نيودلهي – خاص
في كل مرة تُقرع فيها أجراس كنيسة صغيرة في إحدى قرى وسط الهند، يبدو المشهد بسيطًا في ظاهره، لكنه يحمل في طياته شهادة صامتة على صمود جماعة مؤمنة اختارت أن تبقى ثابتة رغم التحديات. فالمسيحيون في الهند، الذين يشكلون أقلية عددية في بلد يتجاوز عدد سكانه المليار نسمة، يمرّون بمرحلة حساسة تتقاطع فيها العوامل الدينية والاجتماعية والسياسية.
خلال الأشهر الأخيرة، وثّقت جهات مسيحية محلية حوادث متفرقة شملت تعطيل لقاءات صلاة منزلية، واستدعاء رعاة وقيادات كنسية للتحقيق بناءً على شكاوى تتعلق بالتحول الديني، إضافة إلى ضغوط اجتماعية في بعض المناطق الريفية. وتشير بيانات صادرة عن United Christian Forum إلى تسجيل عدد من البلاغات المرتبطة بمضايقات ضد مؤمنين، خاصة في ولايات مثل أوتار براديش وتشاتيسغار.
وتدرج منظمة Open Doors الهند ضمن الدول التي يواجه فيها المسيحيون تحديات متزايدة، لا سيما على المستوى المحلي، حيث قد تتحول الخلافات الفردية إلى قضايا ذات طابع ديني أوسع. ومع ذلك، تؤكد الكنائس أن الإيمان لا يُقاس بغياب الضيق، بل بالثبات خلاله.
ليست القضية مجرد أرقام أو تقارير، بل حياة أشخاص وعائلات يصرّون على ممارسة حقهم في العبادة والصلاة وخدمة المجتمع. فالكنيسة في الهند ليست كيانًا هامشيًا؛ إنها حاضرة في ميادين التعليم والرعاية الصحية والعمل الإنساني، وتدير مؤسسات تخدم ملايين المواطنين من مختلف الخلفيات. هذا الحضور التاريخي يعكس جذورًا عميقة تعود إلى قرون، ويؤكد أن المسيحيين جزء أصيل من نسيج الأمة الهندية.
السلطات الهندية من جهتها تؤكد التزامها بحماية جميع المواطنين، وتقول إن القوانين المتعلقة بالتحول الديني تهدف إلى منع الإكراه. لكن قيادات كنسية تشدد على ضرورة ضمان ألا تُستخدم هذه القوانين كأداة لتقييد الحرية الدينية أو لبث الخوف في صفوف الأقليات.
وسط هذا المشهد المعقّد، يبقى الرجاء هو العنوان الأبرز. في القداسات وصلوات الأحد، ترتفع الطلبات من أجل السلام والعدالة، ومن أجل أن تبقى الهند أرضًا للتعددية والتعايش. وكما عبّر أحد الرعاة المحليين مؤخرًا: “قد تُغلق أبواب قاعة صلاة، لكن لا يمكن لأحد أن يغلق قلبًا يؤمن بالمسيح”.
إن المرحلة الراهنة تتطلب يقظة قانونية، وحوارًا صادقًا، وتضامنًا كنسيًا عالميًا يرفع الصوت دفاعًا عن الحرية الدينية، دون أن يفقد روح المحبة التي هي جوهر الشهادة المسيحية. ففي النهاية، تاريخ الكنيسة يعلّمنا أن الإيمان الذي اجتاز العواصف قادر أن يصمد اليوم أيضًا، وأن النور يسطع أكثر حين يشتد الظلام.
