بينما يحتفل العالم الحر بذكرى يوم المرأة العالمي في الثامن من آذار لتأكيد قيم المساواة بين الرجال والنساء، ونبذ أشكال العنف الممارس ضد المرأة من أي نوع كان، تستمر مأساة الرهائن الآشوريين المحتجزين لدى تنظيم الدولة الإسلامية منذ الثالث والعشرين من شباط الماضي وبينهن عدد من النساء والفتيات والاطفال.

وقد وثقت الشبكة الآشورية لحقوق الإنسان عبر فريق العمل الميداني العامل في سوريا أسماء هؤلاء الرهائن، بينهم ست وثمانون امرأة، معظمهن أمهات تم احتجازهن مع أزواجهن أو أطفالهن، أو أرامل أو سيدات طاعنات في السن، و39 طفلا وطفلة دون الثامنة عشرة. وقد تم خطف هؤلاء في ساعات الفجر الاولى من يوم الإثنين الثالث والعشرين من شباط الماضي إثر الهجوم الذي شنه التنظيم على سلسلة البلدات الآشورية في ريف مدينة الحسكة، وهن يتوزعن على القرى والبلدات الآشورية على الشكل التالي:

43 امرأة من قرية تل جزيرة بينهن أربع سيدات طاعنات في السن
35 امراة من بلدة تل شاميرام بينهن سيدة تبلغ من العمر 83 عاما.
5 نساء من قرية تل فيضة
3 نساء من بلدة تل هرمز

عدد الرهائن من الأطفال:

تل شاميرام: 30 طفل وطفلة
تل جزيرة: 9 اطفال بينهم طفلة رضيعة تبلغ من العمر شهران فقط.

كما سجلت الشبكة الآشورية نزوح ما يزيد عن 1380 عائلة آشورية من بلداتها وقراها نحو مدينتي الحسكة والقامشلي، بينهم أكثر من ألفي امرأة وطفل. 

إن الشبكة الآشورية لحقوق الإنسان إذ تهنئ نساء العالم بيومهن العالمي فإنها تؤكد رفضها المطلق لكافة أشكال العنف الممارس ضد النساء، خصوصا أثناء النزاعات المسلحة من قبل الأطراف المتورطة في الصراع. وتذكر الشبكة الآشورية جميع الأطراف المتصارعة في سوريا (السلطات الحكومية وقوى المعارضة والفصائل الإسلامية والميليشيات المستقلة) أن جميع المرتكبين سيحاسبون لا محالة على انتهاكاتهم الجسيمة ضد المدنيين وخصوصا منهم النساء والأطفال باعتبار التعرض لهم يعتبر جريمة حرب وفق القانون الدولي الإنساني.

وفي هذا السياق لا بد من التذكير بـ 6580 امرأة معتقلة في سجون الحكومة السورية منذ 2011، ليس لشيء وإنما لاستخدامهن كردوع بشرية والضغط على أزواجهن أو أبنائهن لتسليم أنفسهن، وقد تعرض عدد كبير منهن للاعتداءات الجنسية من قبل المحققين والجنود، و 870 امرأة معتقلة في سجون فصائل المعارضة السورية، و 43 امرأة معتقلة من قبل قوات حماية الشعب التابعة لحزب الاتحاد الديمقراطي لتجنيدهن للقتال، إضافة الى عدد كبير من النساء المعتقلات في سجون جبهة النصرة وغيرها من الفصائل المقاتلة في سوريا كما ورد في تقرير نشرته الشبكة السورية لحقوق الإنسان.

أن الشبكة الآشورية لحقوق الإنسان إذ تناشد محتجزي الرهائن الآشوريين في تنظيم الدولة الإسلامية إطلاق سراحهم جميعا والاقتداء بالمثل العليا التي يدعو اليها الإسلام باعتباره دين رحمة ومحبة، خصوصا وأن النساء والاطفال والمسنين الآشوريين، مثلهم مثل باقي أبناء المكون الآشوري في سوريا، لم يكونوا يوما طرفا في أي صراع عسكري ولا جزءا من أي مشاريع عابرة للحدود، بل كان ولاؤهم الوحيد لوطنهم سوريا، وكان همهم حماية أرضهم وبساتينهم وقراهم وبلداتهم التي لم يعرفوا أرضا ووطنا سواها، ويشهد على ذلك عشرات السنين من الجيرة الطيبة مع إخوانهم من الكرد والعرب المسلمين.

كما نناشد المجتمع الدولي ممثلا بمجلس الأمن ومجلس حقوق الإنسان من أجل التدخل الفوري والعاجل لوقف دائرة العنف المتصاعد في سوريا والمنطقة منذ أربعة أعوام، والذي تلتهم نيرانه مساحات واسعة من  القيم الإنسانية ومفاهيم العيش المشترك بين شعوب المنطقة، ويذهب ضحيته أعدادا كبيرة من المدنيين معظمهم من النساء والأطفال.