جذور صلب المسيح – المشهد الثّالث

، مساهم في لينغا
تكبير الخط نص تكبير الخط

الناقد: هل في كتب الأنبياء نبوّات عن أحداث صلب المسيح؟

المراقب: إنّ كتب الأنبياء، التي تنبّأت بمجيء المسيح ومعجزاته وصلبه وموته وقيامته في اليوم الثالث من تاريخ الصلب أو الموت، سُمِّيَتْ أسفارًا مقدَّسَة، تمييزًا عن الكتب العاديّة. سواء أكانت النبوّة حرفيّة أم رمزية. وقد ذكرتُ لك مِثالًا في نهاية المشهد الثاني أنّ الكبش الذبيح رمز للمسيح- الذبيحة الإلهية في ما بعد. وإليك المثال التالي من سِفر أحد الأنبياء الكبار: {ظُلِمَ أَمَّا هُوَ فتَذَلَّلَ ولَمْ يَفْتَحْ فاهُ. كَشَاةٍ تُسَاقُ إِلَى الذَّبْحِ، وكَنَعْجَةٍ صَامِتَةٍ أَمَامَ جَازِّيهَا فلَمْ يَفْتَحْ فاه}+ إشعياء\53 والتالي من سِفر المزامير: {قَدْ أَحاطتْ بي كِلابٌ. جَمَاعَةٌ مِنَ الأشرارِ اكتَنفَتْني. ثَقَبُوا يَدَيَّ ورِجْلَيَّ... يَقْسِمُونَ ثِيَابِي بَيْنَهُمْ، وعَلَى لِبَاسِي يَقتَرِعُون}+ مزمور\22 والتالي عن بيع يهوذا الإِسْخَرْيُوطِيّ السَّيِّدَ المَسِيح بثلاثين من الفضّة وشِراءِ رؤساء كَهَنة اليهود حقلَ الفخّاري بالثمن: { فقُلْتُ لَهُمْ: إِنْ حَسُنَ فِي أَعْيُنِكُمْ فأَعطُوني أُجْرَتي وإِلاَّ فامْتَنِعُوا. فوَزَنُوا أُجْرَتي ثَلاثِينَ مِنَ الفِضَّة. فقالَ لِي الرَّبُّ: أَلْقِهَا إلى الفَخَّارِيّ، الثَّمَنَ الكَرِيمَ الَّذِي ثَمَّنُونِي به. فأَخَذْتُ الثّلاثِينَ مِنَ الفِضَّةِ وأَلقَيتُها إلى الفَخّارِيّ في بَيْتِ الرَّبّ}+ زكريّا\11 وعن كسوف الشمس وقت الصلب: {ويَكُونُ في ذلِكَ اليَوْمِ، يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ، أَنِّي أُغَيِّبُ الشَّمْسَ في الظُّهْرِ، وأُقْتِمُ الأَرْضَ فِي يَوْمِ نُورٍ}+ عاموس\8 وتوجد أزيد من نبوّة عن كلّ من الموت والقيامة.

الناقد: ما المقصود بالأنبياء الكِبار وهل يوجد أنبياء صِغار؟

المراقب: أُطلِقتْ عليهم تسمية "الكبار" نظرًا لكثرة نبوّاتهم وتاليًا كِبَر حجم سِفر كلّ منهم. وهم أربعة:- إِشَعْيَاء، إِرْمِيَا، حِزْقِيَال، دانِيآل. أمّا الأنبياء الصِّغار فقد أُطلِقتْ عليهم تسمية "الصِّغار" في الترجمة السَّبعينيَّة والفولغاتا (أي اللاتينية الشعبية أو الدارجة) لِقِصَر نبوّاتهم المدوّنة. وعددهم اثنا عشر: هُوشَع، يُوئِيل، عامُوس، عُوبَدْيَا، يُونان، مِيخا، ناحُوم، حَبَقّوق، صَفَنْيا، حَجَّي، زَكَرِيّا، مَلاخِي.

الناقد: وأين إبراهيم ولوط وإسماعيل وإسحق ويعقوب أبو الأسباط… إلخ من الأنبياء؟

المراقب: مَن قال لك إنّهم كانوا أنبياء؟ ما هي نبوّة أيٍّ منهم؟ هل سمّى الكتابُ المقدَّسُ أحَدَهُمْ نبيًّا أم أنّ كتابًا غيرَهُ معنيٌّ بأنبياء هذا الكتاب؟ وا عَجَبًا! وليتك تقرأ مقالتي المنشورة على موقع لينغا تحت عنوان: هؤلاء ما سمّاهم الكتاب المقدّس أنبياء.

الناقد: كيف تحدثت كتابات الأنبياء عن المستقبل وبعضها مكتوب بصيغة الفعل الماضي؟

المراقب: لقد أجاب القديس يوحنّا الذهبيّ الفم على سؤالك ببساطة؛ من عادة الأنبياء في مواضع كثيرة أن يتنبَّأوا عن أمور المستقبل كما لو أنّها حدثت فعلًا. فكما أنّ الأمور الماضية قد وقعت، هكذا النبوَّات لا بُدَّ من تحقيقها لكنها تنتظر المستقبل. فالحديث بصيغة الفعل الماضي هو لتأكيد حدوثها. مثالًا؛ قال داود فيما يتعلَّق بالصليب: «ثَقَبوا يَدَيَّ ورِجْليَّ» ولم يَقُل ”سيثقُبون“ ليؤكِّد حتمية الحدوث لاحقًا.
 

المشهد الثالث

الفصل الأوّل: يسوع يُنبئ بموته وقيامته

يسوع- لتلاميذه: يَنْبَغِي أَنْ أذْهَبَ إِلَى أُورُشَلِيمَ وأتَأَلَّمَ كَثِيرًا مِنَ الشُّيُوخِ ورُؤَسَاءِ الكَهَنةِ والكَتَبَة، وأُقْتَلَ، وفي اليَومِ الثّالِثِ أقُوم.

بُطْرُس: حَاشَاكَ يَارَبُّ! لا يَكُونُ لَكَ هذا!

يسوع- لبطرس: اذْهَبْ عَنِّي ياشَيْطانُ! أَنْتَ مَعْثَرَةٌ لي، لأَنَّكَ لا تَهْتَمُّ بمَا للهِ لكِنْ بمَا لِلنَّاس.

المراقب: هنا اعتبر يسوعُ كلامَ بطرس من الشيطان إذ حاول أن يمنع المسيح من الآلام والموت فالقيامة، لذا انتهر يسوعُ الشيطان. فقُبَيل هذا الانتهار في الأصحاح نفسه (متّى\16) أثنى يسوع على بطرس بالقول: طوبى لك يا سِمْعَانُ بْنَ يُونا… وأُعْطِيكَ مَفاتِيحَ مَلَكُوتِ السَّمَاوَات… إلخ.

يسوع- لتلاميذه: إن أراد أحدٌ أن يأتي ورائي فليُنكِر نفسه ويحمل صليبه ويتبعني، فإنّ من أراد أنْ يُخلِّص نفسه يُهلكها، ومن يُهلك نفسه من أجلي يجدها. ماذا ينتفع الإنسان لو ربح العالم كلّه وخسر نفسه؟! أو ماذا يُعطي الإنسانُ فداءً عن نفسه؟! قَدْ أَتَتِ السَّاعَةُ لِيَتَمَجَّدَ ابْنُ الإِنْسَانِ. اَلآنَ نَفْسِي قَدِ اضْطَرَبَتْ. ومَاذا أَقُولُ؟ أَيُّهَا الآبُ نَجِّنِي مِنْ هذِهِ السَّاعَة؟ ولكِنْ لأَجْلِ هذا أَتَيْتُ إِلَى هذِهِ السَّاعَة. أَيُّهَا الآبُ مَجِّدِ اسْمَكَ!

المراقب: أما زلت أيها الناقد تتساءل عن المسؤول الأوَّل والأخير عن فداء البشريّة؟

يسوع- لتلاميذه: الْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ وَاحِدًا مِنْكُمْ يُسَلِّمُنِي.

يوحَنّا: يَا سَيِّدُ، مَنْ هُوَ؟

يَسُوعُ: هُوَ ذَاكَ الَّذِي أَغْمِسُ أَنا اللُّقْمَةَ وأُعْطِيهِ! إِنَّ ابْنَ الإِنْسَانِ مَاضٍ كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ عَنْهُ، وَلكِنْ وَيْلٌ لِذلِكَ الرَّجُلِ الَّذِي بِهِ يُسَلَّمُ ابْنُ الإِنْسَانِ. كَانَ خَيْرًا لِذلِكَ الرَّجُلِ لَوْ لَمْ يُولَدْ!

يَهُوذا الإِسْخَرْيُوطِيّ: هَلْ أَنا هُوَ يَا سَيِّدِي؟

يسوع: أنتَ قُلْتَ. ما أَنْتَ تَعْمَلُهُ فاعْمَلْهُ بأكثر سُرْعَة.

المراقب: معنى {أنتَ قُلْتَ}: كلامُكَ صحيح. وواضح أنّ المسيح عزم بإرادته المطلقة على الذهاب الى الصلب فالموت، بدون ضغط من أحد ولا إكراه، لكي يتمّم مشيئة الآب الذي أرسله: {يَا أَبَتَاهُ، إِنْ لَمْ يُمْكِنْ أَنْ تَعْبُرَ عَنِّي هذِهِ الْكَأْسُ إِلاَّ أَنْ أَشْرَبَهَا، فَلْتَكُنْ مَشِيئَتُكَ}+ متّى\26 وواضح أنّه أراد إنجاز المشروع الإلهي بدون إبطاء ولا تأخير. وقد حاول اليهود أن يُمسِكوه بتهمة التجديف، وَلَمْ يُلْقِ أَحَدٌ يَدًا عَلَيْهِ (يوحنّا\7) وفي مرّة تالية: خَرَجَ مِنْ أَيْدِيهِمْ (يوحنّا\10) لأَنَّ سَاعَتَهُ لَمْ تَكُنْ قَدْ جَاءَتْ بَعْدُ.

الناقد: هل كاد الصلب يتأخر لو أبطأ الإِسْخَرْيُوطِيّ في تسليم المسيح، أو تراجع عن خيانته؟

المراقب: كلّا؛ لأنّ المسيح عرف مسبقًا أنّ ساعة آلامه قد اقتربت! في وقتٍ تشاوَرَ رؤسَاءُ الكَهَنةِ والكَتَبةُ وشُيُوخُ الشَّعْب لِكَيْ يُمْسِكُوا يَسُوعَ بِمَكْرٍ ويَقْتُلُوهُ، سواء بمساعدة الإِسْخَرْيُوطِيّ أو بغيره.
الناقد: كيف نطق الشيطان بلسان بطرس مرّة ليوقف المسيح عن مواجهة الآلام وهذه المرّة دخل الشيطان إلى الإِسْخَرْيُوطِيّ لكي يسلِّمه للآلام؟

المراقب: إنّ الشيطان يائس من عرقلة ما هو مكتوب عن المسيح في أسفار الأنبياء. لذا ترى هذا الخصم العنيد يتخبّط بين عمل ونقيضه في الوقت نفسه، على أمل في تحقيق أحد مقاصده الخبيثة.
 

الفصل الثاني: المحاكمة الدِّينيّة

يسوع- للإِسْخَرْيُوطِيّ: يَا يَهُوذا، أَبِقُبْلَةٍ تُسَلِّمُ ابْنَ الإِنْسَانِ؟

يسوع- لرُؤَسَاءِ كَهَنَةِ اليهود والْفَرِّيسِيِّينَ: مَنْ تَطْلُبُونَ؟

اليهود: يَسُوعَ النَّاصِرِيّ.

يسوع: {إِنِّي أَنا هُوَ. فَإِنْ كُنْتُمْ تَطْلُبُونني فدَعُوا هؤُلاءِ يَذْهَبُون}+ يوحنّا\18

المراقب: لاحِظْ أيّها النّاقد أنّ يسوع لم يكن خائفًا إطلاقًا ولا متردِّدًا ولا مرتبكًا! أمّا المقصود بقوله {هؤلاء} فتلاميذه- لِيَتِمَّ القولُ الّذِي قالَهُ يسوع: {إِنَّ الَّذِينَ أَعطَيْتَنِي لَمْ أُهْلِكْ مِنْهُمْ أَحَدًا}+ يوحنّا 12:17

يسوع

يَسُوعُ- لِبُطْرُسَ: رُدَّ سَيْفَكَ إِلَى مَكَانِهِ. لأَنَّ كُلَّ الَّذِينَ يَأْخُذُونَ السَّيْفَ بالسَّيْفِ يَهْلِكُونَ! الْكَأْسُ الَّتِي أَعْطَانِي الآبُ أَلا أَشْرَبُهَا؟ أَتَظُنُّ أَنِّي لا أَسْتَطِيعُ الآنَ أَنْ أَطْلُبَ إِلَى أَبي فَيُقَدِّمَ لِي أَكْثَرَ مِنِ اثْنَيْ عَشَرَ جَيْشًا مِنَ المَلاَئِكَةِ؟ فَكَيْفَ تُكَمَّلُ الكُتُبُ: أَنَّهُ هكَذا يَنْبَغِي أَنْ يَكُون؟

المراقب: تأمَّل أيضًا أيها الناقد في قول المسيح، تأمَّل جيِّدًا وبعمق! لأنّ هذه الآيات تردّ على مساحة كبيرة من انتقاداتك غير المدروسة.

اثنان من شُهُود زُور- لرئيس الكهنة: هذا قالَ إِنِّي أَقْدِرُ أَنْ أَنْقُضَ هَيْكَلَ اللهِ، وفي ثَلاثَةِ أَيَّامٍ أَبْنِيهِ.
رُؤَسَاءُ الكَهَنةِ والْكَتَبَة: إِنْ كُنْتَ أَنْتَ المسِيحَ، فَقُلْ لنا!

يسوع: إِنْ قُلْتُ لَكُمْ لا تُصَدِّقُونَ، وإِنْ سَأَلْتُ لا تُجِيبُونني ولا تُطْلِقُونني.

المراقب: لقد سبق ليسوع أن سأل رُؤَسَاءَ الكَهَنةِ والكَتَبَةَ مَعَ الشُّيُوخ (في لوقا\20) عن مَعْمُودِيَّةُ يُوحَنَّا {مِنَ السَّمَاءِ كانتْ أَمْ مِنَ النَّاس؟} فقالوا: لا نعلم مِنْ أَيْنَ! وسأل أيضًا قَوْمًا مِنَ الكَتَبَة: {كَيْفَ يَقُولُونَ إِنَّ الْمَسِيحَ ابْنُ دَاوُد؟ ودَاوُدُ نَفْسُهُ يَقُولُ فِي كِتَابِ المَزامِير: "قالَ الرَّبُّ لِرَبِّي: اجْلِسْ عَنْ يَمِينِي حَتَّى أَضَعَ أَعْدَاءَكَ مَوْطِئًا لِقَدَمَيْكَ" فإِذًا دَاوُدُ يَدْعُوهُ رَبًّا. فَكَيْفَ يَكُونُ ابْنَهُ؟} ولم يُجيبوا.

رَئِيسُ الكَهَنة- ليسوع: أَمَا تُجيبُ بشَيْءٍ؟ مَاذا يَشْهَدُ بِهِ هذانِ عَلَيْكَ؟ أَسْتَحْلِفُكَ باللهِ الْحَيِّ أَنْ تَقُولَ لَنا: هَلْ أنتَ المَسِيحُ ابْنُ اللهِ؟

يسوع: أنتَ قُلْتَ! وأَيْضًا أَقُولُ لَكُمْ: مِنَ الآنَ تُبْصِرُونَ ابْنَ الإِنْسَانِ جَالِسًا عَنْ يَمِينِ القُوَّةِ، وآتِيًا عَلَى سَحَاب السَّمَاء.

رَئِيسُ الكَهَنة: قَدْ جَدَّفَ! ما حاجتُنا بَعْدُ إِلى شُهُودٍ؟ هَا قَدْ سَمِعْتُمْ تَجْدِيفَهُ! مَاذا تَرَوْنَ؟

المَجْمَع: إِنَّهُ مُسْتَوْجِبُ المَوْت.

المراقب: إنّ حُكم الموت قد تمّ اٌتِّخاذه مسبقًا في حقّ يسوع منذ أشار قَيَافا (رَئِيسُ الكَهَنة فِي تِلْكَ السَّنَة) على اليهود أنْ خيرٌ أنْ يموت إنسانٌ واحد عن الشعب كلِّه {فإِنَّ هذا الإِنسَانَ يَعْمَلُ آيَاتٍ كَثِيرَةً. إِنْ تَرَكْناهُ هكَذا يُؤْمِنُ الجَمِيعُ بِهِ، فيَأْتِي الرُّومَانِيُّونَ ويَأخُذُونَ مَوْضِعَنا وأُمَّتَنا}+ يوحنّا\11

…….

في المشهد الرابع: يسوع أمام بيلاطس وهيرودس.

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا

مقالات تابعة للسلسلة نفسها
يحاول الكاتب الإجابة على تساؤلات كتابية: من المسؤول الأول والأخير عن صلب المسيح؟ لماذا سلم كهنة اليهود المسيح إلى بيلاطس البنطي، وقد كان في مقدورهم رجم المسيح؟
ليس الموضوعُ تحميلَ الله البشريةَ أخطاءً لم ترتكبها- حاشا! إنما البشرية كلّها ورثت طبيعة آدم الخاطئة، بعصيان أوامر الله، فتسلل فعلُ الشّرّ إلى نسل آدم أجمع
المحاكمة المدنية: يسوع أمام بيلاطس. بيلاطس- لكهنة اليهود: أيّة شِكاية تُقدّمون على هذا الإنسان؟ كهنة اليهود: لو لم يَكن فاعل شر لما سلّمناهُ إليك. المراقب: يسوع لم يرث الخطيئة الأصلية فكيف يفعل شرّا؟
لارسال اخبار كنيستكم أو مقالات: info@linga.org
ملاحظة عامة: جميع المشاركات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع.

التعليق على مسؤولية المعلق فقط وهذا ليس بالضرورة رأي الموقع.
loader