تزايد البلاغات عن مضايقات ضد المسيحيين في إسرائيل وسط دعوات لتحرك جدي من الشرطة

تشير تقارير حديثة إلى ارتفاع مقلق في البلاغات عن مضايقات ضد المسيحيين في إسرائيل، خاصة في القدس، وسط دعوات كنسية وحقوقية لحماية حرية العبادة والوجود المسيحي التاريخي في الأرض المقدسة.
قبل 3 ساعات
تزايد البلاغات عن مضايقات ضد المسيحيين في إسرائيل وسط دعوات لتحرك جدي من الشرطة
لينغا

القدس - كشفت تقارير صحفية وحقوقية حديثة عن تزايد البلاغات المتعلقة بمضايقات ضد المسيحيين في إسرائيل خلال عام 2026، في ظاهرة تثير قلق الكنائس والمؤسسات المعنية بحرية الدين والعبادة في الأرض المقدسة.

وبحسب معلومات نقلتها وسائل إعلام مسيحية ودينية، أفاد "مركز بيانات الحرية الدينية" بأن عدد الحوادث الموثقة ضد المسيحيين في إسرائيل وصل إلى 88 حادثة منذ بداية عام 2026، بينها 63 حادثة سُجلت بين شهري أبريل ويونيو. وتشمل البلاغات، بحسب التقارير، حالات بصق وإهانات لفظية، إضافة إلى تخريب أو تدنيس رموز مسيحية مثل الصلبان والتماثيل والقبور واللافتات الدينية.

وتتركز كثير من هذه البلاغات في مناطق حساسة دينيًا وتاريخيًا، مثل البلدة القديمة في القدس، وجبل صهيون، ومحيط البطريركية الأرمنية. كما أشارت تقارير إلى وجود حوادث أخرى في مواقع مسيحية بشمال إسرائيل، بينها مضايقات وأعمال تخريب.

وتصاعد الاهتمام بهذه القضية بعد حادثة الاعتداء على راهبة كاثوليكية في القدس خلال الربيع الماضي، وهي حادثة لاقت اهتمامًا دوليًا واسعًا ودفعت بعض المدافعين عن الحريات الدينية إلى المطالبة بتعامل أكثر جدية مع الشكاوى، وعدم اعتبارها مجرد حوادث فردية أو تصرفات عابرة.

وقالت يسكا هاراني، مؤسسة مركز بيانات الحرية الدينية، إن عدد الحوادث المسجلة هذا العام يثير القلق، خصوصًا أن عام 2026 لم يكن قد وصل إلى منتصفه بعد عند عرض هذه المعطيات. وترى هاراني أن من المهم تشجيع الضحايا على تقديم الشكاوى وتوثيق الحوادث، حتى لا تبقى الاعتداءات دون متابعة قانونية.

وفي المقابل، تحذر بعض الأصوات الكنسية من المبالغة في تصوير الواقع العام للمسيحيين في إسرائيل. فقد أكد رجال دين أن المسيحيين في إسرائيل يتمتعون بحرية العبادة، وأن كثيرين منهم يعيشون ويمارسون إيمانهم وحياتهم اليومية بصورة طبيعية. كما شددوا على أن الاعتداءات، رغم خطورتها، لا تمثل موقف غالبية المجتمع.

ومع ذلك، يرى متابعون أن تكرار هذه الحوادث، وخصوصًا في القدس، يتطلب موقفًا واضحًا من السلطات، لأن حماية الأماكن المقدسة والرموز الدينية ليست مسألة تخص جماعة واحدة فقط، بل تتعلق بحرية الإيمان وكرامة الإنسان وحق كل مؤمن في العبادة بأمان.

إن الوجود المسيحي في الأرض المقدسة ليس وجودًا طارئًا أو هامشيًا، بل هو جزء أصيل من تاريخ البلاد، مرتبط بالكنائس القديمة والجماعات المسيحية التي تشهد للمسيح في المكان الذي انطلقت منه البشارة إلى العالم. لذلك فإن أي اعتداء على المسيحيين أو رموزهم يجب أن يُدان بوضوح، وأن يُعالج بالقانون والوعي والتربية، بعيدًا عن الكراهية والتعميم.

وتبقى دعوة الكنيسة في مثل هذه الظروف مزدوجة: أن تطالب بالحق والعدالة دون خوف، وأن تصلي من أجل السلام والمصالحة وحماية جميع المؤمنين في الأرض المقدسة. فالإيمان المسيحي لا يبرر الكراهية، لكنه أيضًا لا يصمت أمام الظلم، بل يرفع الصوت بحكمة ومحبة من أجل كرامة الإنسان وحرية العبادة.

إن تزايد البلاغات عن مضايقات ضد المسيحيين في إسرائيل، وخصوصًا في القدس، يطرح تساؤلات جدية حول حماية حرية العبادة ومتابعة الشكاوى القانونية. وبينما لا تمثل هذه الحوادث غالبية المجتمع، فإن تكرارها يدعو الكنائس والسلطات والمؤسسات الحقوقية إلى العمل المشترك من أجل حماية الوجود المسيحي التاريخي في الأرض المقدسة.

شارك المقالة:
هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك راسلنا
التعليق على مسؤولية المعلق فقط وهو ليس بالضرورة رأي الموقع
التعليق بصفة ضيف.
لا يوجد تعليقات بعد.