لكل منا حلم، حلمناه فتحقق، حلمناه ولم يتحقق بعد، أو حلمناه و فات أوانه ولم يتحقق. وهل لأحد أن يمنعنا أن نحلم؟ نحلم بمستقبل زاهر، حياة هانئة ونجاح باهر. فلا حدود لأحلامنا. نحلم لأنفسنا نحلم لعائلتنا ونحلم لمجتمعنا.
لقد قامت أبنتي، أبنة الثامنة، قبل أيام بكتابة بعض الأسطر بعنوان: متى سوف أصبح شابة؟ وقد أدهشني أنها تود أن تصبح شابة لتنجح في تعليمها فيحبها الناس وتستطيع أن تشاركهم بإبتكاراتها. أحببت أنها تريد محبة الناس، فأعْتَبَرَته قسمًا من نجاحها. فمشاركتها تلك جعلتني أفكر بما نحلم أو نفكر.
أهل ستبقى أحلامنا، أحلام أطفال تتمركز حول ذواتنا، غير ناظرين لما يحتاجه أهلنا ومجتمنا؟ لما لا نحلم لنحقق أحلاماً كبيرة، كبيرة بمضمونها وشاملة بمحورها.

يعتبر نحميا من الشخصيات الكتابية التي أصبحت مثالاً لصاحب رؤية وحلم تحقق، لأن تخطيطه وخطواته كانت صحيحة وبحسب فكر الله. فقط كان سر نجاح نحميا  أنه عرف كيف يوجه أنظار أتباعه  إلى الله، السيد العظيم فقال: "ونظرت وقمت وقلت للعظماء والولاة ولبقية الشعب لا تخافوهم بل اذكروا السيد العظيم المرهوب .." (نحميا 4: 14).
لقد بدأت رؤية نحميا  بإزالة العارعن شعبه وجعل من بناء السور المهدم وسيلة لتحقيق هذا الحلم، لكنها أصبحت رؤية أتباعه أيضًا، بتشجيعه إياهم ومشاركتهم رؤيته والصلاة من أجل تحقيقها، وأستخدم مكانه وموقعه لمساعدة شعبه.

لا تخف من أحلام كبيرة، ما دامت أحلام بحسب مشيئة الله. لكن، لا تحاول إمتلاك رؤية معينة لوحدك بل شاركها مع آخرين ليمتلكونها معك. فقد تبدأ أنت بحلم ويساعدك آخرون بتحقيقها فيعتبرون أنفسهم قسمًا من هذه الرؤية فيملكونها ويعملون على تحقيقها معك. لا تخف أن يسخر منك آخرون، فقد هزأ من نحميا ومن نوح ولكنهما استمرا بالعمل، مصلين عالمين أن إله السماء معهما.

في النهاية، أدعو شبابنا عدم الإستهانة بحداثتهم، بل عالمين أن أحلام عظيمة تتحقق بحسب مشيئته إن واظبنا عليها ولم نجعل اليأس حدًا يفصل بين حلمنا وتحقيقه، مهما قال الناس عنّا. علينا أن نتيقن أن الله يبارك أفكارنا وما نصبو إليه إن كنّا نسير بحسب كلامه و نؤول لمجد اسمه القدوس. فالله رحوم ورؤوف ولا يضع حدودًا لنا عندما نطلب رحمته ونلجأ إليه. فأجعل أحلامك أحلام شباب ليست أحلام أطفال فقط محورها دائرتنا الصغيرة. لقد وضع الله كل منا في موقعه ومكانته في أعمالنا وحياتنا وكنائسنا لهدف معين، يا حبذا لو علمناه وبادرنا او حتى شاركنا في تحقيق رؤى وأحلام بناءة من أجل حال أفضل لمجتمعنا وواقعنا. 
 لقد قال لي يومًا شخص عزيز، أن الله عظيم ويستحق حلم عظيم. فإن كنا نعترف أن الهنا إله عظيم لكنّا حلمنا وطمحنا لنحقق أحلاماَ لنشر كلامه لكل المعمورة... لحلمنا أن يرى كل من يتعامل معنا المسيح في تصرفاتنا وحياتنا، لحلمنا بتحقيق أحلام عظيمة كما يستحق إله عظيم.

"فاجبتهم وقلت لهم ان اله السماء يعطينا النجاح" - نحميا 2 : 20 .

ليعطي الرب النجاح لكل طالبيه