حذّرت منظمة عون الكنيسة المتألمة الدولية من تصاعد الاعتداءات على الكنائس والمباني المسيحية في أوروبا والأمريكيتين، معتبرة أن ما يحدث لم يعد مجرد حوادث متفرقة، بل أصبح "اتجاهًا" مقلقًا يستدعي انتباهًا جديًا من الحكومات والمؤسسات الحقوقية.
وجاء التحذير في تقرير نشرته المنظمة يوم أمس الاربعاء الموافق 27 أيار/مايو 2026، أشار إلى أن عدد الكنائس التي تتعرض للتخريب أو الهجوم في ازدياد مستمر، في وقت لا يملك فيه المسيحيون في كثير من الأحيان الأدوات القانونية والسياسية الكافية للدفاع عن حقوقهم الدينية ومقدساتهم.
وبحسب التقرير، فإن فرنسا تسجّل في المتوسط نحو ألف اعتداء سنويًا على الكنائس، معظمها أعمال تخريب، إضافة إلى حالات حرق. كما سُجلت مئات الاعتداءات في الولايات المتحدة، بينها 371 اعتداءً منذ قرار المحكمة العليا الأمريكية بإلغاء حكم “رو ضد وايد” عام 2022.
ولم تقتصر الظاهرة على أوروبا الغربية وأمريكا الشمالية، إذ أشار التقرير أيضًا إلى اعتداءات واسعة على مواقع مسيحية في أمريكا اللاتينية، منها نحو 300 كنيسة في تشيلي تعرضت لهجمات حرق بين عامي 2013 و2024. كما لفت إلى أن كنائس في إسبانيا وألمانيا وبلجيكا تواجه هي الأخرى أشكالًا متكررة من التخريب والكتابات المسيئة والاعتداءات على الرموز الدينية.
وقال خوسيه لويس بازان، المتخصص في حقوق الإنسان واضطهاد المسيحيين، إن المشكلة لا تكمن فقط في حجم الاعتداءات، بل أيضًا في ضعف التعامل الرسمي معها. وأوضح أن المؤسسات الدولية والأوروبية تملك آليات خاصة لمواجهة معاداة السامية والكراهية ضد المسلمين، بينما لا توجد آلية مماثلة لمتابعة الكراهية ضد المسيحيين.
وأشار بازان إلى أن جزءًا من المشكلة يعود أيضًا إلى أن كثيرًا من المسيحيين لا يقدمون شكاوى رسمية عند تعرضهم للإهانة أو الاعتداء، سواء بسبب الخوف أو بسبب قبولهم الصامت للألم كجزء من خدمتهم وإيمانهم. لكنه شدد على أن غياب الشكاوى الرسمية يجعل الحكومات تتعامل مع هذه الحالات كادعاءات غير موثقة، بدل أن تتحول إلى ملفات قانونية واضحة.
وتأتي هذه التحذيرات في وقت يزداد فيه الحديث عالميًا عن حرية الدين والمعتقد، ليس فقط في الدول التي تشهد اضطهادًا مباشرًا للمسيحيين في أفريقيا وآسيا والشرق الأوسط، بل أيضًا في دول غربية كانت تُعتبر تاريخيًا ذات جذور مسيحية عميقة.
ويرى مراقبون أن الاعتداء على الكنائس لا يستهدف الحجارة والجدران فقط، بل يمس الذاكرة الروحية والحضور المسيحي في المجتمعات. فالكنيسة بالنسبة للمؤمنين ليست مجرد مبنى، بل مكان صلاة وعبادة وتعزية، ورمز لشهادة المسيح في العالم.
ويؤكد التقرير أن الدفاع عن الكنائس والمقدسات المسيحية لا يعني الدخول في صراع مع أحد، بل المطالبة بحق أساسي: أن يعيش المسيحيون إيمانهم بحرية وكرامة، وأن تُحمى بيوت العبادة من التخريب والكراهية مثلما تُحمى سائر المؤسسات الدينية.
