إشارات إلى العهد القديم ج18 – خطاب المسيح عن الكتبة والفَرّيسيّين

، مساهم في لينغا
تكبير الخط نص تكبير الخط

في الأصحاح الثالث والعشرين من إنجيل ربّنا يسوع المسيح، بتدوين متّى البشير، خطاب للسيد المسيح عن الكَتَبة والفَرِّيسِيِّين، لفتتني فيه أربع إشارات إلى العهد القديم:-

الإشارة الأولى

قال السيد المسيح في بداية الأصحاح: {عَلَى كُرْسِيِّ مُوسَى جَلَسَ الْكَتَبَةُ وَالْفَرِّيسِيُّون}+ والإشارة إلى سِفر نَحَمْيا 8: 4 إذ وقف عزرا الكاتب مع اللاويّين على المنبر أمام الشعب لتفسير الشريعة. عِلمًا أنّ كاتب هذا السفر نحميا بن حَكَلْيَا من سبط يهوذا. ويُطلق على هذا السفر أيضًا اسم عزرا الثاني بدل نحميا في بعض الترجمات.

وفي أحد التفاسير المسيحية- بتصرّف: [خاطب الرب يسوع تلاميذه والجموع من جهة بعض واجباتهم قائلًا {على كرسي موسى جلس الكتبة والفريسيون} إذ لم يكن النظام العتيق منتهيًا حينذاك بل ما زال موجودًا. وكان واجبًا على جميع الإسرائيليّين أن يسمعوا كلام التوراة. قابِلْ قول الرب هنا مع قول يعقوب الرسول: {لأن موسى منذ أجيال قديمة، له في كل مدينة مَن يكرز به، إذ يُقرأ في المجامع كل سبت}+ أعمال الرسل 21:15 فالواضح أنه استعمل اسم موسى للتعبير عن التوراة كلها. وكانت غاية اجتماعهم في المجامع استماع كلمة الله المُتضمَّنة في التوراة. وقد أخذ الكتبة والفريسيون على عاتقهم أن يقرأوها للمجتمعين، على نسق ما فعل عزرا الكاتب ورفاقه (2 عزرا\ 8) وهذا من الأمور الحسنة، لذا صادق الرب عليها]- بقلم بنيامين بنكرتن.

ـــ ـــ

الإشارة الثانية

في قوله: {كُلَّ أَعمَالِهِمْ يَعمَلُونهَا لِكَيْ تَنظُرَهُمُ النَّاس: فيُعَرِّضُونَ عَصَائِبَهُمْ وَيُعَظِّمُونَ أَهدابَ ثِيَابهِمْ}+ متّى 23: 5 إشارة إلى العدد 15: 38 والتثنية 6: 8 و22: 12 وغيرها.

ففي أحد التفاسير المسيحية- بتصرّف: [كانوا مهتمّين بممارساتهم الدينيّة، لا عن إخلاص قلبيّ بل لكي يراهم الناس فيمجّدوهم. وكان استخدامهم للعصائب مثالًا واضحًا على ذلك. فقد أمر الله شعبه أن يربطوا كلماته على أيديهم، وتكون عصائب بين عيونهم (خروج 13: 9 ،16؛ التثنية 6: 8؛ 11: 18) وقد عنى بذلك أن تكون الشريعة أمامهم دائمًا، موجِّهة لنشاطاتهم اليوميّة. أمّا هم فجعلوا الوصيّة الروحيّة ذات معنى حرفّي مادّي. وهكذا أخذوا أجزاءً من الأسفار المقدّسة وغلّفوها بجلد وربطوها على جباههم أو حول أذرعهم. ولم يحرصوا على طاعة الشريعة ما دام مظهرهم، وهم يرتدون تلك العصائب الكبيرة، يوحي بقداسة فائقة. وقد أوصى الناموس اليهودَ أيضًا أن يجعلوا أهدابًا من عصائب زرقاء في أذيال ثيابهم عند الزوايا (العدد 15: 37 -41؛ التثنية 22: 12) وكان المقصود من هذه الزركشات الخاصّة تذكيرهم بأنّهم شعب مميّز للربّ، وينبغي أن يعيشوا حياة الانفصال عن الأمم. لكنّ الفرّيسيّين تجاوزوا الدرس الروحيّ واكتفوا بتطويل أهدابهم]- بقلم: وليم ماكدونالد.

الإشارة الثالثة

في قوله: {مِن دم هابيل الصِّدِّيق...}+ متّى 23: 35 إشارة إلى الآية التوراتية: {وَكَلَّمَ قَايِينُ هَابِيلَ أَخَاهُ. وَحَدَثَ إِذْ كَانا فِي الْحَقلِ أَنَّ قَايِينَ قَامَ عَلَى هَابِيلَ أَخِيهِ وَقَتَلَه}+ التكوين 8: 4
وقد تأمّلت في رمزيّة هذه الحادثة- ممّا في مقالتي:
جذور صلب المسيح – المشهد الثّاني

ـــ ـــ

الإشارة الرابعة

في قوله: {إِنَّكُمْ لاَ تَرَونني مِنَ الآنَ حَتَّى تَقُولُوا: مُبَارَكٌ الآتي بِاسْمِ الرَّبّ!}+ متّى 23: 39 إشارة إلى الآية: {مُبَارَكٌ الآتِي بِاسْمِ الرَّبّ. بَارَكْنَاكُمْ مِنْ بَيْتِ الرَّبّ}+ المزامير 118: 26 وفي تفسير النبوءة العظيمة التي في هذا المزمور: [لقد قابل الشعب السيد المسيح إذ دخل أورشليم بالهتاف: {أوصَنّا يا ابن داود. مبارك الآتي باسم الرب} وكلمة أوصَنّا= هوشَعنا بمعنى خَلِّصْ. مبارك الآتي باسم الرب= هي عن المسيح الذي سيأتي ليُخلِّص، قيلت في العهد القديم، وسيأتي المسيح في اليوم الأخير. أتى باسم الرب ليعمل عمل الخلاص وليمجّد اسم الله. وعلينا أن نطلب منه دائمًا أن يأتي ليسكن في قلوبنا ويملك عليها.
باركناكم من بيت الرب؛ من الكنيسة بيت الرب تُعلَن بركة الرب لشعبه، لذلك تبارك الكنيسة شعبها باٌسم الرب. والكنيسة تعطي لشعبها بركة الأسرار. فالكنيسة هي الأم الشرعية لكل مؤمن]- بقلم القس أنطونيوس فكري.
عِلمًا أنّ جوهر جميع التفاسير واحد، لكني اخترت زهرة من كلّ بستان- كما جرت العادة.

وبالمناسبة؛ يسرّني أن أعيد كتابة هتاف ذلك الشعب، ممّا دوَّن الإنجيليّون، فهو الهتاف الخالد الذي تردّده الكنيسة في عيد الشعانين، يوم الأحد الذي يسبق أحد القيامة المجيدة، إذ هلّل الجموع يوم دخل المسيح- الملك السّماوي- أورشليم {وَالْجَمْعُ الأَكْثَرُ فَرَشُوا ثِيَابَهُمْ فِي الطَّرِيقِ. وَآخَرُونَ قَطَعُوا أغصَانًا مِنَ الشَّجَرِ وَفَرَشُوهَا في الطَّرِيقِ}+ بل {ارتَجَّتِ الْمَدِينَة}+ ممّا في إنجيل متّى\21 فوصل إلى سمع كلّ مِن البشِيرين- متّى ومرقس ولوقا ويوحنّا- التالي حسب ترجمة ڤان دايك:
أُوصَنَّا لابْنِ دَاوُدَ! مُبَارَكٌ الآتِي بِاسْمِ الرَّبِّ! أُوصَنَّا فِي الأَعَالِي!+ متّى 21: 9
أُوصَنَّا! مُبَارَكٌ الآتِي بِاسْمِ الرَّبِّ! مُبَارَكَةٌ مَمْلَكَةُ أَبِينَا دَاوُدَ الآتِيَةُ بِاسْمِ الرَّبّ! أُوصَنَّا فِي الأَعَالِي!+ مرقس 11: 9-10
مُبَارَكٌ الْمَلِكُ الآتِي بِاسْمِ الرَّبِّ! سَلاَمٌ فِي السَّمَاءِ وَمَجْدٌ فِي الأَعَالِي!+ لوقا 19: 38
أُوصَنَّا! مُبَارَكٌ الآتِي بِاسْمِ الرَّبِّ! مَلِكُ إِسْرَائِيل!+ يوحنّا 12: 13


* تمّت في الحادي والعشرين من مايو- أيّار 2016

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا

مقالات تابعة للسلسلة نفسها
في ذلك اليوم جاء اليه صَدُّوقِيُّون، الذين يقولون ليس قيامة، فسألوه قائلين: يا معلِّم، قال موسى: إن مات أحد وليس له أولاد، يتزوَّجْ أخوه باٌمرأته ويُقِمْ نسلا لأخيه. فكان عندنا سبعة إخوة، وتزوّج ...
أنّ شعار التوحيد {الرَّبّ إِلهنا رَبٌّ واحِد} قد جاءت به التوراة قبل مجيء السيد المسيح بحوالي 1500 سنة! لذا عاد فضْل معرفة الإنسان بالله إلى الكتاب المقدَّس وتحديدًا التوراة، كذا عاد إليها فضل توحيد..
حدّثنا السيِّد في الآيات السابقة عن نهاية الهيكل وخراب أورشليم بطريقة خفيّة، أما هنا فتحدّث علانيّة! هكذا دعا السيِّد المسيح تلاميذه لقراءة سفر دانيال 9: 27 ليتأكّدوا من خراب الهيكل اليهودي. فما هي...
لارسال اخبار كنيستكم أو مقالات: info@linga.org
ملاحظة عامة: جميع المشاركات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع.

التعليق على مسؤولية المعلق فقط وهذا ليس بالضرورة رأي الموقع.
loader