ابتسامة

يتسم مجتمعنا بالضغط: ضغوطات عائلية، ضغوطات في العمل، مشاكل صحية، التزامات لا حصر لها. ولربما تحولت حياتك عزيزتي الى روتين قاتل ومُمل. وانعكس هذا الضغط الداخلي على تعابير وجهك، ففقدتِ ابتسامتك تدريجيًا، وتحولت تعابير وجهك الى تعابير حادة، مقطبة، عابسة، وقد أصبحت هذه عادة لديك، فتُظهر عبوستك حتى بدون أن تقصدي ذلك، أو لم يكن موقف يستدعي ذلك.

الكل يبحث عن الراحة النفسية في خِضم صراعات وتحديات الحياة، ويبحث عن حلولاً وطرقًا على أمل أن يجد فيها السبيل الى الراحة وهدوء القلب. وكم يكثر الحديث عن تعاطي المهدئات والمسكنات الكيميائية لإخماد ثوران الإضطراب في الفكر والنفس. كم تكثر الجلسات مع الأخصائيين النفسيين، متأملين ان على يدهم ننال الأجوبة لكل مخاوفنا. لكن قد يحتاج الأمر الى حل بسيط للغاية وليس بهذا التعقيد: الإبتسامة! نعم قد يبدو الأمر غير منطقي وسخيف للبعض، لكن للإبتسامة تأثير سحري أقوى من العقاقير على صحة الإنسان الجسدية والنفسية، ولا يقتصر تأثيرها على الصحة فقط، بل لها قوة خاصة في نجاح العلاقات، فهي تُهدئ التوتر، تطفئ الغضب، تخلق جَوًا من الأمان والراحة. أجل عزيزتي القارئة، فالزوج عندما يدخل بيته منهكًا بعد شقاء النهار، يتبدل حاله عندما يراك تستقبلينه بابتسامة، فإبتسامتك تمتص تعب وغضب زوجك. كذلك أولادك عندما يرونك تحضرين الطعام، أو ترتبين البيت أو توقظيهم من نومهم مع ابتسامة على وجهك، فكل هذا يبعث الدفئ والحنان والمحبة والقبول لديهم. إنّ للإبتسامه دورًا هامًا لجمالك وقوتك، فهي تُحارب التجاعيد، فلكي تبتسمي أنت بحاجة لتشغيل 17 عضلة فقط من وجهك، بينما العبوس يشغل 43 عضلة! عندما تعبسين فأنت تسببين جهدًا أكبر على العضلات، ويؤدي هذا الى شيخوخة البشرة المبكرة، الصداع بأنواعه، تصلب الرقبة والشرايين. الإبتسامة علاج طبيعي لكل الجسم، فهي تزيد من نشاط الذهن والقدرة على التركيز، تنشط الدورة الدموية، تساعد الجسم طبيعيًا على إفراز هيرمون السيروتونين - هرمون السعادة.

والكتاب المقدس يؤيد ذلك، فيذكر في سفر الأمثال 13:15: " القلب الفرحان يجعل الوجه طلقًا "، انها افضل وسيلة للجمال. كما يقول في اصحاح 17 وعدد22: " القلب الفرحان يطيّب الجسم والروح المنسحقة تُجفف العظام".

في الإبتسامة تكمن قوة خاصة، فالأم والزوجة التي تلازمها الأبتسامة تعكس الأمل لكل من حولها وتطرد السلبيّه وتبعث الثقة والرضا والسرور والتشجيع، فأشعة بسمتها تستنهض الفكر ونغمتها تروي العديد من المعاني! هي تجلب السلام والطمأنينة وتضفي استقرارًا، وتخلق جوًا من اللطف والمحبة والوداعة. تختفي إبتسامتك إذا نظرتِ للدنيا بنظاراتك السلبية، ولكن إذا نظرتِ في عينيّ ابيك السماوي ستبتسمين، لأن وهم الأيام سينقشع في ضوء محبته، رحمته وخلاصه. وسيبتهج قلبك لتغني لربك فهو وحده سر مسّرتك وحريتك. إنّ ابتسامتك الناتجة عن فرحك بالرب ستجعلك قطعة فنيّة تليق بالسماء ولحنها سيعكس على عائلتك ليتمتعوا بنغماتها.

ابتسمي تبتسم لك الدنيا

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا