تقرير جديد: المسيحيون في إسرائيل بين الاندماج والقلق من تزايد الاعتداءات

يسلّط تقرير حديث الضوء على واقع المسيحيين في إسرائيل والقدس الشرقية، حيث يجتمع الحضور التاريخي العميق مع قلق متزايد من الاعتداءات والتضييقات، خصوصًا في القدس، المدينة التي تحمل مكانة مركزية في الإيمان المسيحي.
قبل 8 ساعات
تقرير جديد: المسيحيون في إسرائيل بين الاندماج والقلق من تزايد الاعتداءات
لينغا

أثار تقرير حديث نشرته مؤسسة كونراد أديناور الألمانية تساؤلات متجددة حول واقع المسيحيين في إسرائيل والقدس الشرقية، في ظل صورة مركّبة تجمع بين الاندماج التعليمي والاجتماعي من جهة، وتزايد القلق من الاعتداءات والضغوط المرتبطة بالتطرف الديني من جهة أخرى.

وجاء التقرير، المنشور في 1 حزيران/يونيو 2026 بعنوان “الحياة المسيحية في إسرائيل: بين الحماية وعدم اليقين والمشاركة”، ليعرض واقع الأقلية المسيحية في البلاد، خصوصًا في القدس، حيث تتقاطع الأبعاد الدينية والسياسية والتاريخية في واحدة من أكثر مدن العالم حساسية.

وبحسب التقرير، بلغ عدد المسيحيين في إسرائيل حتى نهاية عام 2025 نحو 184,200 شخص، أي ما يقارب 1.8% من السكان، وأكثر من 70% منهم من العرب المسيحيين. وتتركز أكبر التجمعات المسيحية في الناصرة وحيفا والقدس، وهي مدن تحمل حضورًا مسيحيًا تاريخيًا وروحيًا عميقًا.

ويشير التقرير إلى أن المسيحيين العرب يحققون مستويات تعليمية مرتفعة، إذ تُظهر البيانات أن 53% من العرب المسيحيين ينهون 12 سنة دراسية، وهي نسبة تجعلهم من بين أكثر الفئات تقدمًا في مجال التعليم. كما يلفت التقرير إلى حضور مسيحي بارز في الجامعات والمجالات العلمية والقضائية والسياسية.

لكن هذه الصورة الإيجابية لا تلغي جانبًا آخر أكثر قلقًا. فقد أشار التقرير إلى أن المسيحيين في إسرائيل والقدس الشرقية باتوا يبلّغون بشكل متزايد عن اعتداءات لفظية وجسدية وتضييقات، خصوصًا ضد رجال الدين والرهبان والراهبات والمؤسسات الكنسية. ووفق معطيات مركز روسينغ للتربية والحوار، ارتفع عدد الحوادث الموثقة ضد المسيحيين من 89 حادثة في عام 2023 إلى 111 في عام 2024، ثم إلى 155 في عام 2025. كما ارتفعت الاعتداءات الجسدية من 37 حالة في 2023 إلى 61 حالة في 2025.

وتتركز معظم هذه الحوادث، بحسب التقرير، في القدس، وبشكل خاص في البلدة القديمة ومحيط جبل صهيون، حيث يسهل استهداف المسيحيين الذين يُعرفون بهويتهم الدينية من خلال لباسهم الكنسي أو الرموز المسيحية الظاهرة. ويؤكد التقرير أن المشكلة لا تعني وجود اضطهاد مؤسسي شامل، لكنها تكشف عن مناخ اجتماعي مقلق تغذّيه أقلية متطرفة وصاخبة.

كما أشار التقرير إلى أن تراجع أعداد الحجاج والزائرين منذ أحداث 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 والحروب التي تلتها ترك أثرًا مباشرًا على الأديرة والمؤسسات المسيحية، التي تعتمد جزئيًا على التبرعات والحضور السياحي والديني. وهذا التراجع لا يضر فقط بالجانب الاقتصادي، بل يقلل أيضًا من الحضور المسيحي المرئي ومن فرص اللقاء والحوار بين الأديان.

وفي محاولة لتعزيز العلاقة مع العالم المسيحي، عيّن وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر في 23 نيسان/أبريل 2026 الدبلوماسي العربي المسيحي جورج ديك مبعوثًا خاصًا إلى العالم المسيحي، في خطوة اعتبرها التقرير مهمة، لكنها تحتاج إلى إجراءات أوسع على الأرض لحماية الوجود المسيحي وتعزيز الثقة.

ويخلص التقرير إلى أن السؤال لم يعد ما إذا كان المسيحيون في إسرائيل يتعرضون لضغوط، بل ما إذا كانت الدولة والمجتمع قادرين على مواجهة التطرف الديني بحزم، وحماية الحضور المسيحي التاريخي، خصوصًا في القدس، المدينة التي تحمل مكانة مركزية في الإيمان المسيحي وتاريخ الكنيسة.

وبالنسبة للمسيحيين في الأرض المقدسة، يبقى التحدي اليوم مزدوجًا: الحفاظ على الشهادة الروحية في قلب البلاد التي وُلدت فيها رسالة الإنجيل، والمطالبة بحياة آمنة وكريمة تضمن حرية العبادة واحترام الرموز والمؤسسات المسيحية.

شارك المقالة:
هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك راسلنا
التعليق على مسؤولية المعلق فقط وهو ليس بالضرورة رأي الموقع
التعليق بصفة ضيف.
لا يوجد تعليقات بعد.