كان وما زال مشهد الصليب يُدهش عقل البشر. انه حقا صدمةٌ للذّهن البشري. كل من عَرَف الصليب والمصلوب لا فضل له بذلك، لكنها نعمة الله التي تتجاوب مع الباحث عن الحق. والذي لم يَعرف الصليب وقوته، فليس له عذر لانّه رفض ان يدخل باب المعرفة المفتوح على مصراعيه لكل من يُريد.

قال بولس "ان كلمة الصليب عند الهالكين جهالة" (1 كو 1: 18)، اي انّ "منطق" الصليب عند الرافضين هو بمثابة جهالة. لكن ذات منطق الصليب هو في الحقيقة "قوة" الله للخلاص. لننتبه، حين قال عن كلمة الصليب انها "جهالة" عند الهالكين، فاننا نتوقع ان يقول انها "حكمة" الله عند المُخلَّصين. لكنه لا يقول "حكمة" بل يقول "قوة" الله! لماذا؟ ببساطة، لاننا لا نستطيع ان نفهم حكمة الله في مشهد الصليب لكننا نستطيع ان نرى بوضوح قوة الله للخلاص.

امّا عن حكمة الله في الصليب فاننا نتذكر المكتوب "يا لعمق غنى الله وحكمته وعلمه! ما ابعد احكامه عن الفحص وطرقه عن الاستقصاء" (رو 11: 33). لكن من الجهة الاخرى، فاننا كمخلّصين نرى وندرك قوة الله للخلاص من خلال عمل الصليب. لانه في معركة الجُلجثة الرهيبة إنتصر الرب يسوع وسحق ابليس. في هذه المعركة ظهرت قوة الله وحُسمت المعركة مرة والى الأبد.

لذلك يُتابع بولس ويقول ان الله استحسن أن يُخلّص المؤمنين "بجهالة الكرازة" اي "بيسوع المسيح وايّاه مصلوبا". لكن اليهود اذ كانوا ينتظرون المسيح الملك الجبار ليقودهم الى الانتصار على الاعداء فحين راوه مصلوبا في مشهد االضعف – عَثروا. اما اليونانيون الذين يعتمدون على الحكمة والمنطق البشري فرأوا في الصليب جهالة وحماقة (لانه كيف يستطيع المصلوب ان يخلص اخرين وهو لا يخلص نفسه؟).

يُحكى عن خادم امين من انجلترا منذ سنين طويلة انه دعا الى مؤتمر لخدمة الانجيل تحت عنوان "جهالة الله وضعف الله". في تلك الايام كانت السلطة ما زالت غيورة على اسم الله، فاستدعت ذاك الخادم للتحقيق معه في قسم الشرطة. فتح الخادم الانجيل واقتبس المكتوب: "لان جهالة الله احكم من الناس، وضعف الله اقوى من الناس" (1 كو 1: 25). بمعنى، ما يراه الناس جهلا هو حكمة تفوق ادراكهم، وما يراه الناس ضعفا هو اقوى من جميع الناس.

في ايام الفصح المجيد نرفع قلوبنا بالشكر للرب الذي فدانا على الصليب، ونطلب للاخرين ان تَستنير قلوبهم لمعرفة الرب وقوة عمل الصليب.

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا