أعلن التحالف الإنجيلي العالمي عن إعادة إطلاق حوار رسمي مع اللجنة اليهودية الدولية للمشاورات بين الأديان، في خطوة تهدف إلى بناء تواصل منظّم ومستمر بين قيادات إنجيلية عالمية وممثلين عن المجتمع الديني اليهودي.
وجاء الإعلان في 21 أيار/مايو 2026، ليعيد إحياء مسار حوار بدأ سابقًا بين الطرفين، ويركّز على قضايا مشتركة تمسّ واقع الجماعات الدينية في العالم، وفي مقدمتها الحرية الدينية، كرامة الإنسان، مواجهة معاداة السامية، مقاومة العنصرية، وخدمة الخير العام.
وبحسب الإعلان، يشارك في هذا الحوار لاهوتيون وباحثون وقادة كنائس، ضمن إطار يقوم على التبادل الصريح والاحترام المتبادل، مع الاعتراف الواضح بوجود اختلافات لاهوتية بين الإيمان المسيحي واليهودية. لذلك، لا يُقدَّم هذا الحوار كاتحاد عقائدي أو تنازل عن الإيمان المسيحي، بل كمساحة لمناقشة قضايا أخلاقية وإنسانية ودينية تهم المجتمعات المؤمنة حول العالم.
وقال القس بطرس منصور، الأمين العام للتحالف الإنجيلي العالمي، إن الإنجيليين واليهود يشتركون في احترام عميق للعهد القديم ودعوة الله إلى العدل والإيمان وكرامة الإنسان، مشيرًا إلى أن الحوار الصادق يمكن أن يساعد على تعميق الفهم المتبادل ومعالجة القضايا الصعبة بروح من الاحترام والسلام.
من جانبه، أشار الحاخام مارك دراتش، رئيس اللجنة اليهودية الدولية للمشاورات بين الأديان، إلى أن توقيت إعادة إطلاق الحوار يحمل أهمية خاصة، في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه الجماعات الدينية، ولا سيما ما يتعلق بمعاداة السامية والعنصرية والحرية الدينية وحماية الكرامة الإنسانية.
وتحمل المبادرة بُعدًا قريبًا من المسيحيين في الشرق الأوسط أيضًا، إذ تضمّ جهة الحوار من جانب التحالف الإنجيلي العالمي القس عازر عجاج، رئيس كلية الناصرة الإنجيلية وراعي الكنيسة المعمدانية المحلية في الناصرة، وهو من الشخصيات المعروفة بمشاركتها في الحوار المسيحي اليهودي خلال السنوات الماضية.
وتبني هذه الخطوة على لقاء سابق عُقد في القدس في نيسان/أبريل 2022، واعتُبر آنذاك أول اجتماع مباشر من نوعه بين الطرفين. وقد تناول ذلك اللقاء قضايا حساسة، منها العلاقات اليهودية الإنجيلية، تصاعد معاداة السامية، إنكار المحرقة، الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، اضطهاد الأقليات الدينية حول العالم، وتراجع الحرية الدينية.
وتزداد أهمية هذه المبادرة نظرًا لحجم الحضور العالمي للتحالف الإنجيلي العالمي، الذي يقول إنه يمثل شبكة واسعة من الكنائس والخدمات في 161 دولة، وأكثر من 650 مليون مسيحي إنجيلي حول العالم. أما اللجنة اليهودية الدولية للمشاورات بين الأديان، فتُعد شريكًا يهوديًا معترفًا به في الحوار مع هيئات دينية دولية، من بينها الكنيسة الكاثوليكية والتحالف الإنجيلي العالمي.
