"لا تّذكروا الأولِيّاتِ، والقَديماتِ لا تَتَأمَّلوا بِها، هأنَذا صانِعٌ أمراً جديداً، الآن ينبُتُ"(إشعياء18:43).

أيام قليلة بقيت، من هذه السنة والتي لربما كانت سنة مليئة بالأفراح والذكريات السعيدة، أو امتزجت أيامها بالأحزان والصعوبات والرياح العنيدة. وبهذه المناسبة، وبينما نحن نستعد لنودع السنة، لنطوي صفحة من كتاب حياتنا، ونُقبل على فتح صفحة جديدة، ليتنا نتخذ من كلمات بولس الرسول شعاراً ورايةً نرفعها لاستقبال سنة 2017، ونتحّد معه بقولنا: "أحيا لا أنا، بل المسيحُ يحيا فِيَّ"(غلاطية20:2). 

لا شَك، وبدون جَدَل أو نقاش، أنَّ كلَ منا، اختبرت خلال عبورها أيام السنة، ليس فقط أياماً جميلة مفروشة بالورود، ولكن أيضاً أوقاتٍ صعبة وتحديات مثل أعلى السُّدود. وإذا التفتنا إلى الوراء، نرى الطريق التي سرنا بها، وإذ هي متعرجة، تميل بنا بالتواء، ولكننا رغم ذالك اختبرنا ولمسنا عناية وتعزيات السماء، لمستنا يد القدير، وخَفَّفَت عنا الحزن والعناء. هذا هو إلهنا الأمين، على مر الأزمان والسنين. 

بعضنا قد يكون اختبر انفصالاً عن حبيب، والبعض الآخر لربما تاه وضل الطريق، وأضاعَ فرَصاً أو عَبرَ في ضيق. مِنّا من اختبر المرض، الإحتياج، فقدان شخص عزيز، أو عاشّ لسنوات في الحزن والكآبة بسبب ضغوطات الحياة المتنوعة أو الفشل المتكرر. 

لكن مع كل هذا، لدي أخبار سارّة ومشجعة لكِ أختي القارِئة ، وهي أن الرب يريد أن يصنع في حياتك تحويلاً وتغييراً مُدهشاً، يريد أن يمسك كومة الحُطام والرّماد، ويَصنع منها إكليل جمال. لكن هنالك شرط حتى تتمتعي بهذا الأمر، وهو أن تنسى كل ما هو وراء، وتمتدي إلى الأمام. فمثلما لا تستطيعين أن ترتدي ثياباً جديدة فوق ثيابك المتسخة، بل يجب أن تخلعي المتسخ والقديم، لتلبسي الجديد والنظيف، وهذا بالظبط ما يجب أن تقوم به إذا أردنا أن يباركنا  الرب ويمنحنا أموراً جديدة، علينا أن نخلع ونتخلص من كل ما هو قديم، من الذكريات، الخيبات، التحديات، ونطلب من الرب أن يُنقي قلوبنا وأفكارنا، لنستقبل منه البركات والتعويضات. يجب أن نُغلق تماماً على كل الماضي، ولا نعود نذكره، لنمكّن روح الرب أن يزورنا ويعمل بحرية، ويشفي أعماق الفكر، النفس والروح. 

ما يجب أن نتذكره من القديمات والأوليات، هو إحسان الرب ولطفه، حمايته وبركته لنا في جوانب مختلفة من الحياة(إِحْسَانَاتِ الرَّبِّ أَذْكُرُ، تَسَابِيحَ الرَّبِّ، حَسَبَ كُلِّ مَا كَافَأَنَا بِهِ الرَّبُّ، وَالْخَيْرَ الْعَظِيمَ لِبَيْتِ إِسْرَائِيلَ الَّذِي كَافَأَهُمْ بِهِ حَسَبَ مَرَاحِمِهِ، وَحَسَبَ كَثْرَةِ إِحْسَانَاتِهِ- إشعياء7:63). 

شارَفَت السَّنة على الإنتهاء، وبعد أيّامٍ قليلة سنطوي صفحة من كتاب حياتنا، لتفتح يد القدير لنا صَفحةً جديدة. فيا ترى كيف سنستقبها؟ ما هو التّوجه الذي سندخل به للسنة الجديدة؟ هل سندخل ونحن نَجُرُّ وراءنا قاقلة الماضي والقديم؟ أم ندخل وأعيننا شاخصة للرب، طالبين منه أن يُنقّي قلوبنا ويمنحنا التّوجه السليم؟ 

الرب يَطالب بأن نعطيه السيادة والسلطان على حياتنا، وأن يتربّعَ على عرش القلبِ والكيان، وأن يكون هو المحور التي تلتَف حوله كل أمور الحياة، وأن تكون كلمته أساس ومنبع حياتنا وقراراتنا، نجعل منها غذاءً يومياً يقوتنا ويسندنا لنواجه كل ظرف، وتحررنا من كل أمور الماضي، فهي لها سلطان لتقطع كل خيوط تربطنا به، وأيضاً لها سلطان وقوة لتُنبت وتخلق فينا أموراً جديدة. 

لنضع هذه السنة بين يدي الرب، ولتكن صلاتنا وطلبتنا بأن يملك علينا وأن يُنَقّي القلب، لكي نعاينه ونختبر مجده كما لم نختبره من قبل، لنسلمه كل ما هو قديم ومؤلم، فتخصصه هو أن يجعل القفر غدير مياه، ويحول الحزن الى فرح والموت لحياة، ويحول الفشل إلى نصرة، ويقودنا من وجه الضيق إلى رحبٍ نتمتع به في غناه. 

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا