صديقنا الناقد يقول ان الشيطان في الكتاب المقدس اصدق من الله، لأن الله أوصى آدم: " من جميع شجر ‏الجنة تاكل اكلا. واما شجرة معرفة الخير والشر فلا تاكل منها. لانك يوم تاكل منها موتا تموت" (سفر ‏التكوين 2: 16، 17) أما الشيطان فقد قال " لن تموتا " وبالفعل تحقق كلام الشيطان ولم يموتا بحسب ‏الناقد.‏

بداية يجب ان نُدرك ان آدم كان أول انسان على وجه الأرض، وانه كان اول انسان يتكلم معه الله، وقد ‏كلمة بشكل مباشر، وعلينا ايضا ان ندرك ان كلمة "موت" لم تُنطق لأي انسان قبل آدم، ولا حتى مرة ‏واحدة، فكان آدم اول انسان وقبله لم يُعرف الموت، لأن الموت دخل الى العالم نتيجة لخطية الانسان الاول ‏‏(رومية 5: 12) فنحن اذا امام مفاهيم وكلمات وظواهر هي الاولى في تاريخ البشرية.‏

طرد ادم وحواء من الجنة

هذا يقودنا الى امر هام وهو أن الموت الذي تم تحذير ادم منه، له مفهوم اوسع مما ننطقه نحن او نراه، ‏فهذا الموت ليس فقط الموت الأول المشار اليه في تاريخ الكون، لكنه هو الذي تبع سقوط اول انسان في ‏الخطيه، من حالة بديعة فيها كمال انساني الى حالة التعاسه والبعد عن الله.‏

تناسقا مع هذا المفهوم ارغب ان نورد ما قاله كلفن في تعليقه على سفر التكوين، الاصحاح 2 وعدد 17 ‏‏"اي نوع من الموت هذا الذي اشار اليه الله هنا؟ يبدو لي ان معنى هذا الموت يمكن ادراكه من الضد له، ‏فعلينا إن نتذكر أية حالة كان يعيشها ادم وانه من هذه الحالة الاولى سقط، من كل جهة كان يعيش ‏السعادة، نفسا وجسدًا، كانت حياته على الارض مؤقته والى السماء كان سيصل بدون موت فلا فساد في ‏طبيعته نفسًا وجسدًا، اما الموت فهو في ذاته تدميرًا، فهو يُنهى الجسد وايضا هو لعنة تبعد للنفس لانه ‏يبعدها عن الله، وبكلمة "الموت" يمكننا أن نفهم التعاسة التي تورط فيها ادم بسبب عصيانه، فعند تورطه ‏في هذا العصيان ابتعد عن منبع حياته وهو الله وسقط من حالته الاولى وابتدء يتذوق تعاسات الحالة ‏الجديدة، وهي وضع الانسان في حياته بدون الله، الانسان البائس والهالك.. وهذا هو الموت، فالتعاسه ‏والشقاء التي دخل فيها الانسان، أحضرت الشر لنفسه وجسده، وادخلاه الى الموت في مفهومه الاشمل الى ‏إن يتحقق الموت حرفيا للجسد بعد ذلك".‏

ان مخالفة الوصية الالهية والتعدي على ما رسمه الله هو بحد ذاته موت، وهذا هو ما سمي بالموت الأدبي ‏او الروحي وهو الذاتية والاستقلال عن الله، وهذا الموت الادبي هو الذي جعل ادم وحواء يختبئان من الله ‏بسبب احساسهم بالذنب والخوف (تك 3 : 10) وهذا الموت هو ما يتكلم عنه بولس في رسالته الى افسس 2 ‏‏: 1 -3، ثم ابتدء الموت الجسدي يسري بعد هذا في كل الخليقة الالهية ورأى ادم بعينه ان هناك انتهاء ‏لحياة المخلوقات على الارض، وكان الله قد اراه بعينه انه لابد ان يموت احد فداءً له وان يسفك دما، وذلك ‏عندما ذبح له ذبيحة وكساه بجلدها (تك 3 : 21). لقد رأى ادم الموت بعينيه وفهم ان جسده سيموت ‏ايضا (تك 5 : 5) كأجره الخطيه، لقد افهمه الله هذا الموت الجسدي عندما قال له ان حياته هي ايام (تك ‏‏3 :17) وانه سيعود الى التراب (تك 3 : 19) ففى بقية حياة ادم على الارض اختبر الموت الادبي ورأى بعينيه ‏ايضا قبل موته الموت الجسدي الذى كلمه الله عنه في سفر التكوين 3 : 19.‏

التعبير العبري : " يوم ... موتا تموت "יום ... מות תמות"‏

ايضا لا يمكن ان نهمل ذلك المعنى المقصود في هذا التعبير " يوم .. موتا تموت " فالتعبير لا يشير الى زمن ‏حدوث الموت ولكن الى تأكيد حدوثه في المستقبل فالحرف العبري "تاء" في كلمة "تموت" يعنى "سوف ‏تموت " اي انه سيتحتّم عليك الموت ابتداء من هذا اليوم الذي ستاكل فيه، اما قبل الاكل فلا موت قادم ولم ‏يسري المرسوم الالهي الا ابتداء من لحظة الاكل التي غيرت في حالة ادم النفسية والجسدية وتحتم عليه ‏الموت مستقبلا وابتدأت اعراض المائتين تظهر عليه فهو ماض الى التراب لا محاله. اذن التعبير يشير الى ‏حتمية الحدوث ولكن ليس الى ذات اليوم عينه، رجل الله داربي وغالبية الترجمات الانجليزيه ترجمة تكوين ‏‏2 : 17 كما الاتي:‏

‏" يوم تأكل منها بكل تأكيد سوف تموت "‏‎ thou shalt certainly die ‎‏"، اي إن الموت قادم لك لا ‏محالة في ذات اليوم الذي تأكل فيه من الشجرة، أي ان الامر محقق الحدوث ومتعلق بحدث واحد هو ‏الأكل من الشجرة، فعند حدوث هذا سوف يدخل الاخر، ‏Leon morris ‎‏ في كتابه ‏the wages of sin ‎p.10‎‏ ذكر إن المعنى لا يشير الى وقت الموت الجسدي ولكن الى حتمية حدوثه بعد الاكل من الشجرة وان ‏هذا الحدوث مستقبلي وليس في ذات يوم الاكل، وقال إن هذا التعبير " سوف تموت " يعنى " ستبدأ في ‏الموت " ‏begin to die، انه بداية ظهور الموت وانطلاقه الى العالم، فالذي اعطى شرارة البدء له هو ادم " ‏روميه 5 : 12 "‏ ‏ ‏
‏ " كانما بانسان واحد دخلت الخطية الى العالم وبالخطية الموت وهكذا اجتاز الموت الى جميع الناس اذا ‏اخطأ الجميع " ‏

امثله كتابية لهذا التعبير :"يوم ...موتا تموت "‏

استخدم الكتاب المقدس ذات التعبير "يوم.. موتاً تموت" في 1 مل 2 : 37 حيث حذر سليمان شمعي بن جيرا ‏قائلا "فيوم تخرج وتعبر وادي قدرون اعلمن بانك موتاً تموت " وواضح ان شمعي لم يمت يوم خرج وعبر ‏وادي قدرون، فقد سافر الى جت ورجع على حماره، وكان يعلم ان تحذير الملك سليمان له يفيد تأكيد ‏العقاب له بالموت حالما تطوله يده وليس بالضرورة أن يكون في ذات اليوم الذي حذره فيه، ولكن هذا ‏الموت تحتم بارتباطه بحدث عبور وادي قدرون. ان الله في نعمته ترك آدم حتى ما يحقق المقاصد الالهية ‏من جهه الجنس البشري ولم يخالف ما قد حذر منه ادم، واجرى عقابه على الخطيه بأن مات ادم حقاً في ‏يوم موته المعيّن من قبل (جامعه 3 : 2)‏
مثال اخر في سفر الخروج 10 : 28 عندما قال فرعون لموسى انك يوم ترى وجهي تموت.‏

تفسير اليهود لهذا التعبير:

يهمنا ان نذكر كيف يترجم الرابيون اليهود اصحاب اللغة هذا التعبير وفي سبيل ذلك اخترنا اكثرهم شهره ‏وهو الرابى ‏Shlomo Itzhaki‏ والمعروف بالاختصار ‏Rashi‏ (1040 – 1105).
حيث كتب ترجمته الانجليزية للنص العبري كما ترجمها المسيحيون ايضا ‏you shall surely die ‎‏ سوف ‏تموت بكل تاكيد .‏
ذات الترجمة ترجمها مترجمو السبعينية " سوف تموت بكل تاكيد " بمعنى ان الموت تحتم عليك من هذا ‏اليوم.

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا