الصدّيق ما يفعل

مزمور 11 : 3

نرى في هذه الأيام أعمدة منقلبة كثيرة، بدءًا بأفراد من المجتمع منساقة ومنغمسة في أوحال الشر والخطية، ثم عائلات مفككة ومحطمة، مجتمعات فاسدة وحتى الحكومات والسلطات تعاني من أزمات سياسية، إقتصادية، حروب وما إلى ذلك. ان الأوضاع على شتى الأصعدة تتأزم من سيء لأسوأ، والأعمدة تنقلب عل مختلف أنواعها، كذلك الشر الذي يبث سمومه في الأفراد، الأسر، المجتمعات، الحكومات وكل نواحي المعمورة، لدرجة أن هذي الأعمدة المنقلبة اصبحت وللأسف هي الأعمدة المقبولة والمتداولة، متخذة اسماء وعناوين ايجابية ومزيّنة بأطر مجمّلة ولكن فحواها شر وخطية، عناوين مثل "حضاره"، "تقدم"، "تحرر"، "انفتاح"، "حقوق" وما الى ذلك... أخي الحبيب، نحن أبناء النور نعلم أن ابليس وراء كل ذلك، ونعلم أيضا أننا في الأيام الأخيرة، فها نحن أمام أعمدة منقلبة، شرور متزايدة وخطايا متسارعة، فيسأل صاحب المزمور: ماذا يفعل الصديق حيال كل هذه الانقلابات؟ 

لقد واجه الكثير من رجال الله في القديم، من أنبياء وملوك وقضاة، اعمدة منقلبة كثيرة، وسنرى كيف واجهوا هذا الموقف الصعب متخذين بعض الامثله من الكتاب.

نقرأ من سفر نحميا، الأصحاح الأول:

"1 كلام نحميا بن حكليا. حدث في شهر كسلو في السنة العشرين بينما كنت في شوشن القصر 2 انه جاء حناني واحد من اخوتي هو ورجال من يهوذا فسالتهم عن اليهود الذين نجوا الذين بقوا من السبي وعن اورشليم. 3 فقالوا لي ان الباقين الذين بقوا من السبي هناك في البلاد هم في شر عظيم وعار. وسور اورشليم منهدم وابوابها محروقة بالنار. 4فلما سمعت هذا الكلام جلست وبكيت ونحت اياما وصمت وصليت امام اله السماء 5وقلت ايها الرب اله السماء الاله العظيم المخوف الحافظ العهد والرحمة لمحبيه وحافظي وصاياه 6 لتكن اذنك مصغية وعيناك مفتوحتين لتسمع صلاة عبدك الذي يصلي اليك الان نهارا وليلا لاجل بني اسرائيل عبيدك ويعترف بخطايا بني اسرائيل التي اخطانا بها اليك فاني انا وبيت ابي قد اخطانا. 7 لقد افسدنا امامك ولم نحفظ الوصايا والفرائض والاحكام التي امرت بها موسى عبدك. 8 اذكر الكلام الذي امرت به موسى عبدك قائلا ان خنتم فاني افرقكم في الشعوب 9 وان رجعتم الي وحفظتم وصاياي وعملتموها ان كان المنفيون منكم في اقصاء السموات فمن هناك اجمعهم واتي بهم الى المكان الذي اخترت لاسكان اسمي فيه. 10 فهم عبيدك وشعبك الذي افتديت بقوتك العظيمة ويدك الشديدة. 11يا سيد لتكن اذنك مصغية الى صلاة عبدك وصلاة عبيدك الذين يريدون مخافة اسمك.واعط النجاح اليوم لعبدك وامنحه رحمة امام هذا الرجل.لاني كنت ساقيا للملك".

السؤال المهم المطروح في سفر المزامير هو: ماذا يفعل الصديق في هذه الحاله / عندما تنقلب الاعمدة؟

(1) الخطوة الاولى – ادراك الوضعية الشريرة حولنا (ع 1 – ع 3):

يجب اولا ان ادرك الوضعية والحالة الروحية التي حولنا كما فعل نحميا، وكيف ادرك ذلك؟ نحميا اهتم وسأل عن اليهود الذين بقوا في اورشليم وعن اورشليم نفسها، كذلك نحن علينا ان نهتم بما يحدث حولنا، اسأل، اقرأ، اطّلع وأكون واع لما يحدث حولي والأوضاع المحيطه بي وبشعب الرب وكنيسته. 

من المهم أن أهتم بالظروف المحيطة بي بالأخص بالنسبة للوضعية الروحية التي حولي، ابتداء من بيتي، اهلي، اقاربي، جيراني، كنيستي واخوتي في الكنيسة، بلدي، حكومتي، المنطقة التي اعيش فيها فالدوائر الأوسع... طبعا كذلك أن امد كل مساعدة ممكنة من الناحية المادية، ككنيسة كما نفعل عادة في الأعياد وكذلك كافراد، فيقول سليمان الحكيم في امثال (21 : 13):

"من يسد اذنيه عن صراخ المسكين، فهو ايضا يصرخ ولا يستجاب"...

بولس أدرك انه في ازمنة صعبة، فقال مثلا عن الخطية انها "محيطة بنا بسهولة"، تحدث ايضا عن الازمنة الصعبة التي في الايام الاخيرة، فقال محذرا في رسالته الى تيموثاوس الثانية (3 : 1 – 5):

"ولكن اعلم هذا انه في الايام الاخيرة ستاتي ازمنة صعبة. 2 لان الناس يكونون محبين لانفسهم محبين للمال متعظمين مستكبرين مجدفين غير طائعين لوالديهم غير شاكرين دنسين 3 بلا حنو بلا رضى ثالبين عديمي النزاهة شرسين غير محبين للصلاح4 خائنين مقتحمين متصلفين محبين للذات دون محبة لله 5 لهم صورة التقوى ولكنهم منكرون قوتها. فاعرض عن هؤلاء".

كما ويكتب لنا البشير الرائي يوحنا:

"ويل لساكني الارض والبحر لان ابليس نزل اليكم وبه غضب عظيم عالما ان له زمانا قليلا" (رؤ 12 : 12)

وها نحن اليوم امام اعمدة منقلبة كثيرة وخطايا متسارعة في التضخم والتازّم، فنرى القتل والاجرام والحروبات والظلم والخطية المحيطة بسهولة مضاعفة جدا وفي كل مكان على شتى انواعها وتفنناتها وتطوراتها الشريرة، نرى كنائس تقريبا فارغة، ضعيفة، كنائس تباع كبيوت ومقاهي واسوا من ذلك، نرى الناس بعيدة كل البعد عن الله كما وصفهم بولس في رسالته الى تيموثاوس التي قراناها واكثر من ذلك، حتى الكثير من رجال الدين الذين يحملون رسالة الانجيل قد ضلوا عن الطريق واتبعوا المادة بل وارتكبوا خطايا بشعة، وبعضهم حرفوا كلمة الله كي "ينفقوا في لذاتهم" ... واشعياء يقول عن شعب اسرائيل في القديم (اش 30 : 9 – 10): 

9 لانه شعب متمرد اولاد كذبة اولاد لم يشاءوا ان يسمعوا شريعة الرب 10 الذين يقولون للرائين لا تروا وللناظرين لا تنظروا لنا مستقيمات. كلمونا بالناعمات انظروا مخادعات.

نحميا كان مؤمنا خاضعا للرب ولمشيئته وهو مثال رائع للقائد الناجح. نحميا أدرك أولا انه في السبي ومع ذلك كان خاضعا للقوانين وأمينا في عمله، كدانيال ويوسف وغيرهم. بالرغم من ذلك كان قلبه نحو شعب الرب ومدينته أي الكنيسة والأوضاع الروحية، فكان مهتما وسأل واستفسر بالنسبة لمن تبقى من شعب الرب ومدينة أورشليم أي الكنيسة في أيامنا، فأَخبر بان الشعب في شر عظيم وعار وأورشليم منهدمة الأسوار ومحروقة الأبواب. 

نحميا حزن جداً لهذا الوضع، مع انه كان يعيش في قصر الملك وكان ساق للملك ولم ينقصه شيء، ولكن قلبه كان نحو الله وبالتالي نحو كنيسة الله وشعبه، وهذا يذكرنا بموسى الذي يقول عنه الكتاب انه:

"ابى ان يدعى ابن ابنة فرعون 25 مفضلا بالاحرى ان يذل مع شعب الله على ان يكون له تمتع وقتي بالخطية 26 حاسبا عار المسيح غنى اعظم من خزائن مصر لانه كان ينظر الى المجازاة" (عب ١١ : ٢٤ - ٢٦).

(2) الخطوة الثانية – التوبة الجماعية (ع 4 – ع 7):

الخطوة المهمه التي يجب ان تلي السؤال والتفتيش عن الاوضاع الروحية والاخرى حولنا هو ما هو رد فعلي حيال الوضعية الشريرة التي نعيش فيها؟ هل أقول "المهم أني أعيش بسلام وأن يكون سلام في أيامي" مثل الملك حزقيا عندما اخبره اشعياء النبي عن الشر الذي سيحدث بعد موته، فكان رده لا مبال بل واناني جدا اذ قال: "المهم انه يكون سلام وأمان في ايامي" (2 مل 20 : 19، اش 39 : 8)...

هل نتصرف كحزقيا ولسان حالنا هو الأنانية واللامبالاة، هل اتخذ موقف المحايد الذي "لا يحب ان يتدخل ..." وما الى ذلك من مواقف انانية وجسدية؟! 

هل مجرد اتخذ موقف المنتقد لهذه الأوضاع وأقول "هؤلاء الناس الأشرار" وادينهم، هل أقول "مساكين هؤلاء الناس الذين يموتون دون ان يعرفوا الرب"، هل أدير ظهري وأقول "لا يهمني ما يحدث من حولي وتعبنا من الأخبار المتعبة ومشاكل الناس" ...

اذا كان هذا لسان حالنا وموقفنا فسنكون كموقف حزقيا المذكور وبالتالي كاننا نعطي ابليس "يعمل على راحته" دون "ازعاج" والشر ان ياخذ مكانا، لا سمح الرب...

الخطوه الثانية التي فعلها نحميا هي التوبة والوقوف في الثغر كما فعل موسى تجاه شعب اسرائيل. نلاحظ انه كان يصلي بلغة ال- "نحن" وليس "هم"، فهو ضم توبته مع الشعب، مع انه كان بارا ونبيا. كذلك كان يعمل الكاهن في يوم الغفران، كان يقدم الذبائح عن نفسه وعن الشعب.

من المهم ان نتوب دائما عن انفسنا وعن خطايا الشعب، وهذا هو معنى "الوقوف في الثغر"، أن اربط مصيري بمصير الشعب وأصلي عن نفسي وكذلك نيابة عنهم كي يبسط الرب مراحمه واحسانه ورضاه على الشعب. 

ارميا النبي، بعد ان رأى الشر يحيط فيه، صرخ قائلا (9 : 1): "يا ليت رأسي ماء وعيني ينبوع دموع فأبكي نهارًا وليلاً قتلى بنت شعبي" وذلك لان الشعب - 

"خرجوا من شر الى شر واياي لم يعرفوا يقول الرب" (9 : 3) 

موسى وقف في الثغر وصلى للرب عندما أراد الله إبادة الشعب بسبب الخطية والتذمر، فنقرأ عن شعب اسرائيل عندما كان في البريه في مز 106 : 12:

12 فامنوا بكلامه.غنوا بتسبيحه. 13 اسرعوا فنسوا اعماله.لم ينتظروا مشورته. 14 بل اشتهوا شهوة في البرية وجربوا الله في القفر. 15 فاعطاهم سؤلهم وارسل هزالا في انفسهم. 16 وحسدوا موسى في المحلة وهرون قدوس الرب. 17 فتحت الارض وابتلعت داثان وطبقت على جماعة ابيرام. 18 واشتعلت نار في جماعتهم.اللهيب احرق الاشرار 19 صنعوا عجلا في حوريب وسجدوا لتمثال مسبوك. 20 وابدلوا مجدهم بمثال ثور اكل عشب. 21 نسوا الله مخلصهم الصانع عظائم في مصر 22 وعجائب في ارض حام ومخاوف على بحر سوف. 23 فقال باهلاكهم لولا موسى مختاره وقف في الثغر قدامه ليصرف غضبه عن اتلافهم

اشعياء، بعد ان امتلأ من حضور الله، أدرك كم هو والشعب خطاة، فصرخ قائلا: ويل لي أني هلكت لأني نجس الشفتين وساكن وسط شعب نجس الشفتين لان عيني قد رأتا الملك رب الجنود. 

يوشيا من ملوك يهوذا (هو ابن حفيد حزقيا كالتالي: حزقيا، منسى، امون ثم يوشيا)، ملك ابن ثماني سنين، وعمل ما هو صالح ومستقيم في عيني الرب.

نقرأ في 2 اخ 34 : 14 - 21 كالتالي:

"14 وعند اخراجهم الفضة المدخلة الى بيت الرب وجد حلقيا الكاهن سفر شريعة الرب بيد موسى. 15 فاجاب حلقيا وقال لشافان الكاتب قد وجدت سفر الشريعة في بيت الرب.وسلم حلقيا السفر الى شافان. 16 فجاء شافان بالسفر الى الملك ورد الى الملك جوابا قائلا كل ما اسلم ليد عبيدك هم يفعلونه. 17 وقد افرغوا الفضة الموجودة في بيت الرب ودفعوها ليد الوكلاء ويد عاملي الشغل. 18 واخبر شافان الكاتب الملك قائلا قد اعطاني حلقيا الكاهن سفرا.وقرا فيه شافان امام الملك. 19 فلما سمع الملك كلام الشريعة مزق ثيابه. 20 وامر الملك حلقيا واخيقام بن شافان وعبدون بن ميخا وشافان الكاتب وعسايا عبد الملك قائلا 21 اذهبوا اسالوا الرب من اجلي ومن اجل من بقي من اسرائيل ويهوذا عن كلام السفر الذي وجد لانه عظيم غضب الرب الذي انسكب علينا من اجل ان ابائنا لم يحفظوا كلام الرب ليعملوا حسب كل ما هو مكتوب في هذا السفر".

ثم في الاعداد 30 – 33:

"وصعد الملك الى بيت الرب مع كل رجال يهوذا وسكان اورشليم والكهنة واللاويين وكل الشعب من الكبير الى الصغير وقرأ في اذانهم كل كلام سفر العهد الذي وجد في بيت الرب. 31 ووقف الملك على منبره وقطع عهدا امام الرب للذهاب وراء الرب ولحفظ وصاياه وشهاداته وفرائضه بكل قلبه وكل نفسه ليعمل كلام العهد المكتوب في هذا السفر.32 واوقف كل الموجودين في اورشليم وبنيامين فعمل سكان اورشليم حسب عهد الله اله ابائهم. 33 وازال يوشيا جميع الرجاسات من كل الاراضي التي لبني اسرائيل وجعل جميع الموجودين في اورشليم يعبدون الرب الههم. كل ايامه لم يحيدوا من وراء الرب اله ابائهم." 

مردخاي في سفر استير، الذي كان هو والشعب في السبي، علم بمؤامرة هامان لابادة شعب الرب انذاك، فيقول الكتاب (استير 4 : 1 – 3):

"1. ولما علم مردخاي كل ما عمل شق مردخاي ثيابه ولبس مسحا برماد وخرج الى وسط المدينة وصرخ صرخة عظيمة مرة 2 وجاء الى قدام باب الملك لانه لا يدخل احد باب الملك وهو لابس مسحا. 3 وفي كل كورة حيثما وصل اليها امر الملك وسنته كانت مناحة عظيمة عند اليهود وصوم وبكاء ونحيب. وانفرش مسح ورماد لكثيرين" 4

وبعد ذلك حذر مرخاي استير قائلا (4 : 13 – 17):

"لا تفتكري في نفسك انك تنجين في بيت الملك دون جميع اليهود. 14 لانك ان سكت سكوتا في هذا الوقت يكون الفرج والنجاة لليهود من مكان اخر واما انت وبيت ابيك فتبيدون. ومن يعلم ان كنت لوقت مثل هذا وصلت الى الملك. 15 فقالت استير ان يجاوب مردخاي 16 اذهب اجمع جميع اليهود الموجودين في شوشن وصوموا من جهتي ولا تاكلوا ولا تشربوا ثلاثة ايام ليلا ونهارا. وانا ايضا وجواري نصوم كذلك وهكذا ادخل الى الملك خلاف السنة.فاذا هلكت هلكت. 17 فانصرف مردخاي وعمل حسب كل ما اوصته به استير". 

وفعلا فقد نجى الرب شعبه من كارثة كانت وشيكة ضده وذلك بسبب موقف مردخاي واستير، القادة الروحيين، بالتعاون مع الشعب.

(3) الخطوة الثالثة – تعداد مراحم الرب وتذكيره بوعوده (ع 8 – ع 10):

نذكر الرب ونطالبه بما وعد في كلمته، وهذا يتطلب منا ان نعرف كلمة الرب ونلهج فيها نهارا وليلا، فبدون ذلك تصعب عملية التشفع والمطالبة بوعود الرب الصادقة.

نقرا كيف تشفع موسى الى الله بنفس الطريقة، في سفر الخروج أص 32 (9 – 14) يقول:

" 9 وقال الرب لموسى رايت هذا الشعب واذا هو شعب صلب الرقبة. 10 فالان اتركني ليحمى غضبي عليهم وافنيهم.فاصيرك شعبا عظيما. 11 فتضرع موسى امام الرب الهه.وقال لماذا يا رب يحمى غضبك على شعبك الذي اخرجته من ارض مصر بقوة عظيمة ويد شديدة. 12 لماذا يتكلم المصريون قائلين اخرجهم بخبث ليقتلهم في الجبال ويفنيهم عن وجه الارض.ارجع عن حمو غضبك واندم على الشر بشعبك. 13 اذكر ابراهيم واسحق واسرائيل عبيدك الذين حلفت لهم بنفسك وقلت لهم اكثر نسلكم كنجوم السماء واعطي نسلكم كل هذه الارض الذي تكلمت عنها فيملكونها الى الابد.14 فندم الرب على الشر الذي قال انه يفعله بشعبه."

نرى كذلك اساف وداود في سفر المزامير يقفون في الثغر ويتشفعون لاجل شعب الرب، فيقول اساف (مز 79 : 8 – 10):

"8 لا تذكر علينا ذنوب الاولين. لتتقدمنا مراحمك سريعا لاننا قد تذللنا جدا.9 اعنا يا اله خلاصنا من اجل مجد اسمك ونجنا واغفر خطايانا من اجل اسمك. 10 لماذا يقول الامم اين هو الههم.لتعرف عند الامم قدام اعيننا نقمة دم عبيدك المهراق."

ويصلي داود قائلا:

"1 ليس لنا يا رب ليس لنا لكن لاسمك اعط مجدا من اجل رحمتك من اجل امانتك. 2 لماذا يقول الامم اين هو الههم. 3 ان الهنا في السماء.كلما شاء صنع."

(4) الخطوة الرابعة – طلب الرحمة والتضرعات والتشفع لأجل شعب الرب (ع 11):

بعد تشخيص تأزّم الاوضاع والتوبة والصلاة بتعداد مراحم الرب والتذكير والمطالبة بالوعود تأتي الان مرحلة طلب الرحمة والغفران وان يرد الرب غضبه عن الشعب ويستجيب الصلاة.

لا يكفي ان ندرك الاوضاع التي حولنا ونتوب ونتشفع ونطالب الرب بوعوده، بل يجب ان نصل الى مرحلة طلب الرحمة والغفران للشعب كي يستجيب الرب الصلاة، وذلك كي يرجع الرب الاعمدة الى مكانها الصحيح ...

هنا نصلي ان الرب يميل الظروف الى مشيئته كي يمنحنا نعمة امام "هذا الرجل"، أي المسؤولين عنا والذين هم في منصب، ان كان في العمل او القرية او الدولة ... كما يقول سليمان في سفر الأمثال (21 : 1): 

"قلب الملك في يد الرب كجداول مياه، حيث شاء يميله".

نحن مطالبون ان نصلي ونتضرع كي يرد الرب غضبه ويرحم الناس / الكنيسة / المجتمع كي يرجعوا عن طرقهم الردية، ونفعل ذلك بصلاة نارية صارخين ومتضرعين الى الرب بسبب انقلاب الاعمدة، ومكتوب: "طلبة البار تقتدر كثيرا في فعلها" (يع 5 : 16)، وعندها سوف تبنى اسوار حياتنا من جديد والابواب سترمم للتواصل الصحيح والحقيقي مع الله.

صلاة مشابهة لنحميا نراها كذلك في صلاة دانيال، اص 9، نرى نفس المراحل / الخطوات في صلاة دانيال، فهو "فهم من الكتب" ان اورشليم سوف تخرب من نبوة ارميا، وهذه المرحلة الأولى (ع 2). المرحلة الثانية نراها في الأعداد 3 – 8، التوبة والاعتراف بالخطية بشكل جماعي، مع انه الله دعاه دائما "الرجل المحبوب". المرحلة الثالثة نراها في الأعداد 9 – 15، تعداد مراحم الرب وتذكيره بوعوده. المرحلة الرابعة: من ع 16 لغاية 19، طلب الرحمة والتضرعات ل"ترميم الاعمدة". 

بولس الرسول يحث تيموثاوس في مثل هذه الأوضاع قائلا: "وأما أنت فاثبت على ما تعلمت وأيقنت عارفا ممن تعلمت... لكي يكون أنسان الله كاملا متأهبا لكل عمل صالح" (2 تي 3 : 14، 16)، كما ويشجعه قائلا: "تمسك بصورة الكلام الصحيح الذي سمعته مني في الأيمان والمحبة التي في المسيح يسوع، أحفظ الوديعة الصالحة بالروح القدس الساكن فينا" (2 تي 1 : 13)، ويحثه أن يتقوى بالنعمة التي في المسيح يسوع (2 تي 2 : 1). الرسول بولس في رسالته ألى أهل فيلبي، وبعد أن يعلن بوحي الروح القدس أن الرب قريب، يوصي أن نصلي لتعلم طلباتنا لدى الله، أي أن نصلي صلوات تصل ألى قلب الله فيستجيب (في 4 : 5 - 7)، ويختم البشير الرائي رؤياه كالتالي: "وقال لي لا تختم على أقوال نبوة هذا الكتاب لأن الوقت قريب. من يظلم فليظلم بعد ومن هو نجس فليتنجس بعد ومن هو بار فليتبرر بعد ومن هو مقدّس فليتقدّس بعد" (رؤ 22 : 10 - 11). 

أخي الحبيب... وسط هذه الأوضاع المتأزمة والخطايا البشعة ليتنا نحن المبررين بدم الحمل نقف في الثغر فنصرف غضب الله عن الأتلاف كما فعل موسى وندين الخطية بالوقوف صرحا منيعا ضدها كما فعل فينحاس فيمتنع الوبأ (مز 106 : 23، 30). لنتمسك، لنتقوّ، لنثبت، لنصلّ، لنتقدّس، لنقف في الثغر، لنصلي كما صلى رجالات الله في القديم مدركين وعالمين اننا نعيش في ازمنة صعبة فيها الاعمدة منقلبة... 

هذا ما يفعله الصديق عندما تنقلب الأعمدة.

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا