في ظل أجواء سياسية متسارعة في إسرائيل واحتمال التوجه إلى انتخابات مبكرة، يواصل إيهاب شليان، رئيس جمعية "الصوت المسيحي"، تحركاته الميدانية ولقاءاته مع أبناء الطائفة المسيحية في قرى ومدن الجليل، في محاولة لترسيخ حضوره السياسي وطرح قضايا المسيحيين على جدول الأعمال العام.
وتشير هذه اللقاءات إلى رغبة واضحة في بناء قاعدة دعم داخل المجتمع المسيحي، خصوصًا في منطقة الجليل، حيث يشكل المسيحيون حضورًا تاريخيًا واجتماعيًا مهمًا. وقد ظهر اسم شليان في فعاليات مرتبطة بحزب الديمقراطيين، بينها لقاء في بلدة الرامة يوم 17 أيار/مايو 2026، وُصف بأنه لقاء لمنسقي القرى والناشطين في المقر الديمقراطي لإيهاب شليان، مع إدراج اسمه ضمن أسماء المتحدثين.
ويأتي هذا التحرك في توقيت سياسي حساس، بعدما صوّت الكنيست في 20 أيار/مايو 2026 بالقراءة التمهيدية لصالح مشروع حلّ البرلمان، في خطوة قد تدفع إسرائيل نحو انتخابات مبكرة قبل الموعد النهائي المقرر في 27 تشرين الأول/أكتوبر 2026. ووفق تقارير إعلامية إسرائيلية ودولية، فإن مشروع حلّ الكنيست ما زال يحتاج إلى مراحل إضافية قبل أن يصبح نهائيًا.
ويحاول شليان، من خلال لقاءاته الأخيرة، تقديم نفسه كصوت مسيحي يسعى إلى إيصال قضايا الطائفة إلى مراكز التأثير، لا سيما في ملفات الحضور السياسي، التعليم، اندماج الشباب، حماية الوجود المسيحي، وتعزيز مشاركة المسيحيين في الحياة العامة.
ومع ذلك، تبقى الصياغة الدقيقة ضرورية في هذا الموضوع، إذ إن الحديث لا يدور عن حزب مسيحي مستقل أو تفويض رسمي باسم جميع المسيحيين في إسرائيل، بل عن تحرك سياسي داخل إطار حزبي قائم. لذلك يمكن وصف هذه الخطوة بأنها محاولة لتعزيز حضور قضايا المواطنين المسيحيين داخل الكنيست، لا تمثيلًا حصريًا لجميع أبناء الطائفة.
ومن منظور مسيحي، فإن أي تحرك جاد وصادق يهدف إلى رفع صوت المسيحيين في المؤسسات الرسمية يستحق المتابعة والتشجيع، خصوصًا في وقت يشعر فيه كثيرون أن الحضور المسيحي في الحياة السياسية لا يعكس دائمًا عمق الوجود المسيحي التاريخي في هذه البلاد.
لكن الدعم الحقيقي لا يجب أن يكون مبنيًا على الشعارات فقط، بل على برنامج واضح، ومواقف عملية، وقدرة حقيقية على خدمة أبناء الطائفة. فإذا كان تحرك إيهاب شليان يهدف فعلًا إلى حماية الوجود المسيحي، دعم التعليم، فتح الأبواب أمام الشباب، وتعزيز حرية العبادة والحضور العام، فإن متابعته ودعم هذا التوجه قد يكونان خطوة مهمة.
وفي النهاية، تبقى المسؤولية على أبناء المجتمع المسيحي أنفسهم في فحص البرنامج، طرح الأسئلة، ومتابعة ما إذا كانت هذه اللقاءات ستتحول إلى عمل سياسي فعلي يخدم الطائفة، أم ستبقى مجرد نشاط انتخابي عابر.
