أنا لا أومن بالصُّدفة... أؤمن بأن لكل أمر في حياتنا ترتيب ووقت من الله الخالق!

شاء الله أن يطرح أمامي موضوع محزن ومؤلم من خلال مقالة قرأتها وفيلمين شاهدتهما مؤخرا، فتثقَّل قلبي وهاج في داخلي إعصارٌ وفيضانٌ وبركانٌ من الأحاسيس والهواجس والأفكار... وللحقيقة بكيت.. وشعرتَ بغصة في حلقي، وألم في صدري، وحزن عميق جدًا غير مفهوم!

قد يبدو للبعض موضوعًا عابر أو "عادي" في عالم تحوَّل إلى غابة والإنسانية أصبحت قسوة؛ ولكنه بالنسبة لي موضوع حساس وشائك ويحتاج للتفرس فيه وسبر غوره وتحطيم قيوده. هو حول زواج القاصرات، إغتصاب القاصرات، ختان البنات... وتأثير ذلك على حياتهن من كل النواحي النفسية والجسدية والعقلية والعاطفية...

برغم التطور الذي وصل إليه الإنسان إلاّ أن عقدة "جسد المرأة" لا تزال تشغل فكر المرء عامةً والرجل خاصةً!

للحقيقة دُهشتُ لمعرفتي أنه في أفريقيا على سبيل المثال لا تزال ممارسة عادة ختان البنات قائمة إلى هذا اليوم، حيث تُختتن أكثر من 6 آلاف طفلة يوميًا، 60% أو أكثر يمُتنَ جراء نزيف حاد ومضاعفات وتلوثات! يُجبِر المجتمع الجاهل أهل الطفلة على تنفيذ هذه العادة من منطلق أن "عفّة الفتاة" تكمن في "جهازها التناسلي الخارجي" وعلى ذلك يجب إزالته، ومن لا تفعل ذلك تُنبذ من القبيلة وتُعامل معاملة الزانية حتى مماتها!!

أما "زواج القاصرات" والذي جاء كعنوان يُغطي كل مفاهيم الزنى، والدعارة، والإغتصاب، والشهوة، ليُصبح للمجتمع أمرًا مُجازًا و"حلالاً"، وبرغم أن بعض الدول قد سنَّت في دستورها قانونًا يمنع زواج القاصرات، إلا أن الطبيعة البشرية الساقطة والقاسية والتي لن يملأ عينها سوى حفنة تراب، قد سمحت لنفسها بتحليله وإجازته. بل وقد تمادت بعض الشعوب إلى حد تسميته بـ "السياحة الجنسية" حيث يقوم رجل غني بالزواج من قاصرة ويدفع لذويها مقابل متعته الجنسية معها لفترة مؤقتة قد تتراوح من يوم إلى سنتين على أبعد حد، ومن ثم يتركها ليتزوجها آخر.. وقد تتزوج الطفلة من 60 رجل قبل حلول عامها الثامن عشر!!! ناهيك عن حالات الإغتصاب اليومية بأعدادها الهائلة لأطفال أبرياء بعمر الورد...! وبطبيعة الحال ينتج عن زواج القاصرة أو اغتصابها "حمل"، وفي كثير من هذه الحالات لا يتحمل جسدها الصغير وغير الناضج هذا الحمل فتموت إما قبل الولادة أو أثناءها، فتُقتل الطفولة مرتين بسبب "أنوثتها"!

أنا لا أصف الحال في زمن أهل الكهف، ولا في العصور الوسطى.. بل أصف حال اليوم عام 2013!

أنظر إلى طفلتي الجميلة البريئة وأتساءل بحرقة وألم: كم من طفلة في مثل عمرها تنام باكية خوفًا وألمًا ممّا حدث لها وما سيحدث لها وسط قبيلة أو مجتمع متخلف؟! كم من طفلة في عمر الورد لا تعرف ماهية الطفولة والفرح والضحك واللعب والمرح؟ كم من طفلة فقدت الشعور بالأمان والطفولة عندما باعها والديها من أجل تسديد ديونهم لرجل غني يكبرها بـ 60 عام لتكون له ملهاة ودمية ومتعة؟ وكم من امرأة تعيش حالة من نكران وكُره للذات، خوف مستمر، عدم ثقة بالنفس.. وغيرها من مقاييس ذل ومهانة للنفس لأسباب تعود بالأساس لكونها "أنثى"؟!

وبرُغم التطور والعِلم نستمر في ممارسة طقوس وعادات وأعراف متوارثة من جيل إلى جيل دون التفكير والإمعان فيها.. نقبل الألم والمعاناة و"التضحية" بسببها ولأجلها تصديقًا منا بأنها الطريق الصحيح... ولكن السؤال هنا: الطريق الصحيح إلى أين؟؟؟

لقد خلقنا الله لهدف سامي ألا وهو تمجيد اسمه في كل ما نفعل.. فإن كنتُ أنا اليوم أعيش حياتي فاقدًا لهذا العنصر الأساسي فيها، عليّ أن أدرك بأنني أحيا عبثًا ودون وجود معنى حقيقي لحياتي سوى تحقيق رغباتي الذاتية الأنانية وحسب! وهنا الإجابة بديهية عن السؤال السابق: طريقك إلى أين أيها الإنسان؟! حتمًا أنها لا تسير باتجاه الله الخالق!

أحب أن أنوِّه إلى نقطة مهمة في الختام وهي بأن: "المرأة مؤنث الرجل"! فهي ليست فقط معينًا للرجل (تكوين 2: 18) ولكنها أيضًا مُكمِّل له وجزء جوهري لاستكمال ما نقص من كيانه، وعلى عكس ما تؤمن به بعض المجتمعات بأنها "ناقصة عقل ودين"!

على مرّ التاريخ وحتى اليوم واجب أن نُدرك بأن المرأة مخلوق متميز جدًا وقادر جدًا...

تعليق متى هنري على خلق حواء هو الأكثر تأثيرًا: "إذا كان الرجل هو الرأس، فهي (المرأة) التاج، تاج لزوجها، تاج الخليقة المنظورة. كان الرجل ترابًا نقيًا ولكن المرأة أكثر نقاء، أكثر بُعدًا عن تراب الأرض..لقد خُلقت المرأة من ضلع من جنب آدم، لم تؤخذ من رأسه لكي تتحكم فيه ولا من قدميه ليدوس عليها بل من جنبه لتكون مساوية له، تحت ذراعه ليحميها، وبالقرب من قلبه ليحبها".

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا