عندما يعارضني شخص ما أو يسيء معاملتي، فإن رد فعلي الغريزي هو أن أكرس كل جهدي وطاقتي للدفاع عن نفسي وإلحاق الهزيمة بخصمي، ولكن عادة ما يؤدي هذا الموقف الى مزيد من المتاعب. عندما أنساق وراء مشاعري، أقوم غالبا بإتخاذ قرارات متهوّرة تؤدّي إلى مضايقة خصمي وتفاقم المشكلة.

أن جملة "أنا آسف" في بعض الأحيان كفيلة بحل مشكلة بسيطة وصغيرة، لكن عندما تكون علاقتك مع صديقك أو قريبك في توتر معين لا تدري سببه فإن الأمور تصبح أعقد.

عندما تكون طرفاً في نزاع فلا بأس أن تشعر بالغضب، الحزن والإنزعاج. لكن في أغلب الأحيان من المفضل أن تطلع الطرف الآخر على مشاعرك هذه، وإلا ازداد الأمر سوءاً لأن غالباً ما سيظهرغضبك من خلال نبرة صوتك، تعابير وجهك ولغة جسدك.

عالج الأمر خطوة خطوة

1. إهدأ
حاول أن لا يكون رد فعلك فوري. أهدأ وفكر جيداً قبل أن تتصرف.

2. أبحث عن السبب الحقيقي لغضبك / أنزعاجك
• هل أنت تعارض الطرف الآخر برأيه؟
• هل جرح أحدهم مشاعرك؟
• هل سبب غضبك هو أمر حصل بالماضي مع ذات الشخص؟
• هل هذه المشكلة متكررة مع ذات الشخص؟

3. واجه الطرف الآخر
• أختر الزمان والمكان المناسبين وتكلم مع الطرف الآخر بإنفراد.
• تحدث مع الطرف الآخر وجهاً لوجه ( وليس عن طريق الهاتف) لأن ذلك سيمكنك من رؤية تعابير وجهه والإستفادة من لغة الجسد بالإضافة الى الكلمات.
• قل بوضوح ما هو الأمر الذي يزعجك. شارك بمشاعرك مستخدماً كلمة " أنا" وليس "أنت". على سبيل المثال، بدل ان تقول "أنت عديم الحساسية"، قل "أنا أشعر بالأذى حينما تجعل مني أضحوكة أمام أصدقائي، لأن ذلك يجعلني أشعر بالحماقة".
• أبق الأمر بينك وبين الطرف الآخر، ولا تطلب من أصدقائك أو أقربائك أن يأخذوا طرفاً في النزاع.

4. أصغ بعناية وتركيز للطرف الآخر محاولاً فهم موقفه من المشكلة. في بعض الأحيان هنالك
فقط إختلاف في وجهات النظر وليس من مذنب
• أصغ جيداً لما يقوله الطرف الآخر فهذا يُحسن من فهمك للمشكلة ويفتح المجال للمزيد من الحلول الملائمة بحصولك على معلومات لم تكن تعرفها.
• أصغ بهدوء محاولاً فهم مشاعره وأفكاره من الموقف.
• أنتظر بصبر محاولاً أن لا تتوصل إلى إستنتاجات سابقة لأوانها , ولا تقاطعه إثناء الحديث محاولاً الدفاع عن نفسك أو الحكم عليه.
• حاول أن تضع نفسك مكانه محاولا فهم موقفه. أسأل أسئلة مثل:
    "هل يمكنك أن تضرب لي مثالاً لما قلته؟"
    "أخبرني أكثر عن...."
"دعني أرى إذا كنت قد فهمت قصدك..."

5. أقترح بعض الحلول والخيارات المناسبة لكلاكما
قد يكون من المفيد أن تخبر الشخص عن الحلول المفضلة لديك، وان تشجعه على أخبارك بالحلول التي يفضلها هو.
مثال: "أنا أفضل أن .........، لكني منفتح لأي إقتراحات من جانبك، فما الذي تفضله أنت؟"

ماذا إذا لم تستطع حل المشكلة لوحدك ؟
لا تخجل أو تتردد بالتوجه لطلب المعونة من أشخاص تثق بهم ويتمتعون بالنضج الروحي.

اخيراً تذكر أن هنالك حدوداً لما يمكنك تحقيقه. فقد تتمكن من طرح النقاط التي تقلقك، وأن تقترح الحلول وأن تشجع الآخرين على التفكير، لكنك لا تستطيع أن تفرض عليهم أن يتغيروا.

المواجهة هي أمر صعب، لكن المواظبة على التدريب ستمكنك من قول الحق بمحبة عن طريق التحدث لبنيان الآخرين والإصغاء بعناية لما يقولونه ومعالجة النزاع بمبادئ الحكمة.

 

*الكاتبة هي محامية و متخصصة في موضوع حل النزاعات .

** نلفت أنتباهكم أن هذ المقال هو سلسلة من مقالات في هذا الموضوع. وقد نشر للكاتبة مقال سابق تحت عنوان: النزاع - أمر أيجابي أم سلبي؟