يخبرنا سفر التكوين من الكتاب المقدس بقصة خلق آدم وحواء، جبل الله ترابًا بهيئة رجل، ثم نفخ في أنفه نسمة الحياة، فكان آدم إنسانًا حيًا ناطقًا عاقلًا. وكان سيد المخلوقات على الأرض. ولكن وجود آدم وحده في جنة عدن لم يكن مريحًا لإنسان يعيش وحده، فهو يحتاج إلى إنسان آخر يؤنسه ويتكلم معه ويعاونه في الحياة اليومية.
بينما كان آدم نائمًا، أخذ الله الخالق أحد أضلاعه وكساه لحمًا وصنع منه إنسانًا كاملًا، أنثى، ليكون معينًا نظيرًا لآدم في حياته اليومية، وليكونا زوجين يتناسلان وتكثر ذريتهما ذكورًا وإناثًا، ليزداد عدد البشر ويعمروا الأرض. تزاوج الذكر والأنثى ليتكون منهما نسل جديد تحمله المرأة في أحشائها وتلده. وبذلك تتحقق مشيئة الله بتكاثر الجنس البشري.
أراد الله أن تكون المرأة جزءًا حيًا من جسد الرجل وليست غريبة عنه، يحب الرجل زوجته لأنها جزء منه. وتنشأ بين الرجل والمرأة مودة ورحمة ومحبة وتعاون. إنها حكمة الله في خلق المرأة من ضلع الرجل، ليشعر أنها جزء منه، يحميها ويقيها ويرعاها، كما تقوم هي الأخرى بالتعاون معه على تربية الأولاد وإدارة شؤون البيت والأسرة.
خلق الله لآدم زوجة واحدة، لأنه أدرى بحاجة الرجل. ولم يخلق له مثنى وثلاث ورباع من الزوجات، ودُعيت هذه المرأة حواء لأنها أم كل الأحياء.
يتعهد الطرفان في الزواج المتكافئ أن يعيش الرجل مع زوجته في حالة الصحة والمرض، وفي الفقر والغنى، وما يجمعه الله في الزواج المقدس لا يفرقه إنسان بالطلاق والخصام والفراق.
من يدرك هذه الحكمة ويعمل بها، فلن يكون بين الرجل والمرأة والزوج والزوجة عداء وخصام وبغضاء وتنافر. بل حب وانجذاب، ارتباط ووفاق يدوم العمر كله. ويثمر بإنجاب ذرية تُربى في كنف الأبوين بمحبة واحترام.
على الزوجين أن يكونا حكماء وعقلاء في تصرفاتهما، خلال مسيرة الحياة الزوجية والأسرية يبنيان معًا أسرة مترابطة سعيدة. ولا يتركان لمشاكل الحياة أن تنغص عيشتهما، ولا أن تغلب المشاكل على حكمتهما في وضع الحلول السليمة لعقبات مسيرة الحياة. وأن لا يتركا للشيطان أن يحدث الخلافات والشقاق بينهما، حتى ينتهي الرباط المقدس بينهما بالموت وليس بالطلاق أو الهجر والفراق. فقد اتفق كل من الرجل والمرأة في بداية حياتهما على الزواج والارتباط برباط الحب والمودة والتفاهم لتكوين أسرة متحابة. وأن يضعا هذا الهدف طريقًا لمسيرة الحياة طول العمر. واتفقا بكل رضا وانسجام أن تتكلل علاقة الحب بينهما بزواج مقدس وعهد احترام وتعاون يدوم العمر كله.
الحب والاشتياق كان هو الحافز والرابط الذي جمعهما لعقد رابطة الزواج والعهد بين الاثنين. أما البغضاء والكراهية وسوء الظن والكراهية، فستكون هي العنصر المخرب الذي يفرق الروحين ويبعد الجسدين المرتبطين بعهد الزواج، ويقطع أواصر المحبة ويفسخ رابطة الزواج المقدس بينهما.
ولهذا نادى السيد المسيح بالمحبة بين الناس. وقال لتلاميذه: أحبوا بعضكم بعضًا، لأن المحبة هي الرباط الذي يجمع البشرية مع بعضها ويشيع البهجة داخل الأسرة الواحدة.
