بدعوة من نادي عائلة البشارة للاتين في الناصرة، عقدت مساء السبت ندوة حول "ظاهرة الهجرة الحالية في الأراضي المقدسة"، في قاعة كلية تراسنطة.

وشارك في الندوة الدكتور برنارد سابيلا، أستاذ علم الاجتماع في جامعة بيت لحم وعضو المجلس التشريعي الفلسطيني والدكتور حاتم خوري، مفتش سابق في وزارة التربية والتعليم ونائب عام مدير بلدية حيفا سابقا وقام بادارة الندوة الكاتب الصحافي زياد شليوط. وحضر الندوة جمهور عريض كان في مقدمته المطران بولس ماركوتسو، النائب البطريركي اللاتيني العام.

افتتح الندوة الكاتب زياد شليوط، قائلا " الهجرة..هذا الجرح النازف منذ جرح النكبة.. ما زال يتسع في الجسم ويزداد نزيفه تباعا.. في الجسم العربي المسيحي خاصة في البلاد. هذا الجرح الذي استنزف الطاقات والأدمغة، الجرح الذي نزع أجزاء وأعضاء حيوية من الجسم الواحد، وتركه مشوها.. مبتورا.. منقسما.. جزء عزيز منه بقي هنا.. وجزء غال منه غاب هناك وراء البحار."

وتابع يقول "والكنيسة انتبهت لهذا الموضوع، وشدد رؤساؤها على ضرورة البقاء في أرض الوطن وعدم الهجرة، وساهمت مؤسسات الكنيسة من مستشفيات ومدارس وملاجيء في تثبيت الوجود المسيحي في البلاد ولولاها لكانت نسبة الهجرة أكبر وأخطر." وجاء على انتباه مفكرين ومثقفين مسلمين لهذه المعضلة ووقفتهم الشجاعة في المطالبة بتدعيم البقاء المسيحي في الشرق.

كانت المداخلة الأولى للدكتور برنارد سابيلا فأشار إلى أن هجرة أبناء منطقة بيت لحم في نهاية القرن التاسع عشر جاءت هربا من أوامر السلطات العثمانية بتجنيد الشبان، حيث توجه المهاجرون بالأساس إلى امريكا الوسطى والجنوبية، واضاف أن العائلات كانت تشجع الابن البكر على الهجرة. أما عوامل الهجرة اليوم فتعود لأسباب سياسية بالأساس.

وتطرق للتطرف الاسلامي والدعوات لإقامة دولة اسلامية في فلسطين فقال "لا أقبل بهذا الحل وهذا ما أعلنه أمام حماس فاذا لم يكن عندهم استعداد لقبولي فان لديهم مشكلة." وتابع إذا وضعنا المركب الاسلامي أولا أو المركب المسيحي قبل العربي فلدينا مشكلة.

وذكر سابيلا أن عدد المسيحيين في فلسطين الكاملة عام 1948 كان 145 ألفا ويصل عددهم اليوم إلى 160 ألفا وبناء على حساب خاص أجراه فيما لو بقي المسيحيون في البلاد لوصل عددهم اليوم إلى 450 ألفا. وبناء على دراسة أجراها وشملت 3000 مسيحي في فلسطين واسرائيل تبين أن أسباب الهجرة لدى المستطلعين وفق النسبة المئوية، توزعت كما يلي: 36% سياسية، 33% بحثا عن عمل، 8% طلبا للعلم و8% نظرا للتطرف الديني، 5% للالتحاق بالأسرة.

وكانت المداخلة الثانية للدكتور حاتم خوري فطرح في بدايتها السؤال: هل هناك ظاهرة هجرة للعرب المسيحيين من البلاد؟ وأردف هناك رأيان أحدهما يؤيد والثاني يعارض. من يعتقد نعم يدل على عائلات بأكملها هاجرت، وقدم المحاضر مثالا حيا عاشه في تورنتو الكندية، ومن يعارض الرأي يدعي أن الهجرة هامشية وعادية. وقدم خوري أرقاما تثبت أن عدد المسيحيين ونسبتهم نقصت من ناحية وازدادت من ناحية أخرى، كما اشار إلى احصاءات متوقعة للمستقبل لا تبشر بالخير بالنسبة للوجود المسيحي في اسرائيل. وقدم اقتراحات لدعم الوجود المسيحي تمثلت في التوجه للكنيسة بدعم المبادرات والمشاريع الاقتصادية والاجتماعية التي تساهم في تثبيت بقاء المسيحيين في البلاد.

وبعد المداخلات قام عدد من الحضور بتوجيه الأسئلة والملاحظات للمحاضرين اللذين عادا وأجابا على الأسئلة.

وفي ختام الندوة قدم رئيس نادي عائلة البشارة، أنطوان اسبانيولي درع النادي للمحاضرين ومقدم الندوة، تعبيرا عن شكره وتقديره لمشاركتهم ومساهمتهم في انجاح الندوة.

عن "بكرا"