يحول الرب انحناء نفسك إلى قوة ويشددك في كل خطاك. في انتظار رسالة ثانية منك تحوي التفاصيل التي ذكرتها أعلاه.

كاميليا انطون - عاملة اجتماعية

رد طاقم لينغا:

20/10/2011