يُعتبر موضوع الانتماء من أكثر الامور اهمية في حياتنا اليومية، ان فكرنا في هذا الموضوع ام لم نفكر، نرى اننا منغمسين به في كل امور حياتنا الاجتماعية، السياسية، الاقتصادية، الدينية وحتى الشخصية.

نحن بطبيعتنا البشرية نرغب وبشدة للانتماء لشخص ما، او مجموعة معينة، مذهب فكري او سياسي، معتقد ديني او حتى هناك من يفتخر انه ينتمي الى مجموعة الملحدين الذين ينكرون وجود الله!

ففي حياتنا اليومية هناك رغبة شديدة تشدنا للتواصل مع الجنس البشري بشكل عام، وبشكل خاص مع شخص معين، ارى فيه مثلي الاعلى بصفاته، مواقفه ومعتقده.

ربما يكون هذا الشخص هو قائد سياسي شهير، ذو شعبية كبيرة جدًا، وبالشعور بالانتماء لهذا الشخص المميز او لتياره الفكري السياسي، يُشبع رغبتنا الداخلية بروح الانتماء لهذا الشخص، ونبدأ بالتمثل به وبآرائه الشخصية الفكرية.

وربما يكون انسان ذو نفوذ ديني كبير، قائد ديني يسمع له الآلاف وربما الملايين من البشر، وكل ما يقوله هذا الشخص هو امر "مُنزل من عند الله" وغير قابل للنقاش والفحص!

لا نجهل كلنا مدى تاثير الرجال الاغنياء في مجتمعاتنا، الذين يملكون نفوذ وشعبية كبيرة في المجتمع، تأثير اقتصادي، سياسي وربما حتى الديني ايضًا!

واذا سألنا الشباب والجيل الصاعد، نرى تأثرهم وانجذابهم بشخصيات ربما من نوع آخر، مثل لاعبي كرة القدم والنوادي الرياضية العالمية، لشخصيات من عالم الفن والغناء والمسرح، او ربما وللاسف الشديد من عالم الاجرام والشذوذ الاجتماعي والجنسي!

واذا سأل كل واحد منا وبكل صراحة وشفافية، لمن انتمي انا اليوم؟ ومن هي الشخصية التي تُبهر فكري وتشدني اليها وبقوة؟ ما هو المذهب السياسي او الاجتماعي او حتى الديني الذي يقود حياتي؟

وان كنا نهتم بالامور الروحية، ودعوة الله لنا جميعًا لمعرفة الحق الالهي المطلق، علينا ان نسأل انفسنا من يشغل قلوبنا وافكارنا في هذه الايام؟ ولمن هو الانتماء الاول والاخير؟

هل نشعر بالانتماء والعلاقة الحميمة والمقدسة مع:
- الله الآب القدوس:

هل ندعوا نحن الله أبًا لنا وبكل يقين وايمان؟ 
لان الدعوة هي لنا جميعًا ان كل الذين قَبلوا يسوع المسيح، فأعطاهم سلطانًا ان يصيروا اولاد الله، اي المؤمنون باسمه.

يسوع بطبيعته هو ابن الله، ليس بمشيئة رجل وامرأة بل بالروح القدس، ونحن بالتبني اولاد لله باسمه المبارك، وبما اننا أبناء، ارسل الله روح ابنه الى قلوبنا صارخًا: يا ابا الآب. ( غلاطية 6:4 ). ونحن المؤمنون باسم ابن الله الحي لم نأخذ روح العبودية للخوف، بل اخذنا روح التبني الذي به نصرخ: يا أبا الآب. ( رومية 15:8 ).

- الرب يسوع المسيح:
يقول عنه الكتاب المقدس انه المخلص والسيد والرب، فهل اختبرنا نحن هذا الخلاص الشخصي المبارك، باعترافنا بخطايانا، واغتسلنا بدمه الكريم، واعتمدنا لشخصه ونتبعه كل يوم من ايام حياتنا؟

هل نحن ننكر انفسنا، نحمل صليبنا ونتبعه كل يوم؟

نفتخر بانتمائنا المبارك لشخص الرب يسوع المسيح، حتى لو أضطهدنا، وان رفضونا وطردونا ايضًا؟

- اورشليم:
وليست الارضية بل السماوية، التي صانعها وبارئها الله، لان الارضية مستعبدة اما السماوية فهي حرة وهي امنا جميعًا.

هل نحن ننتظر مع إبراهيم المدينة التي لها الاساسات، وهل نرى بروح النبوة العروس امرأة الخروف، المدينة العظيمة، اورشليم المقدسة نازلة من السماء من عند الله، ولها مجد الله؟

- الكنيسة:
اي جماعة المؤمنين، هل اشعر بالانتماء حقًا لجسد المسيح على الارض، هل انا احب اخوتي واخواتي بهذا الجسد، الذي اشتراه يسوع بدمه الكريم؟

هل انا عضو فعال بهذا الجسد، لي محبة للجميع وخدمة وعطاء باسم الرب ولمجده؟

هل انا على يقين بان الله دعى كثيرين لهذه الشركة المقدسة بالروح، من كل قبيلة ولسان وشعب وامّة؟

وانه هناك خراف اخرى من امم كثيرة تنتمي جميعها الى الراعي الصالح يسوع المسيح؟

- اسرتي وعائلتي:
لان الكتاب واضح، لانه ان كان احد لا يعتني بخاصته ولا سيما اهل بيته، فقد انكر الايمان!

علاقة الزوج مع الزوجة، الاهل مع الابناء، علاقة المحبة والخضوع المقدس للرب يسوع سيد العائلة، وباسمه المبارك علاقة الخضوع والطاعة في العائلة الواحدة، كما اوصى الرب لا يتسلط احد على الآخر، ان يحب الرجل امرأته كنفسه كما احبنا المسيح، وان تخضع المرأة للرجل كما اوصى الرب.

ليس فقط داخل الاسرة بل على نطاق اوسع مع الاقرباء، لان كل واحد منا وكل عائلة مؤمنة يجب ان تكون شهادة حسنة في اورشليم، اليهودية، السامرة والى اقصى الارض.

- عملي:
يوصينا الكتاب ان نكون امناء في اماكن عملنا، وان نخضع للمسؤولين حتى القساة منهم.
في هذا نرى شهادة نحميا ساقي الملك، امانة يوسف ودانيال، حتى بولس رسول الامم لم يُهمل عمله بل كان يعمل بجد واجتهاد ليوفر احتياجاته واحتياج الذين معه.

لكن هل اصبحنا نحن "عبيد" لعملنا وانشغالنا المفرط به، على هو على حساب علاقتنا المقدسة بالرب وخدمة عروسه؟

- قريتي، مدينتي ودولتي:
كلٌ منا يشعر بالانتماء الشديد لقريته او مدينته التي ولد وترعرع بها، وهذا انتماء جميل جدًا يذكرنا بايام طفولتنا وحداثتنا.

ولكن اليوم تقع علينا المسؤولية بنشر الاخبار السارة في بلادنا الحبيبة علينا، وان نخبر عن سبب الرجاء الذي فينا، ونكرز بالانجيل لكي يقبل الجميع الى التوبة ومغفرة الخطايا.

كذلك علينا ان نخضع للذين هم في سلطة، ان كان على نطاق محلي او دولي، لان كل سلطان هم مرتب من عند الله، وعلينا نحن المؤمنين ان نخضع لكل سلطان مرتب من عند الله، ان كان بالصلاة لمن هم بمنصب، ان نكون بعلاقة حسنة وطيبة مع الجميع من دون تفرقة او محاباة، على اساس اجتماعي، اقتصادي، سياسي او حتى ديني.

كذلك علينا ان نكون امناء في دفع الضرائب للسلطات، كما فعلا يسوع وبطرس.

علينا الحذر اخوتي، من الانجرار والتطرف في العمل والنشاط السياسي المحلي او القطري، لاننا نحن لا ننتظر اي شيء من اي شخص، ان لم يرتب لنا الرب حسب مشيئته وتوقيته هو!

لمن انتمي انا؟
اقول وبكل صدق اننا علينا جميعًا ان نصلي ان يحفظ الرب الاله قلوبنا وافكارنا بشخصه المبارك، لكي يحفظ الآب القدوس قلوبنا بمحبته، ويقودنا رب المجد يسوع كل يوم بنعمته، لكي تكون لنا علاقة مقدسة مع اسرتنا واخوتنا في الكنيسة، ونكون امناء في حياتنا اليومية ان كان في الخدمة الروحية او في اماكن عملنا، ونشهد عن عمل النعمة في قرانا ومدننا وبلادنا، وبكل هذا منتظرين رجوع رب المجد يسوع من السماء، لكي يأخذنا معه الى اورشليم السماوية، لنكون معه ومع جميع القديسين الى ابد الابدين.

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا