إذا نظر كل منّا الى الزواج، فهو ينظر بمحدوديّة معيّنة اي من الزاوية التي يراها وحسب اتّساع آفاقه وفهمه في الموضوع أو ربّما يندفع نحو فكر معيّن ويبتعد عن الأمور الأخرى .

الزواج وضعه الله للانسان وهو امر مقدّس فيجب أن ننظر اليه بعيون الله قدر الامكان، فالله قال عن آدم "أصنع له معينًا نظيره لأنه لا يمكن ان يعيش المرأ وحده"، بل مع النظير ورفيق الدرب أو شريك الحياة أو صديق العمر. تلك الكلمات ليست سهلة بل يجب ان يكون اختيار تلك الشخصية بتروّي وهدوء، لنعرف من هو ذاك الصديق والأخ والمحب الذي يضحي كما انا أضحي من اجله ويتنازل كما أنا ويعطي كما أعطيه، ويفهمني ويعرف قدراتي أكثر من غيره ويكون هو المختار من الله ليس آخر سواه.

كثيرون يعتقدون أن ابن العم هو المناسب ولا مجال للتفكير بغيره ولكِ أقول أيفي ابن العم بالمطلوب؟!! أتنطبق عليه الصفات المطلوبة؟ أهو يناسب من الناحية الثقافية والفكرية، لا نريد أن نتحدث كثيرًا عن ابن العم لألا نؤذي أشخاص كثيرين، ولكنني أتساءل أيكون الاختيار حسب فكري أم حسب أفكار والديّ؟

أمّا بالنسبة للعمر، فالزواج المبكّر هو مشكلة كبيرة لدى كثير من الناس فلنسأل انفسنا ما مستقبل تلك الفتاة غير الواعية وغير المدركة لمعنى الزواج وكيف ستتصرف مع المشاكل التي تواجهها؟ فإن أفكارها لم تكتمل بعد وشخصيّتها لم تتبلور، حتّى وإن حاولت فهم ذلك الشخص الذي اختاروه لها فهي لا تستطيع تقييمه، فهي لا تملك تلك القناعات للقيام بذلك ولا تفهم أن الزواج اختيار صعب وليس كأي اختيار آخر في الحياة، وأنه أعمق وأشمل ويمكن أن يدمّر الحياة وأن يخلق كثير من الأمراض إن لم يكن الاختيار صحيحًا. من أساسيات الزواج.

تهيئة الظروف الهادئة والتوجية الصائب من ناحيه الأهل وذلك ينطبق على الشاب وعلى الفتاة على حد سواء، فالشاب او الفتاة الموجودين في ظروف صعبة ومتعبة معظم الوقت لا يمكنهم أن يقوموا بالاختيار الاختيار الصحيح أو من الممكن أن يتسرع أحدهم في الاختيار فيدمّر حياته. بالإضافة لما قيل فإن عدم التقدير من الأهل يُشعر الفتاة (والشاب أيضًا) بعدم الثقة بنفسها ومن ثم يخلق لديها جوًا قاتلاً فيكون له تأثيرٌ سلبي على حياتها. ثم إن عدم التقدير من الأهل يخلق نفس توجه عدم التقدير من قبل المجتمع المحيط فيسبب ذلك تشويش بالفكر وعدم تركيز بسبب ضغوطٍ فكرية ونفسية ومن ثم تتحوّل إلى إرهاق جسدي دائم ومستمر حسب درجة الضغوط فنخطئ الاختبار .

وأود أن أحذر أن في وسط هذه الضغوط يكون الشيطان واقفًا بالمرصاد فيجمّل ويصلح وضع الشخص الذي سيتم اختياره ويخفي كل عيوبه ثم يجنّد عددًا من المساهمين في تتميم الأمر لكي يتم الزواج وبسرعة إن أمكن، لكي يضمن أن هذا البيت سيقام على الرمل. أو البيت الذي لم يُقم على الصخر (صخر الدهور) بل على بناء وهمي ليس فيه بناء بل هدم وتدمير
بسبب الأساس الذي وضعه العدو، وكل ما خطط له العدو لا يكشف ألا بعد الزواج. وهذا أمر واقعي ومُختبر لذا يقول المثل "ما يقع إلا الشاطر" لذا فلا يوجد بيننا (شاطر) إلا من يستعين بالرب. كثير ما يساء الظن بالشخص الذي لا ينجح زواجه لكنني أقول أن للأهل دور رئيس في هذا الأمر ومساهمة كبيرة في فشل او نجاح زواج ابنهم أو ابنتهم .

أقول للشاب أو الشابة لا للاندفاع ولا للتهوّر بل للتفكير الصائب والمعرفة الكافية، ونستطيع أن نقول أن التوجيه ضعيف جدًا من جهة الأهل، أما الأشخاص المدركون والذين لديهم المعرفة والتوجيه الصحيحين نادرون، وهنا تكمن المشكلة. ثم إن كثير من الشباب لا يقبلون التوجيه. وعلى كل الأحوال هنالك بعض الأمور التي يمكن إصلاحها نسبيًا بعد الزواج بالصبر والتفاهم والحكمة، لكن ذلك موضوع آخر ربما نتحدث به لاحقًا.