قصة السامري الصالح التي رواها الرّبّ يسوع جوابًا على سؤال الناموسيّ «وَمَنْ هُوَ قَرِيبِي؟» (لوقا 10: 29) تشمل مجموعة بشرية متنوعة. فهي تتمحور حول إنسان نازل من أورشليم إلى أريحا، وتُصوّر توجهات البشر نحوه. هذه القصة القصيرة غنيّة جدًا بتنوعها البشري. فيما يلي وقفة قصيرة مع شخصيات هذا التنوع الرائع.

شخصيات الحوار:

شمل محضر الحوار حول قصة السامري الصالح الشخصيات التالية:

الراوي:

شخص الرّبّ يسوع المسيح، المعلم العظيم الذي أجاب عن سؤال هام وعميق بقصة ولا أروع في البساطة والشمول، هو الإله المتجسد الذي افتقد "الانسان" والإنسانية بعظيم محبته ونعمته، وهو الذي بكلي علمه ومعرفته

يكشف لنا خفايا وخبايا القلوب بايجابياتها وسلبياتها، يصورها ويعلنها واضحة دون تجميل أو إضافات، وبدون تشهير بالأسماء، "لأَنَّهُ لَيْسَ خَفِيٌّ لاَ يُظْهَرُ، وَلاَ مَكْتُومٌ لاَ يُعْلَمُ وَيُعْلَنُ" (لوقا 8: 17)، "وَلَيْسَتْ خَلِيقَةٌ غَيْرَ ظَاهِرَةٍ قُدَّامَهُ، بَلْ كُلُّ شَيْءٍ عُرْيَانٌ وَمَكْشُوفٌ لِعَيْنَيْ ذلِكَ الَّذِي مَعَهُ أَمْرُنَا" (عبرانيين 4: 13). فلنتواضع أمامه معترفين "اللّهُمَّ ارْحَمْنِي، أَنَا الْخَاطِئَ" (لوقا 18: 13)، ولنرفع قلوبنا اليه مصلين "اخْتَبِرْنِي يَا اَللهُ وَاعْرِفْ قَلْبِي. امْتَحِنِّي وَاعْرِفْ أَفْكَارِي. وَانْظُرْ إِنْ كَانَ فِيَّ طَرِيقٌ بَاطِلٌ، وَاهْدِنِي طَرِيقًا أَبَدِيًّا" (مزمور 139: 23-24).

السائِل:

الناموسيّ، وهو الخبير بتعاليم الناموس أي الشريعة اليهودية ومعلّم لها، وقد يكون غالبًا من مذهب الفريسيين الذين يؤمنون بالقيامة من الأموات، وهو صاحب السؤالين الرائعين في مقدمة قصة السامري الصالح، لقد سأل أهم سؤالين على الإطلاق، فكان سؤاله الأول سؤالًا يتعلق بالمصير الأبدي، ويستوضح كيفية الحصول على الحياة الأبدية «يَا مُعَلِّمُ، مَاذَا أَعْمَلُ لأَرِثَ الْحَيَاةَ الأَبَدِيَّةَ؟» (لوقا 10: 25)، وتطرق سؤاله الثاني للعلاقات البشرية في هذه الدنيا «وَمَنْ هُوَ قَرِيبِي؟» (لوقا 10: 29). سؤاله الأول هدف به أن يجرّب الرّبّ يسوع، وبسؤاله الثاني أراد تبرير نفسه. على المعلم أن يكون قدوة في صِدقِه وطيب نِيّته وقصده، فلنكن صادقين في حياتنا طارحين للخبث، فلا نهتم بتبرير أنفسنا، بل نؤمن ونثق بمن "يُبَرِّرَ مَنْ هُوَ مِنَ الإِيمَانِ بِيَسُوعَ... لأَنَّ اللهَ وَاحِدٌ، هُوَ الَّذِي سَيُبَرِّرُ الْخِتَانَ بِالإِيمَانِ وَالْغُرْلَةَ بِالإِيمَانِ" (رومية 3: 26-30).

المستمعون:

لا تذكر القصة تفاصيل المستمعين، ولكننا ندرك من السياق أن تلاميذ الرّبّ كانوا موجودين مع جمهور اجتمع ليستمع للرّبّ، وغالبًا كان البعض منهم "يسمعه بسرور" (مرقس 12: 37) ويبهتون من تعليميه (مرقس 11: 18)، والبعض يجربوه ليوقعوا به حسدًا وليهلكوه (مرقس 12: 37 ويوحنا 7: 43-46). فلتكن أشواق قلوبنا كمريم "الَّتِي جَلَسَتْ عِنْدَ قَدَمَيْ يَسُوعَ وَكَانَتْ تَسْمَعُ كَلاَمَهُ" فمدحها الرّبّ لأنها أدركت أنّ "الْحَاجَةَ إِلَى وَاحِدٍ. فَاخْتَارَتْ مَرْيَمُ النَّصِيبَ الصَّالِحَ الَّذِي لَنْ يُنْزَعَ مِنْهَا" (لوقا 10: 39-42).

يتبع...

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا