جالسة على كرسيّ المفضّل المنجّد بالقماش الحريريّ المريح الملوّن في شرفةِ المنزلِ، أرتشفُ القهوةَ السّاخنةَ اللذيذَة في هذا الصّباح الجديد الجميل وهذا الجوّ النعيم الذي احبّه. أشعر بدفء الشّمس وفي ذات الوقت تلطم خدودي نسمات الهواء الرّقيقة ملطّفة الجوّ. ناظرةً في كلّ الاتّجاهات وموجّهةً نظري نحو كلّ الزوايا اتأمّل جمال الطبيعة. سامعةً لزقزقة العصافير العذبة التي تخترق القلب دون استئذان. لا أفكّر في أدنى أمر ولا أشغل بالي بأية هموم، ليس لعدم مبالاتي بل لثقتي. أعود وأنظر نحو السّماء الزرقاء بارعة الجمال وأتأمّل اشجار النّخل الشّاهقة.

تدور عينيّ بجميع الاتّجاهات بلا كلل أو ملل وكأنني لأوّل مرة أرى هذا المنظر. أتصرّف وكأنني طفل يقوم باستكشاف العالم للمرّة الاولى وهو مليء بالحماس ويطير من الفرحة جرّاء كلّ ما يحدث حوله. أقوم بارتشاف ما تبقّى من القهوة في فنجاني العزيز وأنا أبتسم دون معرفة السّبب. أنظر وأبتسم ،ثم أنظر ،ثمّ أبتسم. أليس هذا يدعو إلى التساؤل؟ عندما تتأمّل السّماء وتبتسم، تتأمّل الأشجار وتبتسم، تتأمّل الطّيور وتصغي لصوتها وتبتسم، تتأمّل حتّى النمل الزاحف وتبتسم، تتأمّل الأشخاص حولك وتبتسم وأخيرًا تتأمّل المرآة وتبتسم. أشعر بفرح لا يوصف وبسلام يفوق العقول. أشعر بالحريّة الحقيقيّة. أتعلمون؟ أتدركون؟ أتفهمون هذه الأحاسيس؟ ما أروع الحياة ونحن نبتسم، ما أروعها ونحن نشكر، ما أروعها ونحن نقدّر غيرنا،ما أروعها ونحن نشعر بالسّلام الداخلي والرضى الذاتي، ما أروعها ونحن لا ندين أحد، ما أروعها ونحن نصلّي، ما أروعها ونحن نبتسم للأشياء العاديّة ونفرح بأكثر الأمور بساطةً، ما أروعها ونحن نحبّ ويا لروعتها العظيمة لو حقّقنا وحصلنا على كلّ هذه! كان غريبٌ بعض الشيء بالنّسبة لي أن أمتلك فجأة منظارًا جديدًا مختلفًا عمّا سبق وأتأمّل به العالم، وكأنّ هذه العيون ليست عيوني وهذا الفكر ليس فكري! وكجواب للتساؤل الذي طُرح،فيمكنني القول أنّ هذا ليس بفرح آنيّ أو وهميّ بل أجزم أنّ هذا أروع ما يمكن أن تشعر به وتحصل عليه، فهذا هو.. فرحُ الخلاصِ...

وطوبى لكلّ من خَلُص!

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا