طُرحت قضية قبل أكثر من أسبوع، اجتماعية سياسية، قضية تجنيد المسيحيين، وقد تعالت أصوات المعارضة لتصبح أعلى من أصوات المؤيدين. وقد أجرى موقع لينغا استفتاء، اشترك به حتى الآن 700 شخص، حيث تبين أن 62٪ كانوا ضد التجنيد، و 24% مع التجنيد، ولم يقرر 14٪ بهذا الخصوص. وبحسب إعتقادي، فإن غالبية المشتركين في الإستفتاء عبروا عن رأيهم من منطلق سياسي.
وها نحن اليوم في خضم تغييرات في المنطقة، حيث تدور حرب دامية بين إسرائيل وغزة، أسفرت عن عشرات القتلى من الفلسطينيين وبعض الإسرائيليين ، هذا غير مئات الجرحى. وامتلأت الصحافة بصور تعصر القلب حزناً لأطفال قتلوا، لا ذنب لهم إلا أنهم ينتمون لأمة شريكة في الحرب رغم أنهم لا يفقهون الفرق، ولا حتى يفصحون عن أي رأي سياسي، لصغر سنهم.

يختلف المسيحيون بآرائهم فيما يتعلق بالإشتراك بالحرب، وقد كان ليو تولستوي، الأديب الروسي الذي كتب كتاب: الحرب والسلام. ومارتن لوثر كينج جونيور من بين الطلائعيين الذين طرحوا الفكر أن على المسيحيين أن يكونوا مسالمين pacifism، تباعًا لما قام به يسوع المسيح نفسه على الأرض الذي كان مسالمًا في كل تعاملاته مع الناس. وهذا الفكر، لا يبرر أي حرب أو مقاومة، مهما آلت عليها الظروف، ويشدد على أننا لسنا أكثر عدلاً من إله العدل. وأكثر الطوائف المسيحية المناهضة للحرب ومع السلام هي المنونايتس والكويكرز.
وأذكر في نهاية الثمانينات الصوت الصارخ من الضفة الغربية، الذي كان ينادي بمقاومة الإحتلال الإسرائيلي بلا عنف، بل عصيان مدني... وأذكر أنني سمعت من أحد النشطاء المسيحيين الملتزمين بكلمة الرب عن هذا، ليشرح عن عدم دفع الضرائب، عن عدم تغيير الساعة الصيفية الخ.. فيسوع لم يلطم من لطمه، لكنه سأل لماذا تضربني!؟

وفي ذات الوقت، فإن المسيحيين الذين يؤيدون الإشتراك بالحرب، يتبعون الفكر، أن للدولة الحق في الدفاع عن النفس، ويعزون كل حرب ومقاومة للتفسير: أن الحرب دفاعًا عن النفس.
وهناك تفسير آخر في المسيحية، أن الهدف من المسيحية هو تعزيز السلام والعدالة لتزدهر في كل مكان، لذا ففي بعض الأحيان قد تكون الحرب هي الأداة اللازمة للقيام بذلك، وشن حرب ضد عدم العدل قد تكون أكثر عدلاً من أوضاع معينة قائمة.

وأتساءل؟ هل يعقل أن يكون رئيس السلام راضيًا عن الحرب؟ هل يعقل أن هذه مشيئة مَن عدله عدل إلى الدهر كما قال صاحب المزامير؟ هل يعقل أن رب الكون يريدني أن أقتل؟ وهو القائل: لا تقتل! هل يعقل أن من جاء ليُكمل فقال: قيل لكم العين بالعين والسن بالسن أما أنا فأقول لكم، لا تقاموا الشر بشر، أن يسمح قصف مناطق كردة فعل لشر؟
لقد كان الرب يسوع خلال وجوده على الأرض، مع الضعفاء، المرضى، المساكين، الفقراء، المضطهدين والمتألمين، نعم لقد قال: "أعطوا ما لقيصر لقيصر وما لله لله." لكنني لم أقرأ قط، أن يسوع كان مع المحاربين والمقاومين... فهو لا يناقض كلمته ولا يمكن لحرب أن تكون مباركة!

إذًا هل أنا مع التجنيد لأقوم بحرب دامية!؟ لا.

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا