شهدت العاصمة البريطانية لندن تجمعًا مسيحيًا واسعًا، حيث خرج آلاف المؤمنين إلى الشوارع في فعالية حملت اسم “مسيرة يسوع”، في مشهد أعاد إلى الواجهة حضور الإيمان المسيحي العلني في قلب واحدة من أبرز العواصم الأوروبية.
وانطلقت المسيرة يوم السبت 23 أيار/مايو 2026 قرب ماربل آرتش، مرورًا بعدد من الشوارع الرئيسية في وسط لندن، قبل أن تختتم في ميدان ترافالغار بوقت من العبادة والصلاة الجماعية. وشارك في الحدث مؤمنون من كنائس وخلفيات وثقافات متعددة، في إطار احتفال مسيحي عام خلال عطلة العنصرة.
وبحسب المنظمين، فإن المسيرة لم تكن احتجاجًا سياسيًا أو تحركًا حزبيًا، بل مناسبة روحية هدفها إعلان الفرح بالمسيح، وتشجيع الكنيسة في بريطانيا على أن تكون حاضرة في المجال العام بروح المحبة والسلام. كما شدد القائمون على الحدث على أن المسيرة ليست ترويجًا لكنيسة أو خدمة بعينها، بل احتفال موحّد باسم يسوع المسيح.
وتحمل هذه المسيرة رمزية خاصة، إذ تعيد إحياء حركة March for Jesus التي انطلقت أصلًا من لندن عام 1987، قبل أن تنتشر لاحقًا في مدن ودول عديدة حول العالم. ويأتي إطلاقها مجددًا في لندن في وقت يتحدث فيه قادة مسيحيون عن جرأة متزايدة لدى الأجيال الشابة في التعبير عن إيمانها، وعن حاجة الكنيسة إلى شهادة واضحة وسط مجتمع يشهد تغيرات ثقافية وروحية عميقة.
وقال أحد المنظمين إن الكنيسة في لندن “حية ومتنوعة وتنمو”، مشيرًا إلى أن المؤمنين من أعمار وأعراق وخلفيات مختلفة اجتمعوا ليعلنوا فرحهم بالإيمان المسيحي. كما أشار مشاركون إلى أن الظهور المسيحي في الشارع العام لا يجب أن يكون بروح المواجهة، بل بروح الإنجيل، المحبة، والصلاة من أجل المدينة والناس.
وتأتي “مسيرة يسوع” في سياق أوسع من عودة فعاليات مسيحية مشابهة في عدد من المدن الأوروبية، مثل بلفاست وباريس وأمستردام، ما يعكس رغبة متجددة لدى كنائس ومؤمنين في إعلان الإيمان المسيحي بشكل علني، سلمي، ومفرح.
وبينما تعيش بريطانيا نقاشات واسعة حول الهوية والدين ودور الكنيسة في المجتمع، بدت المسيرة رسالة واضحة بأن المسيحية لا تزال حاضرة في الحياة العامة، ليس كقوة سياسية، بل كشهادة رجاء وسلام، تدعو الناس إلى الرجوع إلى المسيح واكتشاف معنى الإيمان في عالم مضطرب.
