بدأت وزارة الخارجية الإسرائيلية الاستعدادات للفعاليات المقرر تنظيمها عام 2030، لإحياء ما وصفه المنظمون بالذكرى الألفين لمعمودية السيد المسيح في نهر الأردن.
وأعلن وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، في 15 يوليو/تموز 2026، عن تشكيل فريق عمل خاص لتنسيق استعدادات إسرائيل وتعزيز التواصل مع الكنائس والمنظمات المسيحية والقادة الدينيين حول العالم.
وسيرأس الفريق السفير جورج ديك، المبعوث الإسرائيلي الخاص إلى العالم المسيحي. وديك دبلوماسي عربي مسيحي من مدينة يافا، وسبق أن شغل منصب سفير إسرائيل لدى أذربيجان.
وبحسب وزارة الخارجية، سيعمل الفريق على إجراء حوار مستمر مع المجتمعات المسيحية، كما سيبدأ عملية تنسيق بين الوزارات والهيئات الحكومية المسؤولة عن السياحة والمواصلات والأمن وتسهيل الوصول إلى المواقع المقدسة.
ويتوقع مسؤولون إسرائيليون أن يزور ملايين الحجاج المسيحيين الأراضي المقدسة خلال عام 2030، للمشاركة في الصلاة والعبادة وزيارة الأماكن المرتبطة بحياة السيد المسيح وخدمته.
وقال ساعر إن «عام 2030 سيكون محطة فريدة للعالم المسيحي»، مؤكدًا نية إسرائيل تسهيل وصول المؤمنين إلى الأراضي المقدسة وحماية حرية العبادة في المواقع المقدسة لمختلف الديانات.
حدث محوري في الإنجيل
تُعد معمودية السيد المسيح واحدة من أهم الأحداث الواردة في العهد الجديد.
وتروي الأناجيل أن يسوع جاء من الجليل إلى نهر الأردن، حيث اعتمد على يد يوحنا المعمدان. وبعد صعوده من الماء، حلّ عليه روح الله مثل حمامة، وجاء صوت من السماء قائلًا:
«هذا هو ابني الحبيب الذي به سُررت».
— متى 3:17
وبالنسبة للمسيحيين، تمثل معمودية المسيح بداية خدمته العلنية، كما تكشف بصورة واضحة عن حضور الآب والابن والروح القدس.
وقد ورد الحدث أيضًا في الأصحاحات الأولى من أناجيل مرقس ولوقا ويوحنا، ما يجعل نهر الأردن واحدًا من أبرز المواقع الروحية التي يقصدها الحجاج المسيحيون من مختلف أنحاء العالم.
الاستعداد لاستقبال الحجاج المسيحيين
قالت وزارة الخارجية إن فريق العمل الجديد سيساعد إسرائيل على الاستعداد للأعداد الكبيرة من الزوار المتوقع وصولهم عام 2030، إلى جانب تعميق العلاقات مع القادة والمجتمعات المسيحية في أنحاء العالم.
ويحمل الإعلان أهمية خاصة للكنائس الإنجيلية، التي تنظم بانتظام رحلات كتابية إلى القدس وبيت لحم وبحيرة طبريا والناصرة ونهر الأردن.
ويزور الحجاج المسيحيون نهر الأردن لتذكّر معمودية السيد المسيح، وتجديد تعهداتهم الروحية، أو للمشاركة في خدمات المعمودية باعتبارها إعلانًا علنيًا عن الإيمان.
وتأتي المبادرة الإسرائيلية في وقت تستعد فيه الأردن أيضًا لهذه المناسبة، من خلال تطوير مرافق في منطقة المغطس، المعروفة باسم «بيت عنيا عبر الأردن»، والمرتبطة تقليديًا بخدمة يوحنا المعمدان ومعمودية المسيح.
أما الموقع التقليدي الأشهر للمعمودية من الجانب الغربي لنهر الأردن فهو قصر اليهود، القريب من مدينة أريحا.
تاريخ تذكاري
لا تذكر الأناجيل تاريخًا تقويميًا دقيقًا لمعمودية السيد المسيح. ويشير إنجيل لوقا إلى أن خدمة يوحنا المعمدان بدأت في السنة الخامسة عشرة من حكم طيباريوس قيصر، وأن يسوع كان يبلغ نحو ثلاثين عامًا عندما بدأ خدمته.
لذلك، ينبغي النظر إلى عام 2030 باعتباره موعدًا تذكاريًا اعتمده المنظمون وقادة الكنائس، وليس تاريخًا تاريخيًا محسومًا ومتفقًا عليه بين جميع الطوائف المسيحية.
ومع ذلك، من المتوقع أن تمنح هذه الذكرى المؤمنين من مختلف التقاليد الكنسية فرصة للعودة إلى الرواية الكتابية لمعمودية المسيح والتأمل في بداية خدمته على الأرض.
ومع تقدم الاستعدادات، يُتوقع أن تتلقى الكنائس والخدمات المسيحية حول العالم معلومات إضافية بشأن برامج الحج واجتماعات العبادة والفعاليات المرتبطة بهذه المناسبة.
وبالنسبة للمؤمنين، لا تمثل هذه الذكرى مجرد حدث سياحي دولي، بل دعوة لتذكّر اللحظة التي دخل فيها السيد المسيح مياه نهر الأردن وأُعلن أمام الجميع أنه ابن الله الحبيب.
المصادر: وزارة الخارجية الإسرائيلية، 15 يوليو/تموز 2026، وتقارير إخبارية منشورة حول الاستعدادات للذكرى.
