ان تعاملات الله معنا هي دائمًا من دافع محبته لنا، لانه يريد الخير دائمًا لاولاده، وحتى لجميع البشر خليقته.

فهو احيانًا يتعامل معنا باسلوب لطيف وحلو، واحيانًا اخرى بعطاياه لنا، واخرى من خلال التوبيخ والتأديب وطبعًا باساليب عديدة اخرى.

يُعلمنا الكتاب المقدس مبدأ هام جدًا بعلاقتنا مع الرب الاله، هو مبدأ الخضوع لشخصه وطاعة كلمته ومشيئته. فهذا الامر هو اساسي في العلاقة الزوجية، علاقة الاهل مع الاولاد، في المدرسة، اماكن العمل واهم من كل هذا علاقة شعب الرب بإلههم.

نقرأ في قصة يونان كيف امره الله بالذهاب الى نينوى المدينة العظيمة، لكي يدعوهم للتوبة والرجوع الى الله من شرهم. لكن يونان لم يُطِع الله، بل هرب من وجه الرب الى ترشيش على متن سفينة، ربما لانه اعتقد انه أَبَر منهم وهم غير مستحقين غفران الله، او ربما خاف من رَد فعل هؤلاء، الامر الذي من الممكن ان يكلفه حياته.

يونان لم يطع بل تمرد على الله، لذلك ارسل الرب ريحًا شديدة الى البحر، وحدث نوء عظيم في البحر حتى كادت السفينة تنكسر. هذا الامر دفع المسافرين بالقاء يونان من على  متن السفينة، الامر الذي ادى الى هدوء البحر من هيجانه.

نحن ايضًا، كم مرة طلب منا الرب ان نصنع امر معينًا ولم نطيع النداء؟ بزيارة شخص مريض، او تبشير شخص معين بالمسيح، او حتى ان نَتَّبِع اسلوب حياة الطاعة والخضوع للرب من كل القلب، في كل الاوقات وكل الظروف السهلة منها وحتى الصعبة، وكل ذلك بدافع محبته لنا ولانه مستحق بالكامل ان يملك على قراراتنا ونهج حياتنا، ان كان ذلك في بيوتنا، اعمالنا، مدارسنا وكنائسنا.

نقرأ ان يونان القي في البحر، لكن مكتوب ان الرب أعدَّ حوتًا عظيمًا ليبتلع يونان، الذي كان في جوف الحوت ثلاثة ايام وثلاثة ليالٍ، وهنا رمز روحي مبارك لموت ربنا ومخلصنا يسوع المسيح، الذي مات، دفن وفي اليوم الثالث قام من بين الاموات. ( لوقا 29:11 ).

نحن ايضًا حتى ان اخفقنا واخطأنا ولم نطع الرب من كل قلوبنا، فهو رتب لنا طريق التوبة والرجوع اليه من خلال معبر الصليب، وكما تاب يونان واطاعة في النهاية، علينا نحن ايضًا ان نجتهد ان نطيع الرب دائمًا وفي كل مجالات حياتنا.

نقرأ عن شخص آخر، وهو ايضًا كان على متن سفينة في ايام خدمته للرب، الذي كان قد خدم الرب من كل قلبه واطاعه حتى الموت، وهو بولس الرسول.

ففي اعمال الرسل الاصحاح 27، نقرأ عن قصة ابحار بولس والذين معه الى روما.

لكن الامر مع بولس بابحاره في السفينة كان مختلف عن يونان، لان بولس بابحاره على متن السفينة كان في مركز مشيئة الله، وكان بحالة طاعة مطلقة وتسليم كامل لمشيئة الله، حتى انه عندما حدث النوء في البحر بسبب عدم طاعة الرسول بولس، وذهابهم الى كريت، ان الرب تكلم الى بولس بان لا يخاف، وبانه سوف يصل الى روما ويقف امام قيصر، وان الله قد وهبه جميع المسافرين معه، وهذا بالفعل ما حدث لان الله امين على كلمته، ويكرم الذين يكرمونه. ( اعمال الرسل 24:27 ).

في فيلبي الاصحاح الثاني، نقرأ عن طاعة يسوع المسيح العجيبة، الذي اذ كان في صورة الله، لم يحسب خلسة ان يكون معادل لله. فهو الذي اخلى نفسه ووضع نفسه واطاع حتى الموت موت الصليب.

كم علينا نحن ان نتعلم من هذه الطاعة الكاملة المجيدة، والخضوع للآب القدوس الذي يريد لنا الخير فقط، ومن خلال طاعتنا لكلمته ومشيئته سوف نختبر المجد الالهي في حياتنا، عائلاتنا وكنائسنا.

ألم يوبخ رب المجد يسوع تلاميذه على ضعف ايمانهم، عند حدوث نوءُ ريحٍ عظيم عندما كانوا على متن السفينة، وكان يسوع نائمًا في المؤخرة. ( مرقس 37:4).

ان كان الله معنا فمن علينا؟ ان كانت حياتنا بيد الآب القدوس والرب يسوع المسيح فمن يخطفنا؟

ان كان يسوع معنا في سفينة حياتنا ورحلة ايماننا، لماذا اذا الخوف والقلق من ظروف حياتنا؟

حتى وان كان يسوع "نائمًا" في سفينة حياتنا، لكن كتاب المزامير يعلن ان الرب حافظنا لا ينعس ولا ينام، لذلك علينا ان نثق بمحبته، امانته وقدرته في كل امور حياتنا.

حتى وان لم نطع كلمته وشردنا في برية هذا العالم، فان باب الرجوع والتوبة لله ما زال موجود. وان كنا في مركز مشيئته، نحبه ونطيعه من كل قلوبنا، ورأينا ان الرياح القوية تضرب بقوة بسفينة حياتنا، لنثق ان الذي وعد هو امين، والذي انقذ يونان المتمرد التائب، وبولس المطيع الواثق هو معنا.

فلا نخور في الطريق، لان الرب الاله قادر في كل وقت وكل مكان ان ينتهر الريح، وان يقول للبحر "اسكت! ابكم! ". وعندها سوف نختبر الهدوء العظيم في حياتنا بعد كل نوء ريح عظيم، وحتى وان قال لنا الرب: "كيف لا ايمان لكم؟" وخفنا خوفًا عظيمًا، نختبر ونُدرِك من هو هذا بالفعل؟ الذي الريح ايضًا والبحر يُطيعانه!.

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا