رغم الاضطهاد المتصاعد.. الكنيسة تواصل النمو في أكثر دول العالم عداءً للمسيحية

في وقت يواجه فيه أكثر من 388 مليون مسيحي حول العالم مستويات مرتفعة من الاضطهاد والتمييز بسبب إيمانهم، تكشف تقارير حديثة أن الكنائس لا تزال تنمو في دول تُعد من بين الأخطر على المؤمنين، وفي مقدمتها إيران والصين والهند وكوريا الشمالية.
قبل 6 ساعات
رغم الاضطهاد المتصاعد.. الكنيسة تواصل النمو في أكثر دول العالم عداءً للمسيحية
وكالات، لينغا

كشف تقرير حديث صادر عن منظمة «الاهتمام المسيحي الدولي» International Christian Concern أن الجماعات المسيحية تواصل النمو والانتشار في عدد من الدول التي يتعرض فيها المؤمنون للاعتقال والسجن والعنف بسبب إيمانهم، مؤكدًا أن الضغوط المتزايدة لم تتمكن من إخماد شهادة الكنيسة.

ونُشرت نتائج التقرير في 20 يوليو/تموز 2026، مشيرة إلى أن الكنائس تنمو في أماكن يمكن أن يؤدي فيها الاجتماع للصلاة أو امتلاك الكتاب المقدس أو التبشير بالمسيح إلى الملاحقة الأمنية أو فقدان العمل أو السجن، بل وحتى الموت في بعض الحالات.

وذكر التقرير تقديرًا يقارب 380 مليون مسيحي يواجهون الاضطهاد أو التمييز بسبب إيمانهم. إلا أن قائمة المراقبة العالمية لعام 2026، الصادرة عن منظمة «الأبواب المفتوحة»، تضع العدد الأحدث عند أكثر من 388 مليون مسيحي، أي ما يعادل مسيحيًا واحدًا من بين كل سبعة مسيحيين حول العالم. كما تشير المنظمة إلى أن اثنين من كل خمسة مسيحيين في آسيا، وواحدًا من كل خمسة في أفريقيا، يواجهون الاضطهاد.

إيران.. نمو الكنائس المنزلية رغم الاعتقالات

تُعد إيران من أبرز الأمثلة التي تناولها التقرير، إذ تستمر الكنائس المنزلية وشبكات المؤمنين السرية في النمو، رغم القيود الصارمة التي تفرضها السلطات على المسيحيين، ولا سيما الذين تركوا الإسلام واعتنقوا الإيمان المسيحي.

ويجتمع كثير من المؤمنين داخل المنازل أو عبر وسائل اتصال رقمية بعيدًا عن أعين السلطات، في ظل تعرض رعاة الكنائس وأعضائها للاعتقال والاستجواب واتهامهم بارتكاب جرائم مرتبطة بـ«الأمن القومي».

ووصف تقرير «الاهتمام المسيحي الدولي» الكنيسة في إيران بأنها واحدة من أسرع الجماعات المسيحية نموًا في العالم، مؤكدًا أن المؤمنين يواصلون الثبات رغم الضغوط الحكومية المستمرة.

ولا توجد أرقام نهائية يمكن الاعتماد عليها بشأن عدد المسيحيين الإنجيليين في إيران، بسبب الطبيعة السرية للكنائس المنزلية وخوف المؤمنين من إعلان إيمانهم، إلا أن منظمات مسيحية متعددة تؤكد وجود نمو واضح في أعداد الذين يتعرفون إلى رسالة الإنجيل.

الصين.. الكنيسة تنتقل إلى المنازل والمنصات الرقمية

وفي الصين، تواصل الكنائس غير المسجلة نشاطها داخل المنازل وعبر اجتماعات رقمية، في وقت تفرض فيه السلطات رقابة واسعة على النشاط الديني والمحتوى المسيحي عبر الإنترنت.

وتسعى الحكومة الصينية إلى إخضاع الكنائس لرقابة الدولة، فيما يتعرض رعاة وأعضاء الكنائس المستقلة للاعتقال أو الاستجواب وإغلاق أماكن العبادة. ومع ذلك، يشير التقرير إلى أن المؤمنين وجدوا طرقًا جديدة للاجتماع والصلاة ودراسة الكتاب المقدس، بما في ذلك اللقاءات الصغيرة والمنصات الرقمية المشفرة.

الهند.. قوانين «مكافحة التحول» تضغط على المسيحيين

وتناول التقرير كذلك أوضاع المسيحيين في الهند، حيث تتزايد الاعتداءات المرتبطة بالتطرف القومي الهندوسي، إلى جانب استخدام قوانين تُعرف باسم قوانين «مكافحة التحول الديني» ضد الرعاة والمبشرين.

وتُطبّق هذه القوانين في 13 ولاية هندية، وغالبًا ما يتعرض المسيحيون للاعتقال أو المضايقة بمجرد اتهامهم بمحاولة إجبار آخرين على اعتناق المسيحية، حتى في غياب أدلة تثبت ارتكابهم أي مخالفة.

ووفق البيانات التي أوردها التقرير، طُرد أكثر من 1100 مسيحي من منازلهم، كما سُجلت 276 حالة إساءة جسدية أو نفسية بحق مؤمنين خلال السنة المنتهية في يوليو/تموز 2025. ومع ذلك، تستمر اجتماعات الصلاة والتلمذة داخل البيوت والقرى النائية.

كوريا الشمالية.. كنيسة تعمل في الظلام

أما في كوريا الشمالية، التي تتصدر قائمة أخطر دول العالم على المسيحيين، فتعمل الكنيسة بصورة سرية كاملة. وتعتبر السلطات الكورية الشمالية الإيمان المسيحي تهديدًا مباشرًا لأيديولوجية الدولة وعبادة عائلة كيم الحاكمة.

وقد يؤدي اكتشاف امتلاك شخص للكتاب المقدس أو مشاركته في اجتماع مسيحي إلى اعتقاله وإرساله مع أفراد عائلته إلى معسكرات العمل. ومع ذلك، يقول التقرير إن شبكات صغيرة من المؤمنين لا تزال موجودة، وإن برامج إذاعية مسيحية ومواد كتابية تصل سرًا إلى داخل البلاد.

أفريقيا تدفع الثمن الأكبر للعنف

وتبقى القارة الأفريقية من أكثر مناطق العالم دموية بالنسبة للمسيحيين، خصوصًا في نيجيريا ومنطقة الساحل والكونغو الديمقراطية وموزمبيق والصومال.

وتنشط في هذه المناطق جماعات مسلحة، من بينها بوكو حرام وتنظيم الدولة الإسلامية في غرب أفريقيا وحركة الشباب، وتستهدف قرى مسيحية وكنائس ورعاة ومزارعين.

وبحسب تقرير «الاهتمام المسيحي الدولي»، قُتل أكثر من 500 مسيحي وتعرضت نحو 500 كنيسة لهجمات في نيجيريا خلال السنة المنتهية في يوليو/تموز 2025. وتشير قائمة «الأبواب المفتوحة» لعام 2026 إلى مقتل 4849 مسيحيًا بسبب إيمانهم عالميًا، واعتقال 4712 مؤمنًا، والاعتداء على 3632 كنيسة أو عقارًا مسيحيًا خلال فترة التقرير.

الكنيسة تنمو وسط الألم

لا ينبغي النظر إلى نمو الكنيسة وسط الاضطهاد بوصفه انتصارًا إعلاميًا يخفي معاناة المؤمنين، فخلف هذه الأرقام عائلات فقدت أبناءها، ورعاة يقبعون في السجون، وكنائس هُدمت، ومؤمنون اضطروا إلى ترك منازلهم وقراهم.

لكن ثبات المسيحيين في هذه الظروف يقدم شهادة حية على قوة الإنجيل، ويعيد إلى الأذهان قول السيد المسيح: «أبني كنيستي وأبواب الجحيم لن تقوى عليها».

فالاضطهاد قد يدفع الكنيسة إلى العمل في الخفاء، لكنه لم ينجح في إيقاف رسالتها. وفي كثير من الدول، تحولت المنازل إلى كنائس، والاجتماعات الصغيرة إلى مراكز للتلمذة، ووسائل الاتصال الرقمية إلى أدوات لنشر كلمة الله والوصول إلى الباحثين عن الحق.

وفي ضوء هذه التقارير، تبقى الكنيسة العالمية مدعوة إلى الصلاة من أجل المؤمنين المضطهدين، ورفع صوتها دفاعًا عن حرية المعتقد، ومساندة العائلات المتضررة والرعاة المسجونين والكنائس التي تخدم في المناطق الخطرة.

شارك المقالة:
هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك راسلنا
التعليق على مسؤولية المعلق فقط وهو ليس بالضرورة رأي الموقع
التعليق بصفة ضيف.
لا يوجد تعليقات بعد.