خسرتُ مالاً وثروةً وأسرة إلاّ أنّني أعتبر نفسي ربحت الكثير

محمد يتحوّل الى المسيحية

وُلدتُ في العراق في عائلةٍ مسلمة وكان والدي رئيس القبيلة فعيّنني سريعًا خلفًا له. فتمّ اعتباري منذ الصغر ممثل الرسول على الأرض وكان الجميع يحترمني ويُبجلني بما في ذلك كبار القبيلة ويُطلقون عليّ ألقاب مجيدة مثل "سيّد" أو "استاذنا"، إلخ وأصبحت إثر ذلك شخصًا متعجرفًا واثقًا من قوته صاحب نفوذ لا يُقهر. وتوجب علّي عند عمر الـ23 سنة اتمام خدمتي العسكريّة. وعند وصولي تفاجأتُ بأن زميلي في الغرفة ليس سوى شخص مسيحي.... فكان الكابوس.... كنت قد تعلمت بأن المسيحيين هم هراطقة يجب القضاء عليهم.

بدأ يُفاجئني...

تفاجأتُ لرؤيتي مسعود المسيحي رجلاً محبًّا. "سألني: "من أين أنتَ؟" فأخفيتُ عنه هويتي. بدا لي متحفظًا في الأيام التّي تلت. أثار عندي رغبةً في التحدث إليه فوجدته رجلاً مُترفعًا ومثقفًا. وفي أحدى الأيام التّي غاب فيها، القيتُ نظرةً على كتاب من كتاباته بعنوان "معجزات يسوع". بدأت بقراءته وسرعان ما انجذبتُ الى شخصٍ لا أعرفه. 

عند عودة مسعود سألته أكثر عن دينه آملاً ان أظهر له تفوق الاسلام عليه وجعله يعتنق الاسلام فهذا واجب كلّ مسلم بطبيعة الأحوال فسألته: "هل للمسيحيين كتاب كالمسلمين؟" فقال لي وبعكس ما كنت اتوقع "اكيد، لدينا الانجيل". تفاجأت إلاّ انني لم استسلم إذ اعتقدت أنّه باستطاعتي ان ابرهن له ان في الانجيل اخطاء كثيرة إلاّ ان مسعود ينظر الى الأمور من منظورٍ آخر ويقول: "هل تريد ان تلقي نظرة على الانجيل؟ حسنًا ولكن بشرطٍ واحد: عليكَ بإعادة قراءة القرآن محاولاً البحث عن المعنى الحقيقي وكن صادقًا مع نفسك". 

كانت هذه اللغة جديدة بالنسبة إليّ إلاّ أنّني أردتُ التحدي وبدأت بقراءة الكتاب قراءةً معمّقة. وبدا لي القرآن آيةً بعد آية أكثر غموضًا. حاولت الحصول على مشورة احد رجال الدين إلا أن إجاباته زادتني حيرةً. وشيئًا فشيئًا بدأت الأمور تتدهور وتتلاشى كقصر من الرمل فأنهار كلّ شيء من حولي: ديني وهويتي وموقعي الاجتماعي وأسرتي. وفي حين أنا في حالة الاضطراب هذه، رأيت في منامي حلمًا غريبًا أشعرني بسعادةٍ خاصة. فرأيتُ نفسي عند ضفة النهر وفي الضفة الاخرى رجلٌ اشعر برغبة اللقاء به. فقال لي: "من اجل اجتياز النهر من ضفة الى ضفة اخرى ، تناول خبز الحياة.

وفي اليوم الثاني، قدم لي مسعود كتابًا: الانجيل. بدأت قراءته حتّى وصلتُ الى الآية التالية: "أنا خبز الحياة!" وهكذا بدأت اشعر بالنور العذب يشع من حولي وانا برفقة شخصية يملؤها الحبّ. فشعرت بحبّ كبير تجاه شخصية يسوع الانجيلية وراودتني رغبة كبيرة لمعرفة المزيد عنه وانفتحت أكثر لمسعود الذي بدأ يعلمني يومًا بعد يوم أسرار الإيمان المسيحي.

أمضيتُ ثلاثة عشر شهرًا قبل الحصول على المعمودية. وتعرضت خلال هذه الفترة لرفض العائلة والسجن والتعذيب والنفي – أنا وزوجتي – التي اعتنقت هي أيضًا وأولادي الإثنَين – المسيحية. أنا اليوم شخص جديد أعيش في الغرب وحتى ولو خسرتُ مالاً وثروةً وأسرة إلاّ أنّني أعتبر نفسي ربحت الكثير.