جذور صلب المسيح – المشهد الرّابع

المحاكمة المدنية: يسوع أمام بيلاطس. بيلاطس- لكهنة اليهود: أيّة شِكاية تُقدّمون على هذا الإنسان؟ كهنة اليهود: لو لم يَكن فاعل شر لما سلّمناهُ إليك. المراقب: يسوع لم يرث الخطيئة الأصلية فكيف يفعل شرّا؟
16 مايو 2015 - 21:53 بتوقيت القدس

قبل الدخول إلى هذا المشهد؛ وددت التنويه بأني في مقالة سابقة، منشورة على موقع لينغا تحت عنوان "وقفة تأمّلية في طريق الجُلجُثة" استعرضت الشهود على صلب السَّيِّد المسيح له المجد؛ وهُمْ أُمُّهُ وأُخْتُ أُمِّهِ مَرْيَمُ زَوْجَةُ كِلُوبَا ومَرْيَمُ المَجْدَلِيَّةُ ويوحنّا الإنجيلي ويهود- من العامّة ومن رؤساء الكهنة- وجنود رومان. وذكرت شاهِدَين تاريخيّين مهمَّين كانا حاكِمَين في زمن مجيء المسيح وهما بيلاطس وهيرودس. وبيّنت في المشهد الأوّل من هذه المقالة أن الله هو المسؤول الأوّل والأخير عن صلب المسيح، إذ أعدّ للبشريّة خلاصًا منذ سقط آدم وحوّاء في الخطيئة الأصلية حتّى ورث نسلهما الخطيئة. وكان قايين أوّل الوارثين إذ اغتاظ جدًّا من قبول الله قربان هابيل أخيه فقتله. وبيّنت في المشهد الثاني أن الكبشَ الذَّبيح يرمز إلى يسوع المسيح الفادي، بينما يرمز إسحاق إلى الإنسان المَفديّ، وإسحاق هنا مَثَّل البشريّة كلّها. أمّا المشهد الثالث فأكّدتُ فيه على أنّ المسيح قد ذهب إلى الصلب بإرادته، استجابة منه لمشيئة أبيه السَّماوي: {يَا أَبَتَاهُ، إِنْ لَمْ يُمْكِنْ أَنْ تَعْبُرَ عَنِّي هذِهِ الكَأْسُ إِلاَّ أَنْ أَشْرَبَهَا، فَلْتَكُنْ مَشِيئَتُكَ} ولهذا السبب لم يدافع المسيح عن نفسه حينما أمسكه اليهود، إذ سبق له أن نجا من محاولات إمساكه في الماضي {لأَنَّ سَاعَتَهُ لَمْ تَكُنْ قَدْ جَاءَتْ بَعْدُ} وقد كان في مقدور المسيح أن يسحق خصومه وأعداءه سحقًا، لكنّه قال لبطرس تلميذه: {رُدَّ سَيْفَكَ إِلَى مَكَانِه. لأَنَّ كُلَّ الَّذِينَ يَأْخُذُونَ السَّيْفَ بالسَّيْفِ يَهْلِكُونَ! الْكَأْسُ الَّتِي أَعْطَانِي الآبُ أَلا أَشْرَبُهَا؟ أَتَظُنُّ أَنِّي لا أَسْتَطِيعُ الآنَ أَنْ أَطْلُبَ إِلَى أَبي فَيُقَدِّمَ لِي أَكْثَرَ مِنِ اثْنَيْ عَشَرَ جَيْشًا مِنَ المَلاَئِكَة؟}+ متّى\26 كما أتيت بأمثلة من أسفار الأنبياء على النبوءات المتعلّقة بأحداث الصلب. تلك النبوّات، وشهود عيان من اليهود والرومان كما في الإنجيل، والأدلّة التاريخية المذكورة بما فيها كسوف الشمس، أي دليل الطبيعة الموثَّق. ما يُفنِّدُ أيّ مجال للشك في حدوث صلب المسيح.

وقد سبق لي أن وصفت كلَّ مَن أنكر الصَّلب، أيًّا كان، بأنَّهُ جاهِلٌ ما لمْ يَكُنْ معتُوهًا، بل مُفلِس فكريًّا.

بِيْلاطُس وهِيْرُودُس

ورد اسم بيلاطس أزيد من 50 مرّة في الإنجيل (العهد الجديد) وهو بيلاطس البنطي حاكم اليهودية سنة 29 م الذي اضطُرّ للحكم على يسوع المسيح بالموت صَلبًا، تحت ضغط اليهود. استمرّ حكمه بضع سنين إلى ما بعد صعود المسيح إلى السماء، وكانت قيصريّة مركز ولايته. كان يصعد إلى أورشليم، إلى دار الولاية، فيقضي للشعب هناك (يوحنّا\18) لكنّ اليهود ما رضوا بحكومته لأنه كان قاسيًا جدًّا، غير مهتمّ إلّا بمنافعه الشخصية. فأُقيل من وظيفته لقسوته. ونُفِيَ إلى فرنسا ومات منتحرًا. وقيل إنّ نيرون أعدمه، أو طيباريوس، وإنّه مات مسيحيًّا تائبًا.

بينما ورد اسم هيرودس أزيد من 40 مرّة، لكنّ الذين حملوا اسم هيرودس أربعة حُكّام؛ الأوّل: هيرودس الكبير، أو هيرودس الأوّل، وهو الذي أمر بذبح أطفال بيت لحم، من ابن سنتين فما دون، حينما عَلِم أنّ الطفل يسوع، ملك اليهود المنتظَر، قد وُلد فيها+ متّى\2

تلاه ابنه هيرودس أنتيباس وهو الابن الثاني لهيرودس الكبير، من زوجته الرابعة السامرية ملثاكي، لذلك فإنَّ نصفه أدومي والنصف الثاني سامري. وُلد حوالي السنة 22 ق.م. وتثقف في روما، ثم عاد ليُعيَّن حاكمًا على الجليل. تزوج هِيرُودِيَّا امرأة أخيه فنال توبيخ يوحنّا المَعمَدان، المعتبر نبيًّا في أنظار عامّة اليهود، بل اعتَبَرَه المسيحُ أعظمَ الأنبياء، حتى قطع هيرودس رأسَه وقدَّمَها هدية لسالومة ابنة هيروديا (متّى\14 ومرقس\6) وكان هيرودس واحدًا من القضاة الذين مَثُل يسوع أمامهم وأخذ يجادل يسوع ويسأله (لو\23 وأعمال الرسل\4) حتّى ظنّ هيرودس أنّ يوحنّا المعمدان قام من الأموات (مرقس\6) وأمّا في لوقا\13 فقد وصف يسوعُ هيرودسَ بأنَّه ثعلب. كان في الوقت عينه يهوديًّا محافظًا؛ يحجّ إلى أورشليم في عيد الفصح (لو\23) ولم يجعل صورته على العملة احترامًا لليهود. وقد دافع عن حساسيات اليهود ضدّ بيلاطس، ما أدّى إلى نشوب عداوة بينهما. وامتدّ زمن مُلك هيرودس أنتيباس من 4 ق.م. إلى 39 م. وقد بنى أماكن عدّة، لعلّ أشهرها طبرية. ولمّا جلس على العرش اتسعت مطالبه، حتى حملته امرأته على الذهاب إلى روما ليطلب أن يُمنحَ لقب مَلِك. وهناك غضب عليه الإمبراطور كاليغولا، الذي خلف طيباريوس، فنفاه إلى ليون. ثم قُتِل بأمر من كاليغولا. 

أمّا الثالث فهو هيرودس أغْرِيباس الأول، الذي دُعِيَ في سِفر أعمال الرسل بالإسم أغْرِيباس فقط؛ وهو الذي أمر بقَتل يعقوبَ بن زبدي- وهو أحد التلاميذ الاثني عشر وأخو يوحنّا الإنجيلي- وألقى القبض على بطرس، أحد الإثني عشر، وأراد تسليمه لليهود (أعمال الرسل\12) لولا أنّ ملاك الرب أنقذه. ثمّ مات أغريباس سنة 44 م، بعدما ادّعى الألوهية، وبعد حادثة هروب بطرس من السّجن.

تلاه ابنه هيرودس أغريباس الثاني، آخر ملوك الأسرة الهِيروديّة، والذي أفصح عن إعجابه ببولس الرسول قائلًا: {بقليل تُقنِعُني أن أصير مسيحيًّا}+ أعمال الرسل\26 وقد وُلد سنة 27 م في رومة حيث تربّى. كاد يُطْلِق سراحَ بولس لو لم يرفع بولس دعواه إلى قيصر. ثم انتقل إلى روما فمات هناك سنة 93 م أو 100 م وضُمّت مملكته إلى مقاطعة سورية الرومانية.

مصادر البحث عن بيلاطُس وهِيْرُودُس: الإنجيل، قاموس الكتاب المقدّس، المحيط الجامع.

المشهد الرابع

المحاكمة المدنيّة: يسوع أمام بيلاطس


بيلاطُسُ- لكهنة اليهود: أَيَّةَ شِكَايَةٍ تُقَدِّمُونَ على هذا الإِنسان؟

كهنةُ اليهود: لَوْ لَمْ يَكُنْ فاعِلَ شَرّ لَمَا سَلَّمْنَاهُ إِلَيْك.

المراقب: يسوع لم يرث الخطيئة الأصلية فكيف يفعل شرًّا؟

الناقد: الجميع أخطأوا وأعْوَزَهُمْ مجدُ الله+ رومية\3

المراقب: وماذا بعد هذه الآية، لماذا اقتطعتَ النَّصَّ من سياقه؟ استمرّ في القراءة، أكمِلْ!

الناقد: ممممم… لا أعرف.

المراقب: إليك ما يليها {متبرِّرين مَجَّانًا بنعمته بالفداء الذي بيسوع المسيح} وقد أعطى الله التبرّر بالنعمة "مجّانًا" لأنّ المتبرِّر لا يستطيع ردّ هذا الجميل لله، لأن جميل الله، أيًّا كان، لا يُقدَّر بثمن. فالجميع أخطأوا فلزمَ التدخّلُ الإلهي لإيجاد حلّ لهذه المحنة، في سبيل المصالحة مع الله فالعودة إلى الحياة مع الله بأجساد ممجَّدة، كجسد المسيح بعدما قام من الموت. لذا تدخّل الله بشخص يسوع المسيح. ولا يختلف اثنان على أنّ الله قدُّوس فالآتي من الله قُدّوس أيضًا: {اَلرُّوحُ الْقُدُسُ يَحِلُّ عَلَيْكِ وَقُوَّةُ الْعَلِيِّ تُظَلِّلُكِ، فَلِذلِكَ أَيْضًا الْقُدُّوسُ الْمَوْلُودُ مِنْكِ يُدْعَى ابْنَ الله}+ لوقا\1

الناقد: ما معنى قدّوس؟

المراقب: قدّوس أي طاهر، منَزَّه عن أيّ دنس وعيب ونقص، ما لا يدرك قداسته حِسّ أو خيال.

الناقد: إنّ القدّوس من صفات االله وحده فهل لديك دليل آخر على أنّ المسيح قدّوس أيضًا؟

المراقب: لديّ أدلّة كثيرة! فأوَّلًا: حاولت القوة الروحية الخبيثة الممثَّلة بإبليس إيقاع يسوع في خطيئة عبر ثلاث تجارب ذكرها متّى\4 ولوقا\4 فخاب إبليس وانصرف عن يسوع.

ثانيًا: حاول كهنة اليهود إيقاع يسوع في خطيئة ما، بما عُرف عنهم من دهاء ومكر، فخابوا أيضًا! حتّى خاطبهم يسوع بقوله الشهير: {مَنْ مِنْكُمْ يُبَكِّتُنِي عَلَى خَطِيَّة؟}+ يوحنّا\8 وإلى اليوم يحاول أتباع إبليس محاولات يائسة في إيجاد خطيئة واحدة على يسوع- حاشا- ومحاولاتهم مردود عليها في الكتب المسيحية وفي المواقع الالكترونية المسيحية. وهؤلاء الأتباع ظنّوا أنهم أدهى من اليهود الذين عاصروا يسوع.

ثالثًا: الشعب اليهودي الذي آمن بالمسيح اعترف بأنه المبارَك الآتي باٌسم الرب (متّى\21 ومرقس\11 ويوحنا\12) وفي إمكانك وضع "قدوس" في محرّك بحث الكتاب المقدس لترى كم مرة وردت فيه.

رابعًا: النبوّات عن قداسة المسيح. فمثالًا لا حصرًا؛ من المزامير\89 {وقُدُّوسَ إِسْرَائِيلَ مَلِكُنا}- قال القدّيس أغسطينوس: (يدعوه "قدوس إسرائيل" فهو القدوس الذي ينسب نفسه لكنيسته، فيقدِّسها ويطهِّرها من كل خطيّة وضعف) ومن إشعياء\41 {لأَنِّي أَنَا الرَّبُّ إِلهُكَ الْمُمْسِكُ بيَمِينِكَ، الْقَائِلُ لَكَ: لا تَخَفْ. أَنا أُعِينُكَ. لا تَخَفْ يَا دُودَةَ يَعْقُوبَ، يَا شِرْذِمَةَ إِسْرَائِيلَ. أَنا أُعِينُكَ، يَقُولُ الرَّبُّ، وَفادِيكَ قُدُّوسُ إِسْرَائِيلَ}

بيلاطُس: خُذُوهُ أَنْتُمْ واحْكُمُوا عَلَيْهِ حَسَبَ نامُوسِكُمْ. خُذُوهُ أَنْتُمْ واٌصْلِبُوهُ، لأَنِّي لَسْتُ أَجِدُ فِيهِ عِلَّةً.

كهنة اليهود: لا يَجُوزُ لَنا أَنْ نَقْتُلَ أَحَدًا. لكنّ لنا نامُوسًا، وحَسَبَ نامُوسِنا يَجِبُ أَنْ يَمُوتَ، لأَنَّهُ جَعَلَ نَفْسَهُ ابْنَ الله!

المراقب: لقد كذب الكهنة على بيلاطس، لأنّهم كانوا يأمرون بالرَّجْم حسب الناموس (أي شريعة موسى النبيّ) وقد رُجِمَ اسْتِفَانُوس بتهمة التجديف فيما بعد {فكَانُوا يَرْجُمُونَ اسْتِفَانُوسَ وَهُوَ يَدْعُو وَيَقُولُ: أَيُّهَا الرَّبُّ يَسُوعُ اقْبَلْ رُوحِي}+أعمال الرسل\7 عِلمًا أنّ استفانوس اعتُبِرَ أوَّلَ شهداء المسيحيّة. وقد حذا حذو استفانوس في الشهادة جميعُ شهداء المسيح سواء القدامى والجدد.

الناقد: إذًا لماذا سَلَّمَ كهنةُ اليهود المسيحَ إلى بيلاطس البنطي، وقد كان في مقدورهم رَجْمه بتهمة التجديف على الله، عملًا بناموس موسى النبيّ؟

المراقب: كان في إمكان قيافا رئيس كهنة اليهود إصدار حكم قطعي وفوري برجم المسيح حتّى الموت، خلال المحاكمة الدينية، وذلك في ليلة القبض على المسيح بمساعدة الأسخريوطي، وبعد اعتراف المسيح بأنه إبن الله، لكنّ قيافا وسائر الكهنة ساقوه إلى بيلاطس لسببين؛ لعلّ الأوّل: أرادوا أن يثبتوا عليه اللعنة المكتوبة في التوراة: {لأَنَّ الْمُعَلَّقَ مَلْعُونٌ مِنَ الله}+ التثنية\21 فهم يعرفون أن الرومان سيعلّقونه مصلوبًا. وقد أشار بولس الرسول إلى هذه اللعنة: {اَلْمَسِيحُ افْتَدَانا مِنْ لَعْنَةِ النَّامُوسِ، إِذْ صَارَ لَعْنَةً لأَجْلِنا، لأَنَّهُ مَكْتُوبٌ: مَلْعُونٌ كُلُّ مَنْ عُلِّقَ عَلَى خَشَبَة}+ غلاطية\3

وأمّا الثاني: خوفهم من عواقب غضب الشعب اليهودي عليهم لأن أتباعه، من هذا الشعب، كانوا كثيرين {فأَكَلَ الجَمِيعُ وَشَبِعُوا… والآكِلُونَ كَانُوا نَحْوَ خَمْسَةِ آلاَفِ رَجُل، مَا عَدَا النِّسَاءَ وَالأَوْلاَدَ (متّى\14 ومرقس\6 ولوقا\9) وَلَمَّا كَانَ فِي أُورُشَلِيمَ فِي عِيدِ الْفِصْحِ آمَنَ كَثِيرُونَ بِاٌسْمِهِ إِذْ رَأَوْا الآيَاتِ الَّتِي صَنَعَ (يوحنّا\2) وَفِي الْغَدِ سَمِعَ الْجَمْعُ الْكَثِيرُ الَّذِي جَاءَ إِلَى الْعِيدِ أَنَّ يَسُوعَ آتٍ إِلَى أُورُشَلِيمَ، فَأَخَذُوا سُعُوفَ النَّخْلِ وَخَرَجُوا لِلِقَائِهِ، وَكَانُوا يَصْرُخُونَ: أُوصَنَّا! مُبَارَكٌ الآتِي بِاسْمِ الرَّبِّ! مَلِكُ إِسْرَائِيلَ (يوحنّا\12 ومتّى\21 ومرقس\11)

فأراد كهنة اليهود ضرب عصفورين بحجر واحد؛ التخلّص من المسيح، والتخلّص في ما بعد من حكم الرومان وتاليًا سلطة روما؛ بعد إسقاط غضب الشعب على بيلاطس، على أمل في أن يحكم بصلب المسيح، فينتفض الشعب ضدَّ بيلاطس بدلًا من ثورته عليهم، لعلّ تصبح السلطة في أيادي كهنة اليهود آخر المطاف.

الناقد: بولس قال "على خشبة" وأنتم تقولون "على صليب" فما دليلكم على الصليب؟

المراقب: في البداية؛ وردت كلمة الصليب في الإنجيل حرفيًّا 28 مرّة، في ترجمة فاندايك، منها التي من لسان السَّيِّد المسيح في أربع مناسبات مختلفة ومنها التي في رسائل بولس الرسول شخصيًّا. هذا بالإضافة إلى الفعل "صَلَبَ" بأيّة صيغة، أي بالماضي والمضارع والأمر، وبصيغة البناء على المجهول أيضًا؛ مثالًا قول يسوع بصيغة المضارع المبني للمجهول: وَابْنُ الإِنْسَانِ يُسَلَّمُ لِيُصْلَبَ (متّى\26) وبالماضي المبني للمجهول: حِينَئِذٍ صُلِبَ مَعَهُ لِصّان (متّى\27) بالإضافة أيضًا إلى اسم المصدر "الصَّلب" والصليب هو شكل الخشبة التي صُلِبَ عليها السيد المسيح، والذي نسمّيه اليوم باٌسمه بالقول: على شكل صليب؛ أي القطعة الخشبيّة العموديّة متقاطعة معها القطعة الخشبيّة الأفقيّة.

وإليك نبوءة من العهد القديم: {ثَقَبُوا يَدَيَّ وَرِجْلَيَّ}+ المزامير\22

وإليك من العهد الجديد ما دوَّن يوحنّا الإنجيلي إذ شاهد الصلب عن كثب (أي مِن قُرب ومقابل الصليب) وكان بين التلاميذ حين ظهر لهم يسوع بعد القيامة:

{أَمَّا تُومَا، أَحَدُ الاثْنَيْ عَشَرَ، الَّذِي يُقَالُ لَهُ التَّوْأَمُ، فَلَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ حِينَ جَاءَ يَسُوعُ. فَقَالَ لَهُ التَّلاَمِيذُ الآخَرُونَ:«قَدْ رَأَيْنَا الرَّبَّ!» فَقَالَ لَهُمْ:«إِنْ لَمْ أُبْصِرْ فِي يَدَيْهِ أَثَرَ الْمَسَامِيرِ، وَأَضَعْ إِصْبِعِي فِي أَثَرِ الْمَسَامِيرِ، وَأَضَعْ يَدِي فِي جَنْبِهِ، لاَ أُومِنْ. وَبَعْدَ ثَمَانِيَةِ أَيَّامٍ كَانَ تَلاَمِيذُهُ أَيْضًا دَاخِلًا وَتُومَا مَعَهُمْ. فَجَاءَ يَسُوعُ وَالأَبْوَابُ مُغَلَّقَةٌ، وَوَقَفَ فِي الْوَسْطِ وَقَالَ:«سَلاَمٌ لَكُمْ!» ثُمَّ قَالَ لِتُومَا:«هَاتِ إِصْبِعَكَ إِلَى هُنَا وَأَبْصِرْ يَدَيَّ، وَهَاتِ يَدَكَ وَضَعْهَا فِي جَنْبِي، وَلاَ تَكُنْ غَيْرَ مُؤْمِنٍ بَلْ مُؤْمِنًا» أَجَابَ تُومَا وَقَالَ لَهُ:«رَبِّي وَإِلهِي!» قَالَ لَهُ يَسُوعُ: لأَنَّكَ رَأَيْتَنِي يَا تُومَا آمَنْتَ! طُوبَى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَرَوْا}+ يوحنّا\20

فإن كانت الخشبة قطعة واحدة، والمُرادُ بها العَموديّة، فلماذا ثَقَبَ الرومان يَدَي المسيح أيضًا؟ فليَخْرَسْ شهودُ الشيطان وأتباعُه.

جذور صلب المسيح – المشهد الرّابع

بيلاطس: إِنّي لا أَجِدُ عِلَّةً فِي هذا الإنسان.

كهنة اليهود: إِنَّنا وَجَدْنا هذا يُفْسِدُ الأُمَّةَ ويَمْنَعُ أَنْ تُعْطَى جِزْيةٌ لِقيصَرَ، قائِلًا: إِنَّهُ هُوَ مَسِيحٌ مَلِكٌ.

المراقب: في كلامكم ضَربٌ من الهُراء. عليكم أن تأتوا بدليلَين أو ثلاثة على أنّ هذا الإنسان أفسَدَ الأمّة. أمّا الجزية فلماذا أنكرتُم قول يسوع: {أَعْطُوا مَا لِقَيْصَرَ لِقَيْصَرَ ومَا ِللهِ لله}+ مرقس\12 ومتّى\22 ولوقا\20 وفيه أساس ديمقراطية العصر الحديث؟ وتاليًا: ألم يأمر يسوعُ بُطرُسَ بأنْ يَدفع الجزية لِقيصَرَ عنهما معًا؟+ متّى\17 لقد دفعها وهو يعلم أنَّ ملوك الأرض أخذوا الجِزْيَةَ مِنَ الأجانِب، لا من أهل البلد الأحرار! فيسوع ابن البلد دفع الدِّرهَمَين، حسب ناموس موسى، لِئَلّا يُعْـثِرَكُم.

بيلاطُسُ- ليسوع: أَأنتَ مَلِكُ اليَهُود؟

يسوع: أنتَ تَقُول. أَمِنْ ذاتِكَ تَقُولُ هذا، أَمْ آخَرُونَ قالُوا لَكَ عَنِّي؟

بيلاطُسُ: أَلَعَلِّي أَنا يَهُودِيٌّ؟ أُمَّتُكَ وَرُؤَسَاءُ الْكَهَنَةِ أَسْلَمُوكَ إِلَيَّ. مَاذا فَعَلْتَ؟

يَسُوعُ: مَمْلَكَتِي لَيْسَتْ مِنْ هذا العَالَمِ. لَوْ كانتْ مَمْلَكَتِي مِنْ هذا العَالَمِ، لَكَانَ خُدَّامِي يُجَاهِدُونَ لِكَيْ لا أُسَلَّمَ إِلَى اليَهُودِ. ولكِنِ الآنَ لَيْسَتْ مَمْلَكَتِي مِنْ هُنا!

بيلاطُسُ: أفأنتَ إِذًا مَلِكٌ؟

يَسُوعُ: أَنْتَ تَقُولُ إِنِّي مَلِكٌ. لِهذا قَدْ وُلِدْتُ أَنا، ولهذا قَدْ أَتَيتُ إلى العَالَمِ لأَشْهَدَ لِلْحَقِّ. كُلُّ مَنْ هُوَ مِنَ الحَقِّ يَسْمَعُ صَوْتِي.

بِيلاَطُسُ: ما هُوَ الحَقُّ؟ أَمَا تُجِيبُ بِشَيْءٍ؟ أَمَا تَسْمَعُ كَمْ يَشْهَدُونَ عَلَيْكَ؟

كهنة اليهود: إِنَّهُ يُهَيِّجُ الشَّعْبَ وَهُوَ يُعَلِّمُ في اليَهُودِيَّةِ كُلِّها مُبْتَدِئًا مِنَ الجَلِيلِ إِلى هُنا.

بيلاطُسُ- فرِحًا: هَلِ الرَّجُلُ جَلِيليّ؟ إذًا قرَّرتُ إرسالهُ إلى هِيرُودُسَ أنتيباس! لأنّ مقاطعة الجليل اليهوديّة برُمَّتها خاضعة لسَلْطَنَته، فالمحاكمة من صلاحيّته. لذا تُرفَع المحاكمة من أُورُشَلِيمَ!

المراقب: لا يا بيلاطس، إنّما تبقى المحاكمة في أُورُشَلِيمَ، لأنّ هِيرُودُسَ زائرٌ أُورُشَلِيمَ هذه الأيّام. فقرارك لن يؤخِّر زمن الصَّلب، المحسوب بدقّة، إذ يُحاكَم المسيح أمام هِيرُودُسَ خلال هذا اليوم- الجمعة- وهِيرُودُس سيردّه إليك هذا اليوم أيضًا ليقف أمامك من جديد فتحكم أنت عليه فيُصلَب.

…….

في المشهد الخامس: يسوع أمام هيرودس ثمّ بيلاطس مرّة ثانية وأخيرة.

شارك المقالة:
هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك راسلنا