دروساً نتعلمها قرب الصليب

إن صلبَ يسوع كانَ أعظمَ حدثٍ في تاريخ الجنس البشري، وأعظمَ صدمةٍ للبشرية، حتى إهتزت الأرض، وأظلمت الشمس، لأن الذي يموت على الصليب هو الإبن الحبيب!

صلب المسيح
صورة ترمز لصلب المسيح على الصليب
الصورة مأخوذة من فلم آلام المسيح

عندما خلق الله االسموات والأرض بكلمة قدرته لم يخسر شيئاً من ذاته. لكن الخلاص، خلاص الإنسان كلّفه أغلى الأثمان، موت ابنه على الصليب.

لكن قبل حمل يسوع الصليب، حمَلَ ظهرهُ جلداتٍ رهيبة مزَّقت لحمهِ واخترقته، وكانَ إحتمالُ موتهِ جائزاً بعد هذه الجلدات الفظيعة. لكن إرادة السماء كانت بأن يموت المخلص على الصليب، وبعد جلده حمل صليبه وبدأ يسير في طريق الآلام، ليسترد حياة الإنسان وليرجع له الشركة مع الله والبهجة والسلام.

من خلال قرائتنا لقصة الصلب، نمُرُّ بمشاهد ، لنا فيها دروساً عظيمة:
1) في الصليب قوة للتجديد واتباع يسوع (لوقا 26:23): الصليب يلمس قلب الإنسان، فقد لمس قلب سمعان الذي كان ماراً في الطريق، وتعلق قلبه بيسوع وبصليبه، وسار خلفه تابعا وحاملاً الصليب معه، لقد أدرك سمعان أن هذا الإنسان ليس عادياً، بل هو مخلص العالم. وعندما التقت عيناه بعيني يسوع، لا بد أن شيئاً تحرك في قلبه ليدرك أن هذا انسان قدوس. لا نراه يعترض أو يحتج على حمل الصليب، فهذا المشهد لمس قلبه وجدّد كيانه، وأثار فيه محبة شديدة لهذا الشخص الذي مات ليحمل خطاياه. وبقي معه حتى الجلجثة، ولم يبالي بعار حمل الصليب. "إن أراد أحد أن يأتي ورائي فلينكر نفسه ويحمل صليبه ويتبعني" (متى 24:16).

2) في الصليب حزنٌ وتوبة على الخطية (عدد 27،28): النساء في الطريق كانت تلطم وتبكي حزينة ، لكن يسوع قال لهم: "لا تبكين علي،بل ابكين على أنفسكن". نعم، فهو لا يريد مجرد عواطف وانفعالات ودموع، حزناً وتأثراً وقتياً لمشهد الصليب، لكن حزناً حقيقياً من قلب موجوع على خطيته وإثمه، هذا الحزن الذي ينشأ توبة وخلاصاً.
ونحن اليوم كم نبكي عندما نقرأ أو نشاهد قصة الآلام؟ ليتنا نبكي على خطايانا نتوب عنها ونتركها بالتمام.

3) في الصليب تلتقي بشاعة خطية الإنسان، مع محبة الله والغفران (عدد31،32): عندما صلبوا يسوع، صلبوه مع مذنبين آخرين، واحدٌ عن يمينه وآخر عن يساره. القدوس البار صلب بين الأثمة والأشرار. على الصليب أظهر يسوع محبته وغفرانه بشكل مطلق عندما قال: "يا ابتاه إغفر لهم لأنهم لا يدرون ماذا يفعلون"؟ وأي منطق بشري يقبل ويستوعب هذا؟ بعد كل ما سببوه لك من ألم وهوان، تطلب لهم الغفران؟

4) في الصليب إنكار للذات وتجرد من الأرضيات (عدد 35): حسب القانون الروماني، فإن الشخص المحكوم عليه بالموت يُجرّد من كل ممتلكاته، ويتقاسمها الجنود فيما بينهم بعد القاء القرعة. وعندما وصل يسوع إلى الصليب جُرد من ثيابه التي كانت كل ما يملكه! إن أردنا أن نتبع يسوع، سيتطلب ذلك منا التخلي عن أمور كثيرة غالية وثمينة في أعيننا. يتطلب أن ننكر أنفسنا ونحمل صليبنا ونتبع قائدنا. فلا شيء يجب أن يحسب غالياً مقارنة بدمه الذي قدّمه عنا راضياً.

5) الصليب يكشف قلب الإنسان (عدد 39،40): اللصان اللذان صلبا مع يسوع يمثلان حالة العالم اليوم، فصليب يسوع قسم العالم إلى قسمين، الأول تُمثُلَ باللص الذي عيّرَ الرب يسوع واستهزأ به، وما زال حتى هذه اللحظة ينكر ويرفض صليب المسيح، والقسم الآخر يعترف بهذا العمل ويفتخر بهذا المصلوب، مثل اللص الذي تاب وخطف الفردوس في لحظة وفاز بالحبيب يسوع.

سألتُ يسوع:" ما مقدار حبكَ لي"؟ ففتَح ذراعيه على الصليب وقال:"بهذا المقدار"!
مات عنّي ليهبني حياة، أخذَ دينونتي ومنحني النجاة.
ماذا أرد له على هذا الحب؟ أعطيه ذاتي، أعطيه حياتي مع كل القلب.

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا