هل يتعب الله حتى ما يستريح؟

تكوين 2 : 1 ، خروج 31 : 17 
الله القدير كما يعلنه الكتاب " لا يكل ولا يعيا " اشعياء 40 : 28 وكاتب سفر التكوين وسفر الخروج وهو موسى، لا يمكن لنا ان نتخيل انه ولو لوهلة صغيرة ظن ان الله يحتاج الى راحة، فقد كتب عنه موسى منشدًا عن عظمته وثباته وكمال صنعه، فقال: هو الصخر الكامل صنيعه انه هو الثابت الذى لا يتغير كلي القوة " اش 26 : 4 ، 30 : 29 " 

ان التعب ينتج من نقصان القوة فكيف يمكن للذي لا تنقص قوته شديد القدرة ان يتعب ولا توجد اي فكره فى كل الكتاب يمكن ان تظهر تناقضًا مع كون الله كلي القدرة ولا تنضب قوته. 

ثم اذن من ذا الذي قال في كل الكتاب ان عمل الخليقة اتعب الله حتى ما يحتاج الى راحة! انظر ماذا يقول صاحب المزمور " لانه قال فكان هو امر فصار " مز 33 : 8 "

حدث سوء الفهم بسبب كلمة استراح التي هي " شبت " في اللغة العبرية، وهي التي تشير الى معنى الراحة المعروفة لدينا، على ان للكلمة معنى اخر تداركته غالبية الترجمات بعد ذلك وهو " ينقطع - يتوقف – يتنهي من ".

احد علماء اليهود البارزين وهو Rabbi mashe ben nachman ترجم هذا العدد هكذا Ceased off performing his creative work لقد توقف الله عن الخلق وانهى ما اراد، هذا التوقف استخدمه الكاتب بالروح القدس لتوضيح معنى توقُّف الله عن العمل، واستخدم الكلمة" استراح " لغرض مستقبلي في اعطاء يوم السبت يوم راحة، اي في نهاية اى عمل وبعد انجازه يكون هذا التوقف هو راحة، وليس المقصود هنا ان تكون هذه الراحة بالنسبه لله هي المضاد للتعب. ايضا اراد الله ان يعطى لنا نموذجًا وهو ان يكون هناك ستة ايام عمل ويوم راحة لا عمل فيه، بصرف النظر اذا كان هناك تعب في الستة ايام ام لا، انه يوم للانقطاع عن العمل ( انظر خروج 20 :11 ، 37 : 17 )

ذكر احد القواميس الكتابية في تقرير له انه من الـ 71 مرة التي استخدمت فيها الكلمه العبرية "شبت" (שבת) المترجمة راحة، 47 منها كانت تعني انقطع و 11 فقط تعني استراح، والباقي بمعاني اخرى منها السبت ذاته، مثال على هذا ما جاء في تك 8 :22 " كل ايام الارض زرع وحصاد وبرد وحر وصيف وشتاء ونهار وليل لا تزال " الكلمة العبرية المترجمة تزال هي ذاتها شبت، وتترجم بهذا المعنى امتنع – توقف، يعطي جيزنس المعنى رقم 1 للكلمة " شبت " انظر صـ 804 الكلمة 7673 ينقطع عن العمل، اي يصل الى النهاية، واعطي الشواهد التالية تك 8 : 22 ، 1 ش 24 : 8 ، مراثى 5 :15 ، مزمور 46 :10 ، امثال 18 : 18.

الرابي Rashi وهو احد اشهر علماء اليهود ترجم الكلمة الى abstained ومفادها بان العمل قد اكمل ووصل الى نهاية، ان كان الامر هكذا وحلت مشكلة استراح في تكوين 2 : 2 فماذا عن خروج 31 : 17 حيث ترد هذه العبارة " لانه في ستة ايام صنع الرب السماء والارض وفي اليوم السابع استراح وتنفس " فكلمة "تنفس" تصور لنا الله وكأنه قد أُنهك من العمل، هذا النص في خر 31 :17 يشير بكل تأكيد الى تك 2 : 2 حين اكمل الله عمله وانهاه، هذا الاكمال ادخل السرور الى قلب الله اذ راى ان كل ما عمله فاذ هو حسن جدًا تك 1 : 31، لذلك تنفس ليس من التعب ولكن تنفس سعيدًا ومسرورًا، انه تنفس الرضا والشبع اذ راى ان كل شيء هو حسن جدًا. كان هناك انذاك ترنيم الملائكه في ايوب 38 : 7 وفرح الرب باعماله، مزمور 104 : 31 عندما يستريح الانسان بعد التعب او بعد اكمال العمل فأنه يتنفس ليس فقط لتجديد قواه ولكن احساس بالشبع بعد نوال الراحة التي تبعت اكمال العمل، والله اطلق على نفسه هذا التعبير ليفهم القارئ معنى هذا المصطلح، انه اداة من صور الحديث التي تملا الكتاب عن الله مثل اذنه عينه، ويداه ... وكذلك على اعماله وافكاره يتعب ويندم... الخ. 

الكتاب يستخدم مصطلحات بشريه بتطبيقها على الله حتى يمكن فهم المعنى المقصود، ولكن ليس بالضرورة ان يكون المعنى متطابقًا تمامًا مع الله مثلما هو مع البشر. علق rashi على كلمة "تنفس" ما يلي:
ان الانسان يتنفس عندما يستريح من عمل شاق، ولكن الله الذي كُتب عنه انه لا يكل ولا يعيا في اشعياء 40 :28 والذي يكمل عمله بإتقان بكلمة منه دون اي مجهود، عندما ينسب لنفسه انه ينتفس فهو لكي يجعل الاذن البشريه تفهم ما يقصده بكلمات سهله يمكن استيعاب معناها.

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا