ماذا تعرف عن "طول الأناة" وهل لطول الأنف صلة بطول الأناة

لا لايوجد اي صله الا من ناحية لغوية ففي اللغة العبرية المعنى الحرفي للكلمة "طول اناة" هو "طول الأنف" "إروخ أفايم   أو "طول النفس "،  لأن الغضب يظهر في أنفاس عنيفة سريعة تخرج من الأنف ، ومن هنا جاء التعبير " بطيء الغضب " أو " طويل الروح "  " إروخ أفايم " "طويل الأنف"  وترجمت إلى اليونانية " مكروتوميا " ..

وقد نسب " بطء الغضب " إلى الله في سفر الخروج (34 :6) عندما نادى الرب لموسى : " الرب إله رحيم ورؤوف بطيء الغضب.. " ، " الرب طويل الروح " (عدد 14: 18، مز 86: 15، 103 :8، 145: 8، نح 9: 17، يوئيل 2: 13، يونان 4: 2، ناحوم1 :3)، ونجدها في أغلب هذه المواضع مرتبطة بالقول : " رحيم ورؤوف وكثير الإحسان ، أو كثير الرحمة " . ونقرأ في إرميا ( 15:15) : " بطول أناتك لا تأخذني " .

كما استخدمت للإنسان أيضاً بنفس المعنى " بطيء الغضب (أم 15: 18، 16: 32). وفي سفر الجامعة ( 7: 8) " طول الروح خير من تكبر الروح " وهى فى الأصل العبرى "اروخ روح " .
وفي العهد الجديد نجد " طول الأناة " ترجمة للكلمة اليونانية " مكروتوميا " وهي الكلمة التي استخدمت الترجمة السبعينية للكلمة العبرية " إروخ أفايم " . والكلمة اليونانية تعني حرفياً " طول البال أو النفس " ( باعتبار النفس مركز العواطف ) بالمقابلة مع ضيق الفكر أو النفس وسرعة الغضب وقصر العقل ونفاد الصبر وعدم القدرة على الاحتمال .

وقد نسبت هذه الصفة الدالة على " الأناة " أو " طول الأناة " إلى الله ( رو2: 4 ، 9: 22) وقد ترجمت في بطرس الثانية ( 3: 9) إلى " تباطؤ" بالإشارة إلى طول أناة الله وإمهاله للخطاة في تنفيذ دينونته عليهم . وهي من ثمر الروح القدس في المؤمن ( غل 5: 22) . ويحرض الرسول المؤمنين لكي يسلكوا " بطول أناة " نحو بعضهم بعضاً ( أف 4: 2، كو1 :11، 3: 12.. الخ ) .
وطول الأناة يرتبط بالمحبة ، حيث يقول الرسول بولس إنه " بدون المحبة " يصبح كل شيء آخر بلا قيمة أو نفع ، فالمحبة " تتأنى وترفق" ( 1كو13 :4) .

وتترجم نفس الكلمة اليونانية في بعض المواضع بكلمة " يصبر " أو " يتمهل" كما في : " تمهل علىَّ " (مت 18: 26-29) ، ويظهر معناها بوضوح في القول : " أفلا ينصف الله مختاريه .. وهو متمهل عليهم " ( لو 18: 7)، وقد جاءت هذه العبارة في بعض الترجمات الانجليزية : " … وهو يتمهل في الانتقام لهم " ولعل هذا أقرب إلى المعنى المقصود .

وتترجم نفس الكلمة إلى " تأنوا " أو " متأنياً " ثلاث مرات في رسالة يعقوب ( 5: 7و8) .
ويقول " ترنش " في كتابه " مترادفات العهد الجديد " ( ص 189) ، إن الفرق بين الكلمة اليونانية " هوبوموني" ( التى تترجم بالصبر ) وكلمة " مكروتوميا " ( الأناة ) هو أن الكلمة الأخيرة تعبر عن الصبر بالنسبة للأشخاص ، بينما الكلمة الأولى تعبر عن الصبر فيما يتعلق بالأشياء ، ومن ثم لا نجد الكلمة " هوبوموني " تنسب إلى الله مطلقاً ، وعندما يقال عنه " إله الصبر " ( رو15: 5) يكون المقصود أنه هو الذى يعطي الصبر لعبيده وقديسيه .

ولكن في رسالة يعقوب ( 5: 7) تستخدم كلمة " مكروتوميا " بالإشارة إلى الأشياء أيضاً . وفي كولوسي ( 1: 11) تقترن الكلمة بالصبر ( انظر عب 6: 12-15) بالإشارة إلى الصبر في احتمال التجارب والمشقات . كما تقترن في كولوسي ( 1: 11) بالفرح أيضاً مما يدل على أنها ليست مجرد استسلام ، ولكنها قبول إرادة الله – كيفما تكون – بفرح .