أثارت تصريحات السفير الأمريكي لدى إسرائيل، مايك هاكابي، موجة واسعة من الجدل السياسي والديني، بعد ربطه مواقف سياسية تتعلق بإسرائيل بتفسيرات لاهوتية تُعرف باسم “الصهيونية المسيحية”، وهو تيار مسيحي إنجيلي يرى في قيام إسرائيل وتحركاتها السياسية تحقيقًا لنبوءات توراتية.
وبحسب تقارير إعلامية دولية، استند السفير في تصريحاته إلى قناعات دينية عند حديثه عن “حق إسرائيل التاريخي” في الأرض، الأمر الذي قوبل بانتقادات من أطراف دبلوماسية وكنسية، رأت في هذا الخطاب خلطًا بين الإيمان المسيحي والسياسة، بما قد يزيد من تعقيد الصراع في الأرض المقدسة.
قادة كنسيون في القدس وخارجها عبّروا عن قلقهم من استخدام اللاهوت لتبرير مواقف سياسية، مؤكدين أن الرسالة المسيحية في جوهرها تقوم على أن تكون صوتًا للسلام والمصالحة، وصون كرامة الإنسان، لا على تأجيج النزاعات أو تهميش الشعوب، ومن بينهم المسيحيون الفلسطينيون الذين يعيشون في قلب هذا الصراع.
ويحذّر باحثون ولاهوتيون مسيحيون من أن “الصهيونية المسيحية” ليست موقفًا جامعًا داخل المسيحية، بل تيار محدد، وغالبًا ما يُنتقد لأنه يتجاهل الوجود التاريخي للمسيحيين الفلسطينيين ومعاناتهم اليومية، سواء في القدس أو بيت لحم أو سائر الأراضي الفلسطينية.
في هذا السياق، دعا بطريرك اللاتين في القدس، الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا، إلى ضرورة الفصل بين الإيمان والسياسات التوسعية، مشددًا على أن الكنيسة مدعوة إلى أن تكون “صوت مصالحة” يعمل على حماية الوجود المسيحي في الأرض المقدسة وتعزيز العيش المشترك بين جميع أبنائها.
ويأتي هذا الجدل في وقت يواجه فيه المسيحيون في فلسطين تحديات متزايدة، من تراجع أعدادهم بسبب الهجرة، إلى القيود المفروضة على الحركة والوصول إلى الأماكن المقدسة، ما يجعل أي خطاب ديني–سياسي محل حساسية خاصة داخل المجتمعات المسيحية المحلية.
