إسلام آباد – في تطور قضائي جديد يسلّط الضوء على أوضاع المسيحيين في باكستان، رفضت المحكمة العليا الإفراج بكفالة عن رجل مسيحي كفيف متهم بموجب قوانين التجديف، في قضية أثارت قلقًا واسعًا داخل الأوساط الكنسية والحقوقية.
ووفقًا لمصادر قانونية، فإن المتهم – الذي يعاني من إعاقة بصرية كاملة – يواجه اتهامات تتعلق بنشر محتوى اعتُبر مسيئًا للدين عبر وسائط إلكترونية، وهي تهم ينفيها فريق الدفاع بشكل قاطع، مؤكدًا أن وضعه الصحي والظروف المحيطة بالقضية يثيران تساؤلات جدية حول ملابسات الاتهام.
اعتراضات حقوقية وكنسية
محامو الدفاع شددوا أمام المحكمة على أن الأدلة التقنية تحتاج إلى تدقيق مستقل، خاصة في ظل انتشار قضايا تُستخدم فيها اتهامات التجديف لتصفية نزاعات شخصية أو للضغط على أقليات دينية. كما أشاروا إلى أن استمرار احتجازه يعرّضه لمخاطر صحية وأمنية، نظرًا لوضعه الجسدي الحساس.
قيادات مسيحية محلية عبّرت عن حزنها إزاء القرار، داعية إلى توفير محاكمة عادلة وشفافة تضمن حقوق المتهم كاملة. وأكدت أن الكنيسة في باكستان تتابع القضية عن كثب، مطالبة بالصلاة من أجل العدالة والسلام في البلاد.
قوانين مثيرة للجدل
تُعد قوانين التجديف في باكستان من أكثر الملفات إثارة للجدل في سجل الحريات الدينية، إذ تنص بعض موادها على عقوبات مشددة قد تصل إلى الإعدام في حال الإدانة. وقد وثّقت منظمات حقوقية دولية حالات عديدة لمتهمين تم توقيفهم لسنوات قبل صدور أحكام نهائية، وسط مخاوف من إساءة استخدام هذه القوانين ضد الأقليات.
دعوات دولية للمراجعة
منظمات مدافعة عن حرية الدين دعت السلطات الباكستانية إلى ضمان معايير المحاكمة العادلة، وعدم استخدام القوانين الدينية كأداة للضغط أو الانتقام. كما طالبت بتوفير حماية قانونية وأمنية للمجتمعات المسيحية التي تشعر بقلق متزايد في مثل هذه القضايا.
وتبقى الأنظار متجهة إلى الجلسات المقبلة، في انتظار ما ستسفر عنه الإجراءات القضائية، وسط دعوات للصلاة من أجل أن يسود الحق والإنصاف، وأن تُصان كرامة الإنسان وحرية المعتقد في باكستان.
