امرأة من الجليل يتراوح عمرها بين 31 - 40 عام، ترسل مشكلتها الى قسم اريد حلا في موقع لينغا وتطلب الارشاد في مشكلتها التي نكتبها لكم كما وصلتنا:

انا امراه مؤمنه واشكر الرب لانه غيرني وعلمني كيف التجئ اليه عند ضيقي، لكن مشكلتي هي اني تحت سيطره اقربائي الذين يتكبرون علي وعلى اولادي .اعرف ان بيوتهم هي الاجمل وملابسهم كذلك لكن طريقه كلامهم تغيظني، اني مقتنعه بما عندي ومرات عده اوضح لهم ذلك واقول يكفيني اني ابنه للرب يسوع ولست من هذا العالم. اصلي لهم دائما لكن اريد ان اعرف ما يجب ان اتصرف عندما يتكلمون بكبرياء ليتوقفوا عن اغاظتي؟

رد طاقم لينغا:

20/10/2011

الأخت الغالية على قلب الرب من الجليل،

أول ما لفت نظري في رسالتك جملة " مشكلتي هي اني تحت سيطره اقربائي " . لأنها جملة قوية.وتساءلت ما السبب: هل هم من يصرف على بيتك ويعيلك؟ هل أنت قاصر وهم أوصياء عليك بحكم القانون؟. ثم خطرت على بالي قصة كنت قد سمعتها ويقال أنها حصلت بالحقيقة: سفينة بحرية أمريكية اقتربت من شاطئ إحدى الجزر بهدف أن يتزود الطاقم بطعام من الشجر الموجود. وقد نزل بعض الجنود لقطف جوز الهند دون أن يحملوا سلاح كونها جزيرة غير مأهولة. وفاجأهم إطلاق الرصاص من فوق إحدى الأشجار.ولما تحققوا من الأمر اتّضح لهم أنه جندي ياباني تُرك هناك من أكثر من 20 سنة , من وقت الحرب ليحمي المكان الذي كان تحت سيطرة "امبراطورية الشمس" اليابان وهو لا يعلم أن الحرب انتهت من سنين ولا وجود بعد لإمبراطورية اليابان.

فهل حقاً يوجد لأقربائك سيطرة عليك أم أن الفكرة قد عششت في رأسك حتى صدّقتها. أو ربما هو حصن من ظنون ينتظر الهدم؟ الوحيد الذي تحق له السيادة على حياتنا هو من دفع ثمناً غالياً ليفدينا وحتى هو لا يرضى أن يسيطر علينا بل يدخل حياتنا فقط عندما نسمح له.

أعجبني تحديد طلبك ب- "أن اعرف ما يجب أن أتصرف عندما يتكلمون بكبرياء ليتوقفوا عن اغاظتي؟فما يهمك هو أن تتغيّري أنت وليس عندك وَهم تغيير الآخرين (كما نسمع كثيراً) وهذه نقطة البداية لأي تغيير .
أولاً: ما دام غيظك هو شيئ داخلك ولا يتبعه خطية في حق أقربائك (كشتمهم أو تمني المصائب لهم) فهو موضوع بينك وبين الرب لتشكيل شخصيتك ولست مدينة لأقربائك بشيء.
كتبت أن طريقة كلامهم تغيظك وأستنتج مما ذكرت في آخر الرسالة أنهم يتكلمون بتكبّر يعني بالعامية"شايفين حالهن عليكي". وأنك دافعت عن موقفك ومفاده:"الله أعطاني كفايتي وأنا راضية بما أعطاني ", عدّة مّرات.
هل أفهم أنك في كلّ مرة يتكلمون عن أملاكهم تدخلي في حالة الدفاع عن قناعتك؟ وهل تشعري نفسك مجبرة على ذلك؟ أم هل عندك اختيار ويمكنك أن لا تدخلي معهم في جدال حول هذا الموضوع؟ أتمنى أن تكون الإجابة بالنفي وأنك تملكين حرية اختيار المواقف للدفاع والتي ليست مستأهلة دفاعاً.

أتساءل ما الذي يدفع مثل هؤلاء الأشخاص للكلام باستمرار عمّا يملكون؟ هل لأنهم يشعرون بقيمة ذاتية فقط بما يملكون؟ هل لأن حياتهم سطحية وفارغة من القيّـم والمعنى ويشعرون بطعم لها عندما ينفقون المال على شراء كل جديد ونفيس؟ إنهم أفضل من يمثّل المكتوب في كلمة الله: "...لأن كل ما في العالم شهوة الجسد وشهوة العيون وتعظّم المعيشة". هل خطر ببالك أن مثل هؤلاء يستحقّون الشفقة وأنهم ربما يحسدونك على حياتك القانعة وإيمانك؟ أنا لا أستبعد ذلك.

واضح أن ما سبق ليس إجابة مباشرة على السؤال: كيف يجب أن تتصرفي؟. ولا أعتقد أن هناك كتاب تعليمات يخبرنا ماذا نعمل. لكن أملت أن فهم دوافع هؤلاء الأشخاص يمنحك مساحة أكبر من حرية الإختيار.
وأخيراً: لا بأس من التساؤل أحياناً: لماذا يا رب يملك هؤلاء كل هذه الثروة وهم بعيدون عنك ومنكرون فضلك عليهم ؟" الله يحب أن نخاطبه بصراحة. ليت الرب يزيدك حكمة ويتكلم هو بينما تصمتين.

كميليا انطون – عاملة اجتماعية