الله محبة

نعلم جميعًا أن الله أعظم من ان يُبحث فيه، أو ان يوضع تحت المجهر، فقد ذكر سفر أيوب "أإلى عمق الله تتصل؟ أم الى نهاية القدير تنتهي؟ هو أعلى من السموات فماذا عساك أن تفعل؟ اعمق من الهاوية فماذا تدري؟ (ايوب 7:11و8). وايضًا "هوذا الله عظيم ولا نعرفه وعدد سنيه لا يفحص" (ايوب 26:36).

يوجد الكثير من البشر الذين يتحدثون عن الله وذلك بناءً على تجارب فكرية أو فلسفة عقلية أو حسب ديانات وتعاليم الناس، فالله لم يُعلن عن ذاته وطبيعته وصفاته إلا من خلال كلمته أي الكتاب المقدس، فالوحي المقدس هو ما يحدثنا ويخبرنا عن الله، لأن الانسان لا يستطيع إدراكه، فالمنظور لا يستطيع إدراك غير المنظور، فمكتوب في سفر أشعياء النبي عن الله " حقًا انت إله محتجب يا إله اسرائيل المخلص" (اشعياء 15:45). لقد كانت وما زالت الشعوب والأمم يصورون الله على هيئة جسمية وحسية وكأنه كهيئة البشر وقديماً صوروه على هيئة رموز في تماثيل وأصنام تعبد.
يشرح بولس الرسول هذا الامر ويكتب "وابدلوا مجد الله الذي لا يفنى بشبه صورة الإنسان الذي يفنى والطيور والدواب والزحافات... واتقوا وعبدوا المخلوق دون الخالق الذي هو مبارك الى الابد آمين" (رومية 23:1). وذلك عندما جعلوا البشر ارباب، كذلك الحيوانات والطيور والتماسيح إلهة.

فلنتعرف من خلال الوحي المقدس، ما أعلنه الله للبشر عن ذاته، طبيعته وصفاته:

اولاً: الله روح

لقد طلب كليم الله موسى أن يرى الله وهو بالجسد، فكان رد الرب عليه: انه لا يستطيع أن يراه ويعيش (خروج 20:33). لذلك مكتوب "الله لم يره أحد قط. الابن الوحيد الذي هو في حضن الآب هو خبر. (يوحنا 1: 18).. وأعلن هذه الحقيقة الرب يسوع نفسه للمرأة السامرية، عندما تحدثت معه عن السجود فقال:" الله روح. والذين يسجدون له فبالروح والحق ينبغي ان يسجدوا" (يوحنا 24:4). وابناء الله ينقادون بروح الله (رومية 14:8).
الله روح لا تركيب فيه، لأن الشيء المركب ليس أزلي، بل هو مركٌب من أشياء قد سبقته في الوجود.

ثانيًا: الله غير محدود وغير متناه

الله يملأ كل مكان وزمان، لا يخلو منه مكان، وحاضر في كل زمان، بل هو خالق الزمن...قال عن نفسه" أما أملأ أنا السموات والارض يقول الرب" (ارميا 23: 24). وعبر عن هذه الحقيقة كاتب مزمور 139 وقال:" أين أذهب من روحك؟ ومن وجهك أين أهرب؟ إن صعدت الى السماوات فأنت هناك، وإن فرشت في الهاوية فها أنت. إن أخذت جناحي الصبح، وسكنت في أقاصي البحر، فهناك تهديني يدك وتمسكني يمينك".

ثالثًا: الله سرمدي

أي أزلي أبدي، أزلي أي لا بداية له، وأبدي أي لا نهاية له، لا بداية لأزليته، ولا نهاية لأبديته، ولذلك قال عن نفسه "أنا الأول وأنا الآخر" (اشعياء 12:48). "أنا هو الألف والياء" البداية والنهاية يقول الرب الكائن والذي كان والذي يأتي (رؤيا 8:1). ويقول اليهو لايوب عن ازلية الله "هوذا الله عظيم ولا نعرفه وعدد سنية لا يفحص وقال القديس أغسطينوس:" لله الأزلية الحقيقة".

رابعًا: الله كلي القدرة

بما أن الله خالق العالم ومدبره، فهو قدير بقدرة لا حد لها. ويقول الكتاب المقدس:"عند الله كل شيء مستطاع" (متى 26:19). وقال أيضًا :" الله القادر على كل شيء" (تكوين 3:48). ولذلك خاطبه أحد الأنبياء بالوحي:" لك ذراع القدرة. قوية يدك. مرتفعة يمينك "(مزمور13:89). لقد شهد ايوب عن الله بعد تجربته المريرة وقال: "قد علمت انك تستطيع كل شيء ولا يعسر عليك أمر".
وقال لابراهيم "أنا الله القادر. سر أمامي وكن كاملا" (تكوين 17: 1)
خامساً:الله كلي الأرادة
بما أنه ليس من المعقول أن يكون الله قد خلق العالم مرغمًا "لأنه ليس هناك من يرغمه على القيام بعمل ما "اذًا فهو مريد، ولذلك يقول الوحي:"كلَ ما شاء الرب صنع في السماوات وفي الارض، والبحار وفي كل اللجج" (مز 6:135). وقال الرسول بولس عنه:"الذي يعمل كل شيء حسب رأي مشيئته" (أفسس 1: 11).

سادسًا: كلي العلم

الله على علم أزلي تام بجميع الاشياء التي في العالم، كونه خالق العالم، ويعرف كل شيء يمكن أن يطرأ عليه في كل الأزمنة. وينص الكتاب المقدس على علم الله بكل الأشياء، فقد قال:"معلومة عند الرب منذ الأزل جميع أعماله " (اعمال18:15). وقال بولس الرسول :" يا لعمق غنى الله وحكمته وعلمه! ما أبعد أحكامه عن الفحص وطرقه عن الاستقصاء!" (رومية 33:11). وقال ايضًا "وليست خليقة غير ظاهرة قدامه، بل كل شيء عريان ومكشوف لعيني ذلك الذي معه أمرنا" (عبرانيين 13:4).

سابعًا: كلي الكمال

بما أن الله هو الذي أوصانا أن نعمل الخير ونتجنب الشر، وهو الذي أودع فينا الضمير الذي نميز به بين هذا وذاك، إذًا فهو كامل ايضًا في صفات القداسة والمحبة، والعداله والرحمة، وغيرها من صفات الكمال. ان الاعجاب بكمال الله قد سبي عقول الأنبياء حتى عجزوا عن الاحاطة به عجزا تامًا، فخاطبه داود النبي "ببرك أي (استقامتك) الى العلياء يا الله الذي صنعت العظائم يا الله من مثلك" (مزمور19:71). كما خاطبه موسn النبي: "من مثلك... يارب؟... معتزًا في القداسة!" ( خر11:15).
وقال الرسول يوحنا عن اتصاف الله بالمحبة: "الله محبة" (1 يو 8:4). أي أنه ليس محبًا فقط بل أنه ايضًا محبة، بتعبير آخر ان محبته لا تنضب، أو تقل على الإطلاق. ولا يقصد بالقول "الله محبة" أن صفة المحبة هي ذات الله، بل يقصد به أن كيانه يفيض بالمحبة، وان محبته لا حد لها.

ثامنًا: الثبات أو عدم التغير

بما أن الله أزلي أبدي، اذًا فهو لا يتغير، فمثلاً لا تتغير صفاته كالعدل والرحمة والقدرة. وقد شهد بهذه الحقيقة فقال: "لأني أنا الرب لا أتغير" (ملاخي6:3). ولذلك كشف عن عيني بلعام فقال: "ليس الله إنسانًا فيكذب، ولا ابن إنسان فيندم، هل يقول ولا يفعل؟ أو يتكلم ولا يفي؟!" (عدد19:23).
وما أصدق ما قاله القديس أغسطينوس في إحدى صلواته: كما نعرف أنك أنت الموجود الحقيقي وحدك، كذلك نعرف أنك أنت وحدك الموجود بلا تغيير، والمريد بلا تغير.

تاسعًا: الحياة

بما أن الصفات السابق ذكرها لا توجد في الجماد بل في الحيَ، إذًا فالله حيَ. بل هو رب الحياة لأنه خالق العالم وكل ما فيه، والشرط الأساسي في الخالق أن يكون حيًا، ولذلك كان الأنبياء عندما يتكلمون عنه يقولون: "حيَ هو الرب" (2 ملوك 16:5). كما قال أيوب الصديق عنه: "قد علمت أن وليَي حيَ" (أيوب 25:19). وقال بولس الرسول: "رجعتم الى الله من الأوثان لتعبدوا الله الحي الحقيقي" (1 تسالونيكي 9:1). كما قال الرسول يوحنا: "يسجدون للحي الى أبد الآبدين" (رؤيا 10:4).

القارئ العزيز - هل لك علاقة شخصية بالله كلي القدرة، المحب والذي يحب البشر صنعه يديه؟ الذي لا يريد ان يهلك أحد، بل يعطي الخلاص للذين يطلبونه، الحي والمعطي الحياة الابدية للذين يسألونه من كل قلوبهم. فهل تطلبه الآن؟ فهو عنك ليس ببعيد.

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا