هل ورث البشر خطية آدم؟؟ (2)‏

، مساهم في لينغا
تكبير الخط نص تكبير الخط

كما قلنا في المقل السابق، إن عددًا كبيرًا من النقاد، يحاولون انتقاد المسيحية‎ ‎‏ من جهة تأثير خطية ‏آدم على البشرية. لقد عرضنا سابقًا الرد على ثلاثة اعتراضات اساسية، وفي هذا المقال سنعرض ‏الرد على ثلاثة اعتراضات باقية.‏

آدم وحواء

الاعتراض الرابع: إذا كان المسيح قد فدى البشر فعلا من خطية آدم، لماذا لا يزال البشر يعيشون ‏بالطبيعة الخاطئة، ولا يزال الموت يسود عليهم، ولا يزالون في الأرض وليس في الجنة!!! فأين ‏الحل الذي قدمه المسيح إذًا؟؟
الرد: إن الناقد ببساطة يفترض أن فداء المسيح يعني أن الإنسان سينال كل ميراثه والجنة والحياة ‏الأبدية، بشكل حالي وفوري!! أيضًا يفترض أنه إذا لم يكن رد كل خير للإنسان حالي وفوري، هذا ‏يعني أن الفداء ليس حقيقي!!

إن كلا الافتراضين خاطئين؛ فإذا كان لأب ابن وحيد، وكتب الأب في وصيته كل شيء لابنه؛ فإذا ‏لم يستطع الولد أن يتمتع في الميراث في الحال وأبوه حي، هل هذا يعني أن الوصية وهمية؟؟ ‏بالطبع لا، فهذا المنطق مغلوط كليًا. إن المسيح فدى الإنسان من كل واحدة من نتائج الخطية، لكن ‏هذا الميراث سيستلمه الإنسان في وقت الله المحدد، وليس في الحال؛ وهذا لا يعني أن الفداء ليس ‏حقيقي طبعًا. وفداء المسيح لنتائج خطية آدم، فصله الله وأكده كما يلي:
من جهة وراثة الطبيعة الخاطئة الناقصة ووجودنا في جسد مائت وفاسد يسود عليه الموت، لقد أكد ‏الكتاب أنه سيأتي وقت أكيد، ينتهي فيه كل النقص البشري الذي يعيش به المؤمنين بالمسيح:
‏"20 فَإِنَّ سِيرَتَنَا نَحْنُ هِيَ فِي السَّمَاوَاتِ، الَّتِي مِنْهَا أَيْضًا نَنْتَظِرُ مُخَلِّصًا هُوَ الرَّبُّ يَسُوعُ الْمَسِيحُ، ‏‏21 الَّذِي سَيُغَيِّرُ شَكْلَ جَسَدِ تَوَاضُعِنَا لِيَكُونَ عَلَى صُورَةِ جَسَدِ مَجْدِهِ، بِحَسَبِ عَمَلِ اسْتِطَاعَتِهِ أَنْ ‏يُخْضِعَ لِنَفْسِهِ كُلَّ شَيْءٍ" فيلبي 3.
‏"53 لأَنَّ هذَا الْفَاسِدَ لاَبُدَّ أَنْ يَلْبَسَ عَدَمَ فَسَادٍ، وَهذَا الْمَائِتَ يَلْبَسُ عَدَمَ مَوْتٍ‎.‎‏ 54 وَمَتَى لَبِسَ هذَا ‏الْفَاسِدُ عَدَمَ فَسَادٍ، وَلَبِسَ هذَا الْمَائِتُ عَدَمَ مَوْتٍ، فَحِينَئِذٍ تَصِيرُ الْكَلِمَةُ الْمَكْتُوبَةُ:«ابْتُلِعَ الْمَوْتُ إِلَى ‏غَلَبَةٍ‎«‎‏ 55 ‏‎»‎أَيْنَ شَوْكَتُكَ يَا مَوْتُ؟ أَيْنَ غَلَبَتُكِ يَا هَاوِيَةُ؟‎«‎‏ 56 أَمَّا شَوْكَةُ الْمَوْتِ فَهِيَ الْخَطِيَّةُ، وَقُوَّةُ ‏الْخَطِيَّةِ هِيَ النَّامُوسُ‎.‎‏ 57 وَلكِنْ شُكْرًا ِللهِ الَّذِي يُعْطِينَا الْغَلَبَةَ بِرَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ‎.‎‏" 1 كورنثوس 15.‏
أيضًا سيأتي يوم ويغير الله عالم المؤمنين به، إلى عالم كامل مليء بالسلام والفرح:
‏"1 ثُمَّ رَأَيْتُ سَمَاءً جَدِيدَةً وَأَرْضًا جَدِيدَةً، لأَنَّ السَّمَاءَ الأُولَى وَالأَرْضَ الأُولَى مَضَتَا، وَالْبَحْرُ لاَ ‏يُوجَدُ فِي مَا بَعْدُ‎.‎‏ 2 وَأَنَا يُوحَنَّا رَأَيْتُ الْمَدِينَةَ الْمُقَدَّسَةَ أُورُشَلِيمَ الْجَدِيدَةَ نَازِلَةً مِنَ السَّمَاءِ مِنْ عِنْدِ اللهِ ‏مُهَيَّأَةً كَعَرُوسٍ مُزَيَّنَةٍ لِرَجُلِهَا 3 وَسَيَمْسَحُ اللهُ كُلَّ دَمْعَةٍ مِنْ عُيُونِهِمْ، وَالْمَوْتُ لاَ يَكُونُ فِي مَا بَعْدُ، وَلاَ ‏يَكُونُ حُزْنٌ وَلاَ صُرَاخٌ وَلاَ وَجَعٌ فِي مَا بَعْدُ، لأَنَّ الأُمُورَ الأُولَى قَدْ مَضَتْ" رؤيا 21.‏

إذا افتراض أن الفداء، يجب أن يعطي نتائج فورية للتخلص من نتائج خطية آدم، هو افتراض ‏مغلوط تمامًا وخاطئ؛ لأن الله في وحيه لم يترك الموضوع ضائعًا، بل أكد على خطة مدروسة ‏واضحة للتخلص من نتائج خطية آدم، في توقيته. والسبب في الانتظار الإلهي على البشر، هو ‏إعطاء أكبر فرصة ممكنة لهم، للتوبة والنجاة بواسطة فداء المسيح. بكلمات أخرى، إذا أراد الله أن ‏ينهي الشر الذي في العالم حالاً، هذا يعني أنه سيحسم مصير مُعظم سكان الأرض في الجحيم، وهذا ‏ما لا يريده الله، بل يريد أن يعطي أكبر فرصة من الناس لقبول خلاص المسيح للنجاة. إن هذه ليس ‏فكرة جميلة منا؛ بل الله أكدها في وحيه المقدس:
‏"9 لاَ يَتَبَاطَأُ الرَّبُّ عَنْ وَعْدِهِ كَمَا يَحْسِبُ قَوْمٌ التَّبَاطُؤَ، لكِنَّهُ يَتَأَنَّى عَلَيْنَا، وَهُوَ لاَ يَشَاءُ أَنْ يَهْلِكَ ‏أُنَاسٌ، بَلْ أَنْ يُقْبِلَ الْجَمِيعُ إِلَى التَّوْبَةِ‎.‎‏" 2 بطرس 3.‏

الاعتراض الخامس: وماذا عن آية " هأَنَذَا بِالإِثْمِ صُوِّرْتُ، وَبِالْخَطِيَّةِ حَبِلَتْ بِي أُمِّي" ألا تؤكد أن ‏الإنسان يكون خاطي وهو في الرحم؟؟
الرد: إن آية: "5 هأَنَذَا بِالإِثْمِ صُوِّرْتُ، وَبِالْخَطِيَّةِ حَبِلَتْ بِي أُمِّي " مزمور 51؛ لا تعني أن داود ‏كان خاطئًا وهو في الرحم، بل أكد داود بوحي من الله أن والديه خطاة بالطبيعة والفعل؛ لذلك هو ‏حامل لطبيعتهم الخاطئة. لأن آية رومية 5 نفسها تؤكد أن جميع البشر، بوجودهم في العالم ‏الساقط، والطبيعة الضعيفة، هم أيضًا أخطأوا بمحض إرادتهم، كما تؤكد الآية من عبارة "12... إذ ‏أخطأ الجميع". فنرى أيضًا أن القضية هي ليست فقط ولادة الإنسان في عالم ساقط، من آباء ‏خطاة؛ بل أن كل إنسان داس وجه هذه الأرض، أخطأ بإرادته أيضًا. وحتى الأنبياء جميعهم ‏أخطأوا؛ لذلك يقول الكتاب: " 23 إِذِ الْجَمِيعُ أَخْطَأُوا وَأَعْوَزَهُمْ مَجْدُ اللهِ (أي أصبحوا عاجزين على ‏تمجيد الله )" رومية 3. فعبارة داود الصعبة، "بِالْخَطِيَّةِ حَبِلَتْ بِي أُمِّي"، التي كانت تعد على زمن ‏داود كارثة كبرى!! لأنها تقال عادة عن أولاد الزنى !! لكن داود قالها بروح النبوة، لكي يظهر ‏لشعب الرب، أنه مع أنه ملك عظيم، ومن سبط يهوذا، ومن النسل الملكي؛ إلا أنه هو وجميع آباءه ‏خطاة وعاجزين على إرضاء الله، مهما حاولوا أن يكونوا صالحين. لذلك أرسل الله الآب المسيح، ‏لكي يقرِّب البشر إليه من خلاله؛ فمن خلال عمل المسيح على الصليب وبعثه من الموت فقط، ‏يستطيع الإنسان أن يرضي الله ويتبَرَّر أمامه بشكل كامل.‏

الاعتراض السادس: إذا كان الله يعلم كل شيء، ويعلم أن آدم سيخطئ، لماذا سمح له أن ‏يخطئ؟؟ أو لماذا حتى خلقه ؟؟
الرد: إن الوحي طبعًا يؤكد أن الله كان عالمًا أن آدم سيخطئ، فكان ممكن أن يعمل احتمال من ‏ثلاثة احتمالات:
الأول: أن لا يخلق الإنسان إطلاقًا، لكن إرادة الله أظهرت عكس هذا.‏
الثاني: أن يخلق الإنسان مثل الحيوانات بدون إرادة حرة، يعمل فقط بالغريزة؛ عندها لا يمكن أن ‏يخلقه على شبهه وصورته طبعًا؛ لكن لم تكن إرادته أن يخلق الإنسان كهذا أيضًا.‏
الثالث: أن يخلق الإنسان على صورته كشبهه، بالتالي تكون له إرادة حرة أن يقبل أو يرفض الله؛ ‏وفي نفس الوقت، أن يكون الله قد أعد له الحل للنجاة، حتى قبل خلقه، دون أن يتضارب هذا مع ‏إرادة الإنسان الحرة التي وهبه اياها. وهذا ما يؤكده الوحي تمامًا؛ حيث يؤكد أن خلاص المسيح ‏مُعَد للبشر، من قبل خلق العالم:
‏" عَالِمِينَ أَنَّكُمُ افْتُدِيتُمْ لاَ بِأَشْيَاءَ تَفْنَى، بِفِضَّةٍ أَوْ ذَهَبٍ، مِنْ سِيرَتِكُمُ الْبَاطِلَةِ الَّتِي تَقَلَّدْتُمُوهَا مِنَ الآبَاءِ، ‏‏19 بَلْ بِدَمٍ كَرِيمٍ، كَمَا مِنْ حَمَلٍ بِلاَ عَيْبٍ وَلاَ دَنَسٍ، دَمِ الْمَسِيحِ، 20 مَعْرُوفاً سَابِقاً قَبْلَ تَأْسِيسِ ‏الْعَالَمِ، وَلَكِنْ قَدْ أُظْهِرَ فِي الأَزْمِنَةِ الأَخِيرَةِ مِنْ أَجْلِكُمْ" 1 بطرس 1.‏
لاحظ قول الوحي عن خلاص المسيح في عبارة: "وَلَكِنْ قَدْ أُظْهِرَ فِي الأَزْمِنَةِ الأَخِيرَةِ مِنْ أَجْلِكُمْ"، ‏والتي تؤكد أن الخلاص مُعدْ من قبل الخلق، لكن الله أظهره للبشر في الوقت المعين. لأن الوحي ‏يؤكد أن المسيح قد قدم ذاته للبشر، حتى من قبل خلقهم وقبل تأسيس العالم (رؤيا 13: 8).
إذًا خطية آدم، لا تتعارض مع سابق معرفة الله فيها؛ والوحي يظهر أن الله علم بها قبل خلقه، لذلك ‏أعد الحل الجذري لها قبل أن يخلق الإنسان.‏

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا

مقالات تابعة للسلسلة نفسها
عدد كبير من النقاد يحاولون انتقاد المسيحية من جهة تأثير خطية آدم على البشرية. لماذا يجب أن يؤثر قرار آدم على جميع البشر؟ ‏وهل هذا عدل أن أدفع نتيجة خطية ‏يعملها آدم؟
لارسال اخبار كنيستكم أو مقالات: info@linga.org
ملاحظة عامة: جميع المشاركات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع.

التعليق على مسؤولية المعلق فقط وهذا ليس بالضرورة رأي الموقع.
loader