انتشر على الشبكة العنكبوتية ومواقع التواصل الاجتماعي بحث للدكتور جعفر الحكيم، تحت عنوان "الإيمان المسيحي يقوم على شخص يسوع الناصري".

للوهلة الأولى تظن ان المقال يؤيد الإيمان المسيحي، لكن عندما تقرأ البحث/ المقالة تكتشف انه ينكر اساسيات هذا الأيمان، فهو ينكر لفظ (رب) التي نطق بها معاصري المسيح، بل ينكر ايضًا لفظ (إبن الله) ويخرجه من المعنى اللاهوتي له، كذلك ينكر التجسد والاقانيم الثلاثة ويقول ان كل هذا من صناعة (شاول/بولس) ويدعي ان الاناجيل لم تذكر ذلك، ويؤيد ما يقوله بنصوص من الكتاب المقدس حسب ما هو يرى.

سأرد على ما ذكره الباحث في النقاط التالية:

النقطة الاولى: يقول "أن يسوع الناصري وتلاميذه، كانوا جميعا أبناء مجتمع يهودي، ينتمون الى بيئة وثقافة يهودية، ويستخدمون لغة ذلك المجتمع... فمثلاً كلمة (الرب) كان اليهود يستخدمونها احيانا لتعطي معنى (المعلم) ويستخدمون كلمة (ابن الله) للإشارة الى الانسان المقرب الى الله... بل ويستخدمونها لوصف جميع اليهود باعتبارهم ابناء الله الحي ..." ولم يعرف الفرق بين كلمة (الرب) و(ربوني) التي تعني يا معلم. في انجيل يوحنا 20: 16 "قال لها يسوع (يا مريم) فالتفتت تلك وقالت له (ربوني) الذي تفسيره يا معلم". فكلمة "ربوني" معلم هي باللغة الآرامية ومن أجل ذلك فسّرها البشير يوحنا لأنه كتب باللغة اليونانية.

صورة من فيلم تمثل المسيح وتلاميذه

النقطة الثانية: يقول "ابن الله" استخدمت لوصف جميع اليهود احيانا باعتبارهم ابناء الله الحي. أزيد على ذلك ان كل الخليقة العاقلة (البشر – الملائكة) يطلق عليها في الكتاب المقدس ابناء الله. لكن ما هو الفرق بين "ابناء الله الحي" التي أطلقت على شعب اسرائيل وبين لفظة "ابن الله" التي أطلقت على يسوع الناصري.

البشر "ابناء الله " بالخليقة، كما يقول عن آدم "ابن الله" لكن يسوع هو "ابن الله" بالولادة، لان العذراء مريم حبلت به من الروح القدس "روح الله" وكما يذكر لوقا البشير وهو معاصر ليسوع الناصري بشارة الملاك في انجيل لوقا 1: 35 "فأجاب الملاك وقال لها: "الروح القدس يحل عليك، وقوى العلي تظللك، فلذلك أيضًا القدوس (من هو القدوس؟) المولود منك يدعى ابن الله."

النقطة الثالثة: لقد شهد المسيح عن نفسه انه ابن الله في (انجيل يوحنا 5: 17،18) "فأجابهم يسوع: "أبي يعمل حتى الآن وأنا أعمل". فمن أجل هذا كان اليهود يطلبون أكثر أن يقتلوه، لأنه لم ينقض السبت فقط، بل قال أيضا إن الله أبوه، معادلاً نفسهُ بالله." أنتهى النص.. لقد فهم المعلمون اليهود أنه عندما يقول يسوع إن الله أبوه فهو بالتالي ابن لله ومساوٍ له.

في معجزة المولود أعمى من بطن امه، التي لم تكمل سردها حتى النهاية، نجد ان يسوع يقول عن نفسه أنه إبن الله واليك النص الذي لم تذكره (يوحنا 9: 35-38) "فسمع يسوع أنهم أخرجوه خارجًا (الأعمى الذي شفي) فوجده وقال له: "أتومن بأبن الله؟"، أجاب ذاك وقال: "من هُو يا سيد لأومن به؟". فقال له يسوع: "قد رأيتهُ، والذي يتكلم معك هُو هُو!". فقال: "أومنُ يا سيد!". وسجد له".. نجد في هذا النص ان يسوع يقول عن نفسه "أبن الله".. والمولود أعمى يؤمن بهذا، بل ويسجد له والسجود عند اليهود حسب الوصية لله فقط "للرب إلهك تسجد وأياه وحده تعبد".

النقطة الرابعة: لقد شهد المعاصرون ليسوع الناصري انه ابن الله، فنجد أول شخص شهد شهادة ثلاثية بأنه (معلم، ابن الله، ملك اسرائيل أي المسيا) هو نثنائيل وذلك في (انجيل يوحنا 1: 49) وليس بطرس فقط الذي قال عنه "أنت المسيح أبن الله الحي"

مرثا أيضا شهدت عن يسوع الناصري في (انجيل يوحنا 11: 27) قالت له: "نعم يا سيد. أنا قد آمنت أنك أنت المسيح أبن الله، الآتي الى العالم".

توما الشكاك (نشكر الله أنه شك) شهد له، بعد ان أنكر شهادة عشرة من التلاميذ الذي رأوا يسوع بعد قيامته من بين الاموات، في (يوحنا 20: 28) "أجاب توما وقال له: "ربــي وإلهـــي". وهذه شهادة واضحة ليس فيها أي لبس، فهو يعترف ليس بأنه رب فقط، بل هو إله". وسأكتفي بهذا القدر.

النقطة الأخيرة: يقول فيها "ولم نجد أحدا من تلاميذ أو معاصري يسوع، تكلم عن (اللاهوت الذي حل بالجسد) ولا عن الأقانيم الثلاثة، أو غيرها من الأفكار التي وضعها –لاحقا- شاؤل (بولس)...ألخ.

للرد بإيجاز- (اللاهوت الذي حل بالجسد) لم تقرأ في (يوحنا 1:1-2) "في البــدء كان الكلمة، والكلمة كان عند الله، وكان الكلمة الله".. ويكمل "والكلمة صار جسداً وحل بيننا، ورأينا مجده، مجداً كما لوحيد من الأب، مملوءًا نعمة وحقا"(يوحنا1: 14)

بالنسبة للأقانيم الثلاثة: سأذكر ما كتب في الاناجيل التي دونها تلاميذ المسيح المعاصرين له، بعيدًا عن بولس ورسائله.

الحادثة الأولى التي تبيَن الأقانيم الثلاثة (الآب والأبن والروح القدس). عند عماد يسوع حسب (انجيل لوقا 3: 21)"... اعتمد يسوع ايضًا. وإذ كان يصلي انفتحت السماء، ونزل عليه الروح القدس بهيئة جسمية مثل حمامة. وكان صوت من السماء قائلاً: "أنت ابني الحبيب، بك سُررتُ". (مذكورة في الثلاث أناجيل الأولى)..

نرى في هذا المشهد صوت الله (الآب من السماء) يشهد (للأبن- يسوع) و (الروح القدس).. فالأقانيم الثلاثة، ليس اختراع من بولس الرسول.

والسيد المسيح قبل صعوده الى السموات، أوصى التلاميذ (الرسل) في (متى 28: 19).. "فأذهبوا وتلمذوا جميع الأمم وعمدوهم بأسم الآب والأبن والروح القدس". ونلاحظ هنا أنه قال بأسم وليس (بأسماء بالجمع) فالآب والأبن والروح القدس. إله واحد. آمــــين

نرى ان الباحث جانبه الصواب للأسباب التالية:

اولاً: لا يملك ادوات البحث من اللغة التي كتب بها الانجيل (اليونانية) ولا اللغة التي كان يتحدث بها اليهود في ذلك العصر بما فيهم تلاميذ (حواري) يسوع الناصري (اللغة الآرامية).

ثانياً: كان يقتطع اجزاء ولا يُكمل باقي القصة او الحدث الذي يستشهد به، على طريقة (لا تقربوا الصلاة.. ولا يكمل وأنتم سكارى).

ثالثاً: ان الباحث لم يرجع الى كتب الشرح والتفسير في المراجع المسيحية التي تملأ المكتبات والشبكة العنكبوتية ليفهم الإيمان المسيحي من مصادره.

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا