في ذكرى ميلاد الرب، ميلاد مخلص البشر، أعظم ذكرى ميلاد لأعظم اله قد سمحت لي الظروف أن أشاهد كيف يحتفل ثلاثة شعوب بثلاثة أماكن بالميلاد.

فكوني أقطن في الناصرة  واكتب عن كثب ما يحدث هناك.. فقد أبتدأت الاحتفالات بما سمي بالكريسماس ماركت، وقد عمت السعادة على سكان الناصرة لما جلبته هذه الأجواء من جو مرح وضيوف من كل حدب وصوب، فقد زار وحضر الاحتفال نصف مليون شخص على مدار الخمسة أيام، دعم المدينة اقتصادًيا، ليلفت إليها سياح وسكان المنطقة.. وبعد انتهاء هذه الاحتفالات أيضًا كانت لمسيرة الميلاد التقليدية في الناصرة التي احتفلت بذكرى  الثلاثين عامًا على مرورها.. لتكمل ما بدأ الكريمس ماركت.

ولقرار قمنا باختياره أنا وعائلتي، احتفلنا ليلة الميلاد في مدينة نيويورك الأمريكية، وحتى نصل إلى هناك استخدمنا الطيران التركي، لنقضي ليلة واحدة في إسطنبول.
فتركيا هي دولة إسلامية، حتى لو ادعى الحكام غير ذلك، وقد ظهر هذا بشكل جلي في إسطنبول ليلة الميلاد، في هذه المدينة التي تحولت كنيسة آيا صوفيا إلى جامع، لتظهر قبة الكنيسة إلى جانب مأذنتين.. وحولها في منطقة السلطان أحمد، لا ترى فيها ليلة الميلاد، سوى بعض من إضاءات على مدخل بعض المطاعم السياحية فقط، لتقول للسائحين الذين قد يكونوا مسيحيين، نحن نعلم أن عندكم عيد.. وها هو إدريس، الشاب الذي يقنع الناس بالدخول الى المطعم، يتحدث ويضحك مع ابنتي، قرر فجأة أن يتفرد ويلبس قبعة بابا نويل ليصبح الوحيد الذي يلبس هذه القبعة في الشارع.  وفي المطار القليل القليل من زينة الميلاد عند موظفي الجوازات، قليلاً من الاحترام لمن يعيد العيد.. هذا هو!

وبسبب فرق الساعات في  التوقيت المحلي لكل بلد، تسنى لي أن اقضي ليلة الميلاد أيضًا في نيويورك، مستقلة طائرة تركية لا علاقة لها بالعيد، غير تهنئة الطيار، للركاب في بداية الرحلة.

وها هي نيويورك، تستقبل زوارها في المطار، مدينة ضخمة، ضخمة.. مضاءة، مزينة بأبهج الألوان وأجمل الحلل.. محتفلة بالعيد، محتفلة بالكريسماس.. ببهجة ومرح، يقال أنها الأجمل في هذا العيد. فموسيقى الميلاد في المحلات التجارية.. والبرد والثلوج كما نتخيل الميلاد نحن الذين نسكن في شرقنا العزيز.

ليلة الميلاد

أجواء مليئة بالصخب، وها شجرة روكفلر في منهاتن عالية شامخة، مضاءة  بثلاثين الف لامبة، ويتهافت الآلاف الناس لمشاهدتها ويتصوروا امامها، كما فعلت أنا مع عائلتي.

أجواء حلوة، لكنها بعيدة كل البعد عن ما حدث فعلا في ليلة الميلاد الأصلية، ليلة ميلاد يسوع المسيح، المتواضعة في مذوذ حقير وقد أصبحت كلمة كريسماس، كلمة تترد على أفواه الكثيرين، غير مدركين معنى هذه الكلمة التي تتضمن وفي أساسها كلمة christ.

يسوع يخلص

تساءلتُ! هل ولد يسوع لنحتفل بولادته؟ فإنه حتمًا لم يولد حتى يساعد على تقوية السياحة في الناصرة وتركيا.. ولم يولد حتى يقوي اقتصاد الولايات المتحدة، ويكثر المبيعات وقت العيد! لم يولد من اجل أمور فانية تزول. فقد ولد يسوع لنحتفل بولادته في حياتنا، بيوتنا وقلوبنا.. لقد ولد يسوع مخلص البشرية، لتكون لنا الحياة وليكون لنا الأفضل، بحسب خطته، ولد من أجل حياة أبدية لكل من يقبل خلاصه.

الثلوج في الميلاد في الولايات المتحدة

لقد وصلت  خلال رحلتي إلى ولايات أمريكية عديدة أخرى مكسوة بالثلوج، ومازلت اجواء العيد مهيمنة عليها، وشعارات في كل مكان لفتت أنظارنا مثل : لا تبقي يسوع خارج عيد الميلاد، يسوع هو سبب العيد، يسوع يخلص، وصليب ضخم عندما دخلنا إحدى الولايات.. ولافتات مكتوب عليها كلمة واحدة إحداها فرح والأخرى سلام... أجواء تذكر المحتفلين بمعنى العيد الحقيقي.

الصليب وسط الثلج في امريكا

لا ضير من أن نحتفل بميلاد الرب، شريطة أن لا نُخرج صاحب العيد من العيد.. فقد كانت لي فرصة الإحتفال بليلة رأس السنة مع أصدقاء في الولايات المتحدة، تمتعت بإحتفال ممتع، ضحكنا به نعم، بأجوائه المرحة نعم، ولكننا ركزنا به على ما قام به الرب خلال العام الماضي، رنمنا.. واستقلبنا العام الجديد بقلوب شاكرة..
لكم مني تهنئة العيد: كل عام وبركة الرب على حياتكم.. وعيد مجيد وولادة الرب في قلوبنا كل يوم.

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا